الصين تحقق قفزة تجارية قوية رغم اضطرابات الشرق الأوسط.. وارتفاع مفاجئ للصادرات إلى أمريكا


الجريدة العقارية السبت 09 مايو 2026 | 10:50 صباحاً
الصين تحقق قفزة تجارية قوية رغم اضطرابات الشرق الأوسط.. وارتفاع مفاجئ للصادرات إلى أمريكا
الصين تحقق قفزة تجارية قوية رغم اضطرابات الشرق الأوسط.. وارتفاع مفاجئ للصادرات إلى أمريكا
وكالات

واصل الاقتصاد الصيني إظهار قدر كبير من الصلابة خلال الربع الثاني من عام 2026، بعدما سجلت بكين نموًا لافتًا في حركة التجارة الخارجية خلال شهر أبريل، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة بسبب التوترات الجيوسياسية والحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن إدارة الجمارك الصينية، السبت، أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم تمكن من تحقيق ارتفاع قوي في الصادرات والواردات، متجاوزًا توقعات الأسواق والمؤسسات الاقتصادية الدولية، وذلك قبل أيام قليلة من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين.

نمو صادرات الصين يتجاوز التوقعات العالمية

بحسب البيانات الرسمية، ارتفعت صادرات الصين خلال أبريل بنسبة 14.1% على أساس سنوي، بينما سجلت الواردات قفزة أكبر بلغت 25.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وجاءت هذه الأرقام أعلى بكثير من تقديرات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت وكالة بلومبرغ آراءهم، إذ كانوا يتوقعون نمو الصادرات عند حدود 8.4% فقط، مقابل 20% للواردات.

كما تمثل هذه النتائج تحسنًا ملحوظًا مقارنة بأداء مارس الماضي، عندما سجلت الصادرات الصينية نموًا محدودًا لم يتجاوز 2.5%، وهو ما كان حينها أقل من توقعات الأسواق العالمية.

صادرات الصين إلى الولايات المتحدة تعود للارتفاع

اللافت في البيانات الجديدة أن صادرات الصين إلى الولايات المتحدة وحدها سجلت ارتفاعًا بنسبة 11.3% خلال أبريل، في تحول واضح مقارنة بالأشهر الماضية التي شهدت تراجعًا حادًا بسبب الرسوم الجمركية الأميركية المشددة.

وكانت الصادرات الصينية إلى السوق الأميركية قد انخفضت بنسبة 11% خلال يناير وفبراير، قبل أن تتسع وتيرة التراجع إلى 26.5% في مارس الماضي، بفعل تصاعد القيود التجارية بين البلدين.

وتشير الأرقام الجديدة إلى عودة النشاط التجاري تدريجيًا بين أكبر اقتصادين في العالم، رغم استمرار الخلافات المتعلقة بالتجارة والرسوم الجمركية واختلال الميزان التجاري.

زيارة ترامب إلى بكين تعيد ملف التجارة إلى الواجهة

تأتي هذه المؤشرات الاقتصادية قبل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين الأسبوع المقبل، حيث من المنتظر أن يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة تركز بشكل أساسي على العلاقات التجارية بين البلدين.

ومن المتوقع أن يناقش الجانبان ملف العجز التجاري الأميركي، إضافة إلى مستقبل الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن خلال السنوات الماضية، وسط مساعٍ لتمديد الهدنة التجارية المؤقتة التي توصل إليها الطرفان في أكتوبر الماضي.

وشهد عام 2025 تصاعدًا حادًا في الحرب التجارية بين بكين وواشنطن عقب عودة ترامب إلى البيت الأبيض، إذ تبادل الطرفان فرض الرسوم الجمركية والقيود الاقتصادية على عدد كبير من المنتجات.

ورغم قيام المحكمة العليا الأميركية بإلغاء جزء مهم من الرسوم الجمركية العالمية التي فرضتها إدارة ترامب سابقًا، فإن الإدارة الأميركية لا تزال تبقي على رسوم محددة ضد الصين، مع إمكانية فرض إجراءات إضافية خلال الفترة المقبلة.

فائض تجاري ضخم يدعم الاقتصاد الصيني

وعلى الرغم من الضغوط الأميركية، تمكنت الصين من الحفاظ على فائض تجاري ضخم، إذ اقترب فائض الميزان التجاري من 1200 مليار دولار خلال عام 2025.

كما بلغ إجمالي الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة نحو 36.8 مليار دولار خلال أبريل 2026، مقارنة بـ22 مليار دولار فقط خلال الفترة نفسها من العام السابق، ما يعكس تعافيًا ملحوظًا في حركة التبادل التجاري.

ولا تزال الصادرات تمثل المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي في الصين، رغم الضغوط الدولية التي تطالب بكين بالاعتماد بصورة أكبر على تنشيط الاستهلاك المحلي بدلًا من الاعتماد المكثف على التجارة الخارجية.

تحديات داخلية تهدد الاقتصاد الصيني

ورغم قوة أرقام التجارة، لا تزال الصين تواجه مجموعة من التحديات الاقتصادية الداخلية التي تلقي بظلالها على مستقبل النمو.

وتتمثل أبرز هذه التحديات في ضعف الطلب المحلي، واستمرار أزمة القطاع العقاري، وارتفاع مديونية الحكومات المحلية، إلى جانب مشكلات فائض الإنتاج والضغوط الانكماشية، فضلًا عن ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه العوامل قد تفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الصيني خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت حالة التباطؤ في الاقتصاد العالمي.

الحرب في الشرق الأوسط لم تؤثر بقوة على التجارة الصينية

في المقابل، يرى محللون أن الاقتصاد الصيني أظهر حتى الآن قدرة واضحة على امتصاص تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مستفيدًا من تنوع قاعدة الإنتاج ومصادر الطاقة، إضافة إلى استمرار الطلب العالمي على المنتجات التكنولوجية الصينية.

ويتوقع خبراء استمرار الزخم الحالي للصادرات الصينية خلال المدى القريب، مدعومًا بزيادة الطلب على أشباه الموصلات والتقنيات الخضراء والسيارات الكهربائية.

لكنهم حذروا في الوقت نفسه من أن استمرار التوترات الجيوسياسية لفترة طويلة قد يؤدي إلى تباطؤ أوسع في الاقتصاد العالمي، وهو ما قد ينعكس سلبًا على اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على حركة التجارة الدولية.