أكد الدكتور أحمد معطي، محلل أسواق المال العالمية، أن الأسواق العالمية تتعامل حالياً مع ما وصفه بـ«ازدواجية في المشهد» بين التصريحات السياسية المتفائلة وواقع التوترات المستمرة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن هذه الحالة خلقت «هدنة هشة» لا تسمح للمستثمرين باتخاذ قرارات استثمارية مستقرة.
وقال معطي في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز إن الأسواق تشهد تحركات متضاربة، حيث تتحرك أسعار النفط بين 90 و110 دولارات للبرميل، موضحاً أن المستثمرين لم يعد بإمكانهم الاعتماد على التصريحات، بل باتوا ينتظرون اتفاقاً فعلياً ينهي حالة الحرب أو يحد من التصعيد، في ظل استمرار ما يعرف بـ«علاوة المخاطر» التي تنعكس على الأسعار والسلع.
وأضاف أن الفجوة بين العقود الآجلة والفورية للنفط تقلصت بشكل كبير مقارنة ببداية الأزمة، ما يعكس تسعير الأسواق لسيناريو الهدنة الهشة، مع وجود تفاؤل حذر بإمكانية الوصول إلى تسوية نهائية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية على الولايات المتحدة.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أوضح معطي أنه لم يعد مجرد ممر للطاقة، بل أصبح «مؤشراً يومياً لثقة الأسواق في الاستقرار الجيوسياسي»، لافتاً إلى أن عدد السفن العابرة تراجع بشكل كبير من نحو 60 سفينة يومياً قبل الأزمة إلى ما بين 7 و10 سفن حالياً، مقارنة بسفينة واحدة في ذروة التوترات، ما يجعل الممر أداة متابعة استثمارية رئيسية.
وأشار إلى أن الأسواق لم تصل بأسعار النفط إلى مستوى 150 دولاراً رغم التحذيرات من فقدان 14 مليون برميل يومياً، مرجعاً ذلك إلى عدة عوامل، من بينها تعلم العالم من أزمة روسيا وأوكرانيا، وتوافر بدائل للطاقة، وسحب المخزونات الاستراتيجية من قبل وكالة الطاقة الدولية، إضافة إلى دور الصين وعودة النفط الروسي للأسواق.
وحذر من أن استمرار الأزمة لفترة تتجاوز من شهر إلى ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب وعودة ارتفاع الأسعار، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى تراجع الطلب وظهور مخاوف «الركود التضخمي».
وفيما يتعلق بالذهب، أوضح معطي أنه يتحرك حالياً في نطاق عرضي بين 4500 و4700 دولار، متوقعاً أن يصل إلى 5000 دولار قبل نهاية العام، وربما إلى 6000 دولار بعد انتهاء الحرب، مدفوعاً باستمرار مشتريات البنوك المركزية، وعلى رأسها البنك المركزي الصيني الذي يواصل الشراء للشهر الثامن عشر على التوالي.
وأكد أن الخطر الأكبر على الاقتصاد العالمي يتمثل في عاملين رئيسيين: ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين، مشيراً إلى أن البنوك المركزية لا تزال قادرة على التعامل مع الأزمة حالياً، لكنها قد تفقد القدرة على السيطرة إذا طال أمدها.
كما لفت إلى أن مضيق هرمز أصبح ناقلاً للتضخم ليس فقط في الطاقة، بل أيضاً في قطاع الغذاء بسبب مرور الأسمدة واليوريا، ما يهدد بارتفاع أسعار الغذاء عالمياً في حال استمرار الاضطرابات.
واختتم معطي بأن المخزونات الاستراتيجية قد تمتص الصدمة مؤقتاً، لكن استمرار فقدان نحو 14 مليون برميل يومياً سيجبر الدول على استنزاف مخزوناتها، ما قد يبقي أسعار النفط مرتفعة حتى بعد انتهاء الأزمة، متوقعاً أن يتحرك النفط مستقبلاً بين 80 و90 دولاراً للبرميل.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض