شهدت أسعار المنازل في المملكة المتحدة تراجعاً طفيفاً خلال شهر أبريل 2026، في إشارة جديدة إلى تباطؤ سوق العقارات البريطاني تحت ضغط ارتفاع تكاليف التمويل العقاري وتراجع القدرة الشرائية، بحسب أحدث البيانات الصادرة عن مؤسسة “هاليفاكس” العقارية.
وأظهرت البيانات أن متوسط أسعار المنازل انخفض بنسبة 0.1% خلال أبريل، ليتراجع إلى 299,313 جنيهاً إسترلينياً، منخفضاً دون حاجز 300 ألف جنيه إسترليني للمرة الأولى منذ يناير الماضي.
ويعكس هذا الانخفاض استمرار حالة الحذر التي تسيطر على سوق الإسكان البريطاني، في وقت يواجه فيه المشترون تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع معدلات الرهن العقاري والتكاليف المعيشية.
انخفاض شهري في أسعار المنازل البريطانية
وبحسب التقرير، فقد تراجعت أسعار المنازل بنحو 296 جنيهاً إسترلينياً مقارنة بمستويات مارس التي بلغت 299,609 جنيهات إسترلينية، ما يشير إلى استمرار تباطؤ الزخم في السوق العقاري البريطاني.
كما تباطأ النمو السنوي للأسعار إلى 0.4% فقط، بعدما أضافت المنازل نحو 1,153 جنيهاً إسترلينياً مقارنة بأبريل 2025، حين بلغ متوسط الأسعار 298,160 جنيهاً إسترلينياً.
ويُعد هذا المعدل الأضعف للنمو السنوي منذ أواخر عام 2025، في ظل تراجع واضح للطلب مقارنة بالفترة التي شهدت انتعاشاً ملحوظاً العام الماضي.
تباطؤ حاد مقارنة بذروة 2025
وأظهرت البيانات أن سوق العقارات البريطاني فقد جزءاً كبيراً من زخمه خلال الأشهر الماضية، بعدما تراجع معدل النمو السنوي بشكل ملحوظ من ذروته البالغة 3.3% المسجلة في أبريل 2025.
كما انخفض النمو مقارنة بنسبة 1.1% المسجلة في يناير 2026، ما يعكس اتجاهاً واضحاً نحو الاستقرار وربما التباطؤ التدريجي في الأسعار.
ويرى محللون أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يلعب دوراً رئيسياً في كبح نشاط المشترين، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف التمويل العقاري وتراجع القدرة على تحمل الأقساط الشهرية.
أداء ربع سنوي محدود واستمرار الضغوط على المشترين
وعلى أساس ربع سنوي، ارتفعت أسعار المنازل بنسبة طفيفة بلغت 0.2% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل، وهو ما يعكس حالة التوازن الحذر التي يعيشها السوق حالياً.
وفي المقابل، تراجع متوسط أسعار المنازل للمشترين لأول مرة إلى 238,908 جنيهات إسترلينية، ليسجل أدنى مستوى له منذ بداية العام الجاري.
ويؤكد هذا التراجع أن فئة المشترين الجدد لا تزال تواجه ضغوطاً قوية نتيجة ارتفاع معدلات الرهن العقاري، إلى جانب استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة في المملكة المتحدة.
تفاوت إقليمي واضح داخل سوق العقارات البريطاني
كشف تقرير “هاليفاكس” عن تفاوت ملحوظ في أداء المناطق البريطانية، حيث واصلت أيرلندا الشمالية واسكتلندا تحقيق أداء أقوى مقارنة ببقية الأقاليم.
في المقابل، تعرضت لندن ومنطقة الجنوب الشرقي لضغوط أكبر، مع تباطؤ واضح في حركة الأسعار نتيجة ارتفاع مستويات الأسعار بالفعل وتراجع الطلب.
ويرى خبراء القطاع أن الأسواق الإقليمية الأقل تكلفة ما تزال تحافظ على قدر من النشاط، مقارنة بالمناطق الأعلى سعراً التي أصبحت أكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة.
شركات البناء تواجه ضغوطاً متزايدة
بالنسبة لشركات بناء المنازل في بريطانيا، تعكس البيانات الحالية استمرار الضغوط على هوامش الأرباح، في وقت تظل فيه تكاليف مواد البناء والعمالة مرتفعة.
ورغم استقرار الأسعار نسبياً، فإن المطورين العقاريين لا يزالون يواجهون تحديات مرتبطة بالحفاظ على معدلات الطلب والبيع خلال موسم الربيع.
ومع ذلك، أشارت البيانات إلى أن دفاتر الطلبات المستقبلية لا تزال قوية نسبياً، كما أظهر موسم التداول الربيعي قدرة السوق على الصمود حتى الآن.
وأبقت كبرى شركات التطوير العقاري على توقعاتها السنوية دون تغيير، في إشارة إلى ثقتها باستمرار الطلب رغم تباطؤ السوق.
مستقبل سوق العقارات البريطاني مرهون بأسعار الفائدة
يتوقف المسار المقبل لسوق الإسكان البريطاني إلى حد كبير على اتجاه معدلات الرهن العقاري خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع استمرار حالة الترقب بشأن السياسة النقدية البريطانية.
ويرى مراقبون أن استمرار الفوائد المرتفعة لفترة أطول قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الأسعار وحركة المبيعات، بينما قد يمنح أي خفض مستقبلي للفائدة دفعة جديدة للسوق العقاري.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى سوق المنازل البريطاني أمام مرحلة دقيقة تتطلب توازناً بين استقرار الأسعار والحفاظ على مستويات الطلب.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض