تقارير أمريكية: واشنطن تعرض تخفيف العقوبات على إيران مقابل وقف التخصيب وإعادة فتح مضيق هرمز


الجريدة العقارية السبت 09 مايو 2026 | 02:19 مساءً
إيران وأمريكا
إيران وأمريكا
محمد عاطف

كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها واشنطن في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد مع إيران، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات استمرار الأزمة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

ونقلت صحيفة “نيويورك بوست” عن مصادر مطلعة على مسار المفاوضات أن الولايات المتحدة قدمت عرضًا يتضمن تخفيف بعض العقوبات المفروضة على طهران، مقابل وقف عمليات تخصيب اليورانيوم وإعادة فتح طرق الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، الذي يشهد توترًا متزايدًا خلال الفترة الأخيرة.

وفي السياق ذاته، ذكرت مجلة “ذي أتلانتك” نقلًا عن مسؤولين أمريكيين أن الحصار البحري المفروض على إيران خلال الشهر الماضي بدأ يحقق تأثيرًا اقتصاديًا واضحًا، مشيرين إلى أن الضغوط الحالية قد تدفع طهران في النهاية إلى العودة لطاولة المفاوضات إذا واجهت خطر الانهيار الاقتصادي.

ورغم ذلك، أشار تقييم استخباراتي أمريكي حديث إلى أن إيران لا تزال قادرة على الصمود اقتصاديًا لفترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر إضافية على الأقل، في ظل محاولاتها إيجاد بدائل تجارية ومسارات جديدة لتخفيف آثار الحصار.

وبحسب التقرير، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشعر بحالة من الضيق بسبب استمرار الأزمة لفترة أطول مما كان يتوقع، خاصة مع اقتراب زيارته المرتقبة إلى الصين الأسبوع المقبل، حيث يسعى إلى التركيز على ملفات التجارة والعلاقات الاقتصادية مع بكين.

وأوضحت التقارير أن ترامب يعتقد أنه قادر على تسويق أي اتفاق محتمل مع إيران باعتباره “انتصارًا سياسيًا”، حتى وإن اقتصر الأمر على تمديد التهدئة الحالية. كما أشارت إلى أن واشنطن لا تزال تنتظر الرد الإيراني على أحدث مقترح أمريكي، والذي جاء في صورة مذكرة تفاهم من صفحة واحدة، وُصفت بأنها أقرب إلى تمديد لوقف إطلاق النار منها إلى اتفاق شامل لإنهاء الأزمة.

وفي الكواليس، يرى مسؤولون أمريكيون أن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية بدأ يضغط بقوة على الاقتصاد الإيراني، إلا أن بعض الخبراء حذروا من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، وهو ما قد يتحول إلى أزمة سياسية واقتصادية خلال عام انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

كما كشف التقرير أن ترامب لا يزال مترددًا في العودة إلى التصعيد العسكري المباشر، خصوصًا قبل لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في ظل اعتراضات صينية على استمرار الحرب وإغلاق المضيق، لما لذلك من تأثير مباشر على التجارة العالمية وأسواق النفط.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة استنفدت إلى حد كبير قائمة أهدافها العسكرية الرئيسية، ما جعل أي تصعيد جديد قد يشمل استهداف بنى تحتية مدنية مثل محطات الكهرباء والجسور ومحطات تحلية المياه، وهي خطوات تثير مخاوف من اتساع نطاق الأزمة.

كما ناقشت الإدارة الأمريكية خيارات عسكرية أخرى، من بينها تنفيذ عمليات محدودة تستهدف منشآت اليورانيوم عالي التخصيب أو جزيرة خرج، التي تُعد مركزًا حيويًا لقطاع الطاقة الإيراني، إلا أن ترامب – بحسب مستشارين – لا يرغب في المخاطرة بحياة الجنود الأمريكيين في مواجهة مفتوحة.