أكد الدكتور محمد شعراوي، الخبير الاقتصادي، أن تحقيق الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 5% خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي يمثل مؤشراً إيجابياً يعكس قدرة الاقتصاد على التعامل مع التحديات الإقليمية والاضطرابات الجيوسياسية، رغم التوقعات السابقة التي رجحت عدم تجاوز النمو مستوى 4.8%.
وأوضح شعراوي في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن الربع الثالث، الممتد من يناير إلى مارس، شهد في بدايته نشاطاً ملحوظاً في القطاعات الإنتاجية والخدمية، بينما بدأت تأثيرات التوترات الجيوسياسية والحرب بين إيران وأمريكا فعلياً في نهاية فبراير، وهو ما جعل التأثير المباشر يتركز بشكل أساسي خلال شهر مارس فقط.
وأشار إلى أن عدداً من القطاعات ساهم بشكل واضح في تحقيق النمو، من بينها قطاع قناة السويس الذي سجل نمواً بنسبة 23.6%، وقطاع السياحة والمطاعم والفنادق بنسبة 8%، إضافة إلى نمو القطاعات غير النفطية بنسبة 2.1%، وقطاع التشييد والبناء بنسبة 5.6%، بينما تصدر قطاع الاتصالات القطاعات الأسرع نمواً بنسبة بلغت 18.9%.
وأضاف أن الاقتصاد المصري استفاد من مزيج بين قوة الهيكل الإنتاجي المحلي واستجابة السياسات الاقتصادية للصدمات الخارجية، إلى جانب دعم المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، وهو ما ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأكد شعراوي أن الدولة باتت تعتمد على تنوع القطاعات الاقتصادية، سواء السياحة أو الصناعات التحويلية أو قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن الاكتشافات الجديدة في الغاز والبترول، خاصة في مناطق دلتا النيل، لعبت دوراً مهماً في دعم النمو الاقتصادي.
وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أوضح أن الدولة نجحت في خفض مديونيات الشركاء الأجانب من نحو 6.1 مليار دولار إلى حوالي 714 مليون دولار، من خلال التوسع في برامج الحفر والاستكشاف وسداد جزء كبير من المستحقات، متوقعاً الوصول إلى “صفر مديونية” بنهاية يوليو المقبل، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويدعم خطط ضخ استثمارات جديدة بالقطاع.
وأشار إلى أن تحسن بيئة الاستثمار انعكس أيضاً على خطط طرح 30 شركة جديدة في البورصة المصرية، مؤكداً أن التوقيت الحالي مناسب في ظل الأداء القوي لسوق المال، حيث تجاوز المؤشر الرئيسي مستوى 54 ألف نقطة مقارنة بنحو 20 ألف نقطة خلال فترات سابقة، إلى جانب تحقيق العديد من الأسهم مكاسب كبيرة.
وأضاف أن نجاح الطروحات الحكومية يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية هي: التسعير العادل، والترويج الجيد داخلياً وخارجياً، واختيار التوقيت المناسب، مؤكداً أن الدولة تتحرك حالياً بشكل فعال لجذب المستثمرين الأجانب من خلال الترويج للفرص الاستثمارية.
وشدد شعراوي على أهمية عدم الاعتماد على قطاع اقتصادي واحد، موضحاً أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملاً بين القطاعات الخدمية والإنتاجية، مثل السياحة والطاقة والتشييد والبناء وسوق المال، بما يحقق نمواً اقتصادياً مستداماً ومتوازناً.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن التكامل بين القطاعات بدأ يتحقق بالفعل من خلال التنسيق بين الوزارات المختلفة، لافتاً إلى أن هذا التوجه يعد أحد أهم متطلبات الإصلاح الاقتصادي وتعزيز كفاءة الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض