تتجه أسواق الغاز الطبيعي المسال إلى مرحلة جديدة من التقلبات الحادة خلال الفترة المتبقية من عام 2026، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بأزمة الإمدادات العالمية وتداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي ألقت بظلالها على حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
وكشف تقرير صادر عن شركة ICIS أن أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية مرشحة لمزيد من الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا تزامن الشتاء المقبل مع انخفاض مستويات التخزين في أوروبا، ما قد يدفع الدول الغنية في أوروبا وآسيا إلى منافسة قوية للحصول على الشحنات المتاحة.
أسعار الغاز في آسيا تقفز إلى 25 دولاراً
وأوضح التقرير أن أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الآسيوية ارتفعت بالفعل إلى نحو 25 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بمستويات قاربت 10 دولارات فقط في بداية العام الجاري.
ويرجع هذا الارتفاع الحاد إلى عدة عوامل متشابكة، أبرزها تداعيات الحرب مع إيران، وإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعطل عدد من منشآت إنتاج الغاز المسال في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية.
موجات البرد الأميركية زادت اضطراب السوق
وأشار التقرير إلى أن الربع الأول من عام 2026 شهد تطورات مفاجئة زادت من ضغوط السوق العالمية، إذ تعرضت الولايات المتحدة خلال أواخر يناير وأوائل فبراير لموجة برد شديدة أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار الغاز الفورية داخل أميركا الشمالية.
كما ساهمت الأحوال الجوية القاسية في تقييد بعض إنتاج الغاز الطبيعي المسال الأميركي بشكل مؤقت، بالتزامن مع ارتفاع الطلب في حوض الأطلسي، الأمر الذي دفع إلى إعادة توجيه شحنات غاز من أستراليا عبر مسارات غير تقليدية.
وشملت تلك التحركات إرسال شحنات أسترالية إلى الساحل الأطلسي لكندا وتركيا، فضلاً عن شحنات إلى تشيلي على ساحل المحيط الهادئ، في خطوة تعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة تجارة الغاز عالمياً.
إغلاق مضيق هرمز يعطل 20% من إمدادات الغاز العالمية
وبحسب التقرير، فإن الصدمة الأكبر جاءت في 28 فبراير 2026، عندما دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة عسكرية مع إيران، ما دفع طهران إلى إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة في العالم.
وتسبب الإغلاق في احتجاز ما يقرب من 20% من إنتاج الغاز الطبيعي المسال العالمي داخل المضيق، بما يعادل نحو 85 مليون طن سنوياً، إضافة إلى تعطيل نحو 20% من إنتاج النفط العالمي.
ويرى التقرير أن استمرار إغلاق المضيق لفترات طويلة سيؤدي إلى خسارة السوق العالمية لما يقارب 7 ملايين طن من إمدادات الغاز شهرياً، نظراً لأن قطر والإمارات تنتجان معاً نحو 85 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال.
توقعات بارتفاع الأسعار إلى 30 دولاراً خلال الشتاء
وتوقعت شركة ICIS أن تشهد أسعار الغاز مزيداً من القفزات خلال النصف الثاني من العام، خاصة مع عودة بعض الدول المستوردة مثل باكستان إلى الأسواق للحصول على شحنات جديدة.
وأشار التقرير إلى أن الأسعار قد ترتفع في البداية إلى حدود 20 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، قبل أن تتجاوز مستوى 30 دولاراً خلال الشتاء المقبل إذا اشتدت المنافسة بين الدول الأوروبية والاقتصادات الآسيوية الكبرى مثل اليابان.
وأضاف التقرير أن احتمالات ارتفاع الأسعار ستظل قائمة حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز، خصوصاً إذا جاء الشتاء أكثر برودة من المعتاد بالتزامن مع انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية.
سوق الغاز العالمي يواجه مرحلة انكماش
وأكد التقرير أن صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية قد لا تشهد نمواً ملحوظاً خلال عام 2026، بل إن السوق قد يتجه إلى الانكماش، وهو ما سيطيل أمد أزمة نقص الإمدادات إلى عام 2027 وربما لفترة أطول.
ويزيد هذا الوضع من حدة التنافس العالمي على الشحنات المتاحة، خاصة بين أوروبا وآسيا، في ظل استمرار الضغوط الجيوسياسية وتراجع مستويات الإنتاج في بعض المناطق.
ارتفاع واردات الغاز في آسيا والشرق الأوسط
وكشف التقرير عن زيادة واضحة في واردات الغاز الطبيعي المسال لدى عدد من الدول خلال الربع الأول من عام 2026.
فقد ارتفعت واردات دول جنوب شرق آسيا بنحو 0.8 مليون طن على أساس سنوي لتصل إلى 7.6 مليون طن، بينما سجلت تايلاند وحدها زيادة بلغت 0.7 مليون طن لترتفع وارداتها إلى 3.3 مليون طن.
كما صعدت واردات الشرق الأوسط إلى 3.8 مليون طن خلال الربع الأول، بزيادة 1.2 مليون طن مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
مصر ترفع وارداتها لتعويض تراجع الإنتاج المحلي
وسجلت مصر أكبر زيادة في واردات الغاز داخل منطقة الشرق الأوسط، بعدما ارتفعت وارداتها بمقدار 1.9 مليون طن لتصل إلى 3 ملايين طن خلال الربع الأول من 2026.
ويأتي ذلك في ظل استمرار تراجع الإنتاج المحلي، ما دفع القاهرة إلى الاعتماد بشكل أكبر على الواردات لتلبية احتياجات السوق المحلية ومحطات الكهرباء.
في المقابل، انخفضت واردات الكويت بنحو 0.7 مليون طن لتسجل 0.5 مليون طن فقط، نتيجة التأثر المباشر بإغلاق مضيق هرمز.
أوروبا ترفع مشترياتها استعداداً للشتاء
وفي أوروبا، ارتفعت واردات الغاز الطبيعي المسال، بما يشمل المملكة المتحدة وتركيا، إلى 40.4 مليون طن خلال الربع الأول من العام الحالي، بزيادة بلغت 3.6 مليون طن مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
وجرى توجيه كميات كبيرة من الغاز إلى الأسواق الأوروبية لتغطية احتياجات التدفئة، وتعويض نقص الإمدادات القادمة عبر خطوط الأنابيب، إضافة إلى دعم مستويات التخزين الاستراتيجية قبل الشتاء المقبل.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض