أستاذ اقتصاد: العالم يتجه نحو ركود تضخمي


الجريدة العقارية الاحد 10 مايو 2026 | 05:08 مساءً
الركود الاقتصادي
الركود الاقتصادي
محمد فهمي

أكد الدكتور محمود عنبر أستاذ الاقتصاد، أن التداعيات الاقتصادية للأزمات الجيوسياسية الحالية تتجاوز مجرد ارتفاع أسعار الوقود أو اضطراب أسواق الطاقة، محذراً من أن العالم يواجه حالة ممتدة من الضبابية وعدم اليقين قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو مرحلة “الركود التضخمي”.

وأوضح عنبر، خلال مداخلة تلفزيونية مع قناة إكسترا نيوز، أن فقد الأسواق نحو 6.6 ملايين برميل يومياً خلال شهر أبريل فقط يمثل أحد أخطر المؤشرات الاقتصادية الحديثة، مشيراً إلى أن التأثيرات الحالية لا تقتصر على القطاع النفطي، وإنما تمتد إلى مختلف القطاعات التي تعتمد على الطاقة كمدخل رئيسي للإنتاج.

وأضاف أن الاستقرار الاقتصادي لن يتحقق سريعاً حتى في حال التوصل إلى تهدئة سياسية في المنطقة، قائلاً إن “عودة الثقة تمثل العامل الأهم في استعادة الاستثمارات والسياحة وحركة التنمية”، موضحاً أن حالة “اللا يقين” والتصريحات المتضاربة بين القوى الإقليمية والدولية ساهمت في إطالة أمد الأزمة الاقتصادية.

وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن الاقتصاد العالمي لم يتعافَ بعد من تداعيات جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية، ما يجعل تأثير الأزمة الحالية أكثر حدة على معدلات التضخم وحركة التجارة الدولية والاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية الأمريكية، أوضح عنبر أن استمرار حالة التوتر العالمية يدفع المستثمرين نحو “الملاذات الآمنة”، وعلى رأسها الدولار، ما يؤدي إلى زيادة الطلب عليه وارتفاع قيمته، لكنه اعتبر أن ذلك “ليس مكسباً حقيقياً للاقتصاد الأمريكي”، بل ينعكس سلباً على العملات الأخرى ويزيد من احتمالات دخول الاقتصاد العالمي في موجة ركود تضخمي.

وعن محاولات تخفيف أزمة الطاقة، ومنها إعلان شركة أرامكو السعودية توفير متنفس للعملاء المتضررين من قيود الشحن في مضيق هرمز عبر خط أنابيب “شرق-غرب”، وصف عنبر هذه الإجراءات بأنها “مسكنات قصيرة الأجل”، مؤكداً أن غياب سياسة أمريكية واضحة وثابتة تجاه الأزمة يزيد من تعقيد المشهد.

وشدد على أن الحل الأمثل يتمثل في وجود قرار دولي موحد، ربما تحت مظلة الأمم المتحدة، لإنهاء الصراع ووقف استخدام الاقتصاد كأداة في النزاعات السياسية.

كما أشار إلى أهمية الوساطات الإقليمية والدولية، ومنها التحركات المصرية والسعودية والباكستانية، مؤكداً أن البناء على هذه الجهود قد يسهم في الضغط باتجاه التهدئة، خاصة في ظل تضرر الاقتصاد العالمي بأكمله من استمرار الأزمة.