تتزايد المخاوف العالمية بشأن مستقبل المناخ، بعدما حذر علماء وخبراء بيئة من اقتراب المحيطات والبحار حول العالم من تسجيل مستويات حرارة قياسية جديدة خلال شهر مايو الجاري، في تطور وصفه مختصون بأنه مؤشر خطير على تسارع تداعيات التغير المناخي واحتباس الحرارة على كوكب الأرض.
وكشف مرصد المناخ الأوروبي التابع لبرنامج «كوبرنيكوس» أن متوسط درجات حرارة سطح البحار والمحيطات، باستثناء المناطق القطبية، اقترب بشكل لافت من الأرقام القياسية التي تم تسجيلها خلال عام 2024، وهو ما يعكس استمرار الارتفاع الحراري العالمي بوتيرة متسارعة وغير معتادة.
ويرى خبراء المناخ أن هذه المؤشرات لم تعد مجرد تغيرات موسمية طبيعية، بل أصبحت تعبيرًا واضحًا عن تعمق أزمة الاحتباس الحراري الناتجة عن زيادة الانبعاثات الكربونية وحرق الوقود الأحفوري، الأمر الذي يهدد بتفاقم الظواهر الجوية المتطرفة خلال السنوات المقبلة.
وأكدت «سامنثا بورغيس»، المسؤولة الاستراتيجية للمناخ بالمركز الأوروبي لتوقعات الأرصاد الجوية، أن تسجيل مستويات حرارة قياسية جديدة للمحيطات بات “مسألة وقت”، موضحة أن شهر مارس يُعد عادة ذروة حرارة المحيطات عالميًا، بينما استمرار ارتفاع درجات الحرارة حتى مايو يكشف عن اضطراب واضح في الأنماط المناخية المعتادة.
وأضافت أن مناطق واسعة تمتد من المحيط الهادئ الاستوائي وحتى السواحل الغربية للولايات المتحدة والمكسيك تشهد بالفعل موجات حر بحرية غير مسبوقة، وهو ما يزيد من المخاوف بشأن تأثيراتها المحتملة على المناخ العالمي خلال الفترة المقبلة.
وتزامنت هذه التحذيرات مع توقعات بعودة ظاهرة «إل نينيو» المناخية، المعروفة بتأثيرها المباشر على رفع درجات الحرارة العالمية وإحداث اضطرابات مناخية واسعة النطاق، تشمل موجات جفاف قاسية في بعض المناطق، مقابل فيضانات وأمطار غزيرة في مناطق أخرى.
ويتوقع خبراء الأرصاد أن تبدأ آثار الظاهرة تدريجيًا بين شهري مايو ويوليو المقبلين، بالتزامن مع تراجع ظاهرة «إل نينيا» المعاكسة، وسط مخاوف من أن تكون الدورة الجديدة أكثر قوة وتأثيرًا مقارنة بالسنوات الماضية.
وحذر علماء من أن التأثير الكامل لظاهرة «إل نينيو» قد يظهر بصورة أوضح خلال عام 2027، الذي قد يصبح – وفق تقديرات مناخية – العام الأكثر حرارة في تاريخ البشرية، متجاوزًا الرقم القياسي المسجل في عام 2024.
وفي السياق ذاته، شهد العالم خلال الأشهر الأخيرة سلسلة من الكوارث المناخية العنيفة، شملت أعاصير وفيضانات مدمرة في مناطق من آسيا والشرق الأوسط، إلى جانب موجات جفاف حادة في إفريقيا، بينما ربط خبراء هذه الظواهر مباشرة بارتفاع حرارة المحيطات وزيادة الطاقة الحرارية في الغلاف الجوي.
كما حذرت التوقعات المناخية في أوروبا من صيف شديد الحرارة مع انخفاض معدلات الأمطار، ما قد يرفع من احتمالات الجفاف واندلاع حرائق الغابات في عدة دول أوروبية خلال الأشهر المقبلة.
ويرى متخصصون أن العالم دخل بالفعل مرحلة جديدة من التقلبات المناخية الحادة، حيث تتحول المحيطات تدريجيًا من عنصر توازن طبيعي للمناخ إلى عامل رئيسي في تغذية موجات الحر والعواصف والكوارث البيئية المتطرفة حول العالم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض