توقع الخبير الاقتصادي محمد صلاح استمرار قوة أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، مرجحًا وصوله إلى مستويات قياسية جديدة بنهاية العام، مدفوعًا بعدة عوامل تتعلق بالطلب العالمي والسياسات النقدية والتطورات الجيوسياسية.
وقال صلاح، في مداخلة مع قناة العربية بيزنيس، إن العلاقة العكسية بين النفط والذهب التي نشأت مع بداية التوترات الأمريكية الإيرانية لا تزال قائمة، رغم بعض التذبذبات في جلسات التداول الأخيرة، موضحًا أن استمرار هذه العلاقة أو فك ارتباطها يعتمد على مسار الحرب ومدى طول أمدها.
وأضاف أن الذهب قد يبدأ في الانفصال تدريجيًا عن تأثير النفط في حال استمرار الصراع لفترة أطول، خاصة إذا لم يعد يتأثر بالتحركات السريعة في أسعار الخام الناتجة عن التطورات الجيوسياسية مثل إغلاق مضيق هرمز.
وأشار إلى أن الذهب يحتاج إلى اتفاق سياسي بين الولايات المتحدة وإيران حتى يستعيد توازنه بشكل أكبر، محذرًا في الوقت نفسه من أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يدعم صعوده على المدى المتوسط.
وفيما يتعلق بالتوقعات السعرية، رجح صلاح أن يصل الذهب إلى نحو 5000 دولار خلال 7 أشهر، على أن يسجل حوالي 5900 دولار بنهاية العام، مستندًا في ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة مشتريات البنوك المركزية التي وصفها بأنها فاقت التوقعات، إلى جانب ارتفاع الطلب العالمي على المعدن النفيس.
وأوضح أن مشتريات البنوك المركزية بلغت نحو 244 طنًا، مع ارتفاع كبير في القيمة بسبب الأسعار المرتفعة، إضافة إلى وصول الطلب الإجمالي إلى 1231 طنًا بزيادة 2%، وهو ما يعكس قوة الطلب الأساسي على الذهب.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن التاريخ يدعم استمرار الاتجاه الصعودي للذهب، موضحًا أنه في كل مرة يتراجع فيها المعدن بنسبة 20% أو أكثر، يعقب ذلك موجات صعود تتجاوز 100%، مشيرًا إلى أن ذلك حدث في فترات سابقة عقب أزمات كبرى.
كما أشار إلى أن بيانات سوق العمل الأخيرة في الولايات المتحدة، رغم قوتها النسبية، لم تؤدِ إلى تراجع ملموس في أسعار الذهب كما كان يحدث في السابق، ما يعكس تماسك الطلب عليه.
وفي سياق السياسة النقدية، توقع صلاح أن تؤدي اختلافات سياسات الفائدة بين البنوك المركزية الكبرى، خاصة البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي البريطاني والياباني، إلى ضغط نسبي على الدولار، ما قد يدعم ارتفاع الذهب.
وأكد أن حتى في حال اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تثبيت أو رفع محدود للفائدة، فإن تأثير ذلك قد يُقابل بتراجع الدولار نتيجة قوة اليورو، وهو ما ينعكس إيجابًا على أسعار الذهب.
وشدد على أن الذهب يظل مستفيدًا في بيئة التضخم المرتفع، معتبرًا أن التوقعات تشير إلى استمرار قوته خلال العام الحالي، مع إمكانية تحقيق مستويات تاريخية جديدة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض