ارتفع الدولار الأمريكي لليوم الثاني على التوالي أمام سلة من العملات الرئيسية خلال تعاملات اليوم الاثنين في الأسواق الآسيوية، مستفيدًا من بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي إلى جانب تصاعد الإقبال على الملاذات الآمنة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
وجاء صعود العملة الأمريكية مدعومًا أيضًا بتوقعات متزايدة بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي سيواصل تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، بعد صدور مؤشرات اقتصادية عززت الثقة في أداء الاقتصاد الأمريكي.
تراجع اليورو والإسترليني والين أمام الدولار
شهدت العملات الرئيسية تراجعًا ملحوظًا أمام الدولار خلال التداولات، حيث انخفض اليورو بنسبة 0.2% ليصل إلى مستوى 1.1757 دولار، بينما تراجع الين الياباني بنسبة 0.3% ليسجل 157.155 ين للدولار.
كما هبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3% إلى 1.3590 دولار، في وقت تراجع فيه الدولار الأسترالي، المعروف بحساسيته تجاه المخاطر، بنسبة 0.2% إلى 0.7229 دولار، بينما خسر الدولار النيوزيلندي 0.3% ليسجل 0.5948 دولار أمريكي.
ويعكس هذا الأداء حالة الحذر المسيطرة على الأسواق العالمية مع تزايد المخاوف الجيوسياسية وعودة المستثمرين إلى الأصول الآمنة وفي مقدمتها الدولار الأمريكي.
بيانات الوظائف الأمريكية تعزز قوة الدولار
حصل الدولار على دفعة قوية عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكي الأخير، والذي أظهر إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 115 ألف وظيفة جديدة خلال أبريل، وهو رقم جاء أعلى بكثير من توقعات الأسواق.
وأدى ذلك إلى تعزيز رهانات المستثمرين على استمرار سياسة التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي، أو على الأقل الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.1% ليسجل 98.103 نقطة.
ويرى محللون أن استمرار قوة سوق العمل الأمريكي يمنح الفيدرالي مساحة أوسع للإبقاء على سياساته النقدية الحالية دون استعجال خفض أسعار الفائدة.
انقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل الفائدة
ورغم تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية خلال الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الاتحادي، فإن القرار كشف عن انقسامات واضحة داخل البنك المركزي الأمريكي.
واعترض ثلاثة من مسؤولي الفيدرالي على الإشارات المتعلقة بإمكانية خفض أسعار الفائدة مستقبلًا، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تعكس تشددًا متزايدًا داخل المجلس بشأن مواجهة التضخم.
وقال أليكس لو، المحلل لدى "تي.دي سيكيوريتيز" في سنغافورة، إن العوامل التي كانت تضغط على الدولار أصبحت أقل وضوحًا، خاصة مع قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية واستمرار التوترات في الشرق الأوسط.
ارتفاع أسعار النفط يزيد توتر الأسواق
في المقابل، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا قويًا خلال التعاملات الآسيوية، بعدما قفز خام برنت بنسبة 4.5% ليصل إلى 105.85 دولار للبرميل.
وجاءت هذه القفزة عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رفض خلالها الرد الإيراني على مقترح أمريكي لإجراء محادثات جديدة، ما أضعف الآمال في إنهاء الصراع المستمر منذ عدة أسابيع.
وكتب ترامب عبر منصة "تروث سوشال": "لا يعجبني ذلك.. غير مقبول على الإطلاق"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
ويرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط يضيف مزيدًا من الضغوط على الاقتصاد العالمي، كما يزيد من احتمالات استمرار معدلات التضخم المرتفعة لفترة أطول.
اليوان الصيني يواصل الصعود قبل زيارة ترامب المرتقبة
على الجانب الآخر، سجل اليوان الصيني ارتفاعًا بنسبة 0.1% أمام الدولار في التعاملات الخارجية ليصل إلى 6.7939 يوان، محققًا مكاسب للجلسة الثامنة على التوالي.
وتترقب الأسواق زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المرتقبة إلى الصين خلال الأيام المقبلة، وسط توقعات بمناقشة ملفات شائكة تشمل إيران وتايوان والذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية والمعادن الحيوية.
كما دعمت البيانات الاقتصادية الصينية العملة المحلية، بعدما أظهرت أرقام أسعار المنتجين ارتفاعًا فاق التوقعات، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة العالمية.
الأسواق تترقب قرارات الفيدرالي وتحركات السياسة العالمية
تتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة نحو أي مؤشرات جديدة تتعلق بمستقبل السياسة النقدية الأمريكية، خاصة في ظل استمرار قوة البيانات الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
كما تظل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والعلاقات الأمريكية الصينية من أبرز العوامل المؤثرة على تحركات العملات وأسواق المال العالمية خلال المرحلة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض