تراجع أسعار المنازل في كندا بنسبة 20% يهدد الاستهلاك المحلي ويعوق خطط إنعاش الاقتصاد


الجريدة العقارية الاحد 31 مايو 2026 | 02:21 صباحاً
السوق العقاري في كندا
السوق العقاري في كندا
محمد شوشة

يضغط تراجع سوق الإسكان في كندا، وهو الأطول في العقود الأخيرة، على الإنفاق الأسري في البلاد، وذلك على الرغم من وصول سوق الأسهم المحلية إلى مستوى قياسي يولد مئات المليارات من الدولارات من الثروة المتزايدة ويعيق تأثيرها على نمو الثروة العامة.

ووفقًا لأحدث بيانات بنك التسويات الدولية، كانت كندا الاقتصاد المتقدم الوحيد من مجموعة السبع الذي سجل انخفاضًا في أسعار المنازل العام الماضي بالقيمة الاسمية، حيث جددت العديد من الأسر قروض الرهن العقاري بأسعار اقتراض أعلى بكثير من أدنى مستوياتها في حقبة الجائحة، بالتزامن مع تباطؤ نمو الهجرة الذي أدى بدوره إلى انخفاض الطلب على المساكن، بحسب ما نشرته وكالة رويترز.

وقد يعيق انخفاض الاستهلاك، الناتج جزئيًا عن انخفاض أسعار المساكن، جهود رئيس الوزراء مارك كارني لإنعاش الاقتصاد الكندي، الذي يواجه أيضًا حربًا تجارية بدأتها الولايات المتحدة، علمًا بأن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 1.7% في عام 2025، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو له في خمس سنوات.

وعلى الجانب الآخر، ارتفع صافي ثروة الأسر الكندية بأكثر من تريليون دولار كندي في عام 2025 ليصل إلى 18.6 تريليون دولار كندي، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع قيمة الأصول المالية، حيث سجل سوق الأسهم المرتبط بالموارد الطبيعية في كندا أكبر زيادة منذ عام 2009 متفوقًا على المؤشرات الأمريكية الرئيسية، مما أفاد الكنديين الأثرياء بشكل أساسي.

ويرى المحللون أن ارتفاع معدل الادخار يعد مؤشرًا على أن الكنديين لا ينفقون نسبة أكبر من دخلهم، ورغم انخفاض هذا المعدل إلى 4.4% في الربع الأخير من العام، بعد أن كان 5.2% في الربع السابق، فإنه ظل قريبًا من أعلى مستوياته في العقود الأخيرة، باستثناء فترة جائحة كورونا.

وفي سياق متصل، أظهر استطلاع رأي أجرته شركة أنجوس ريد، يوم الإثنين الماضي، أن 70% من الكنديين يريدون من رئيس الوزراء مارك كارني بذل المزيد من الجهود لتحسين تكلفة المعيشة، على الرغم من أن 58% يوافقون على أدائه العام كرئيس للوزراء.

وعن التأثير السلبي على الثروة، انخفضت الأسعار بنسبة 20% منذ ذروة ازدهار سوق العقارات في فبراير 2022، حيث وجهت الحرب الإيرانية وصدمة أسعار النفط ضربة جديدة لسوق العقارات، إذ أدى التهديد الناتج بالتضخم إلى رفع تكاليف الاقتراض في سوق السندات، مما أسفر عن ارتفاع معدلات الرهن العقاري، وخفضت الجمعية الكندية للعقارات، الأسبوع الماضي، توقعاتها لسوق العقارات لعامي 2026 و2027.

ووفقًا لتقدير ورد في مذكرة أعدها خبيران اقتصاديان في شركة "CIBC Capital Markets"، فإن الانخفاض في الاستهلاك بسبب تصحيح سوق الإسكان قد يصل إلى أكثر من 5000 دولار كندي لكل أسرة إجمالاً.

وأوضح الخبراء الاقتصاديون في بنك "CIBC" أن التأثير السلبي للثروة يضر بمعنويات المستهلكين على الرغم من صعوبة تحديده كميًا، في حين أن زيادة الضغط على هامش سوق الرهن العقاري تعني زيادة معدلات التخلف عن السداد وتقليل خيارات إعادة التمويل.

وتتيح المنتجات المالية، مثل خطوط ائتمان ملكية المنازل، للكنديين الاقتراض مقابل قيمة ممتلكاتهم العقارية، وعندما تنخفض أسعار المنازل، يقل الائتمان والاقتراض المتاح للإنفاق على التجديدات والسيارات وغيرها من النفقات الرئيسية.

وتُظهر بيانات مبيعات التجزئة الأخيرة بعض المرونة في الإنفاق الاستهلاكي، لكن المحللين يشككون في استمرارها بسبب ضعف ثقة المستهلك والزيادة الحادة في أسعار البنزين منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

من جانبه، توقع بنك كندا أن يساهم الاستهلاك بنسبة 0.7 نقطة مئوية في متوسط النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، بانخفاض عن 1.2 نقطة مئوية في العامين الماضيين، ومن المقرر أن يحدث البنك توقعاته يوم الأربعاء.

وتشير أحدث بيانات التعداد السكاني إلى أن حوالي ثلثي الأسر الكندية تمتلك منازلها، وأن العديد منها لديه رهن عقاري، في حين تشير الدراسات الاستقصائية إلى أن المشاركة في سوق الأسهم باستثناء خطط التقاعد الجماعية تقل عن 50٪، وتتدفق معظم مكاسب الأسهم إلى أقلية من السكان، حيث يمتلك أغنى 20% من الكنديين ما يقرب من 70% من الأصول المالية، وفقًا لإحصاءات كندا.

وارتفع مؤشر بورصة تورنتو الرئيسي في كندا (TSX) بنحو 7% منذ بداية العام، مسجلاً مستوى قياسياً في مارس، وحقق المؤشر، الذي تبلغ قيمته السوقية 4.9 تريليون دولار كندي، مكاسب بنسبة 28.2% في عام 2025، مما يجعله من بين أفضل الأسواق أداء على مستوى العالم، متفوقًا بفارق كبير على مكاسب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 التي بلغت 16.4%.

وقد ساعد ذلك في رفع نسبة الأصول المالية إلى الأصول غير المالية لدى الأسر الكندية إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من عقدين عند 121%، وفقًا لبيانات الربع الرابع.