فيروس هانتا القاتل.. كيف ينتقل من القوارض إلى البشر وما هي فرص النجاة منه؟


الجريدة العقارية الخميس 07 مايو 2026 | 08:39 مساءً
فيروس هانتا
فيروس هانتا
محمد شوشة

بينما لا تزال سفينة سياحية في المحيط الأطلسي معزولة قبالة سواحل جنوب إفريقيا بسبب تفشي فيروس هانتا القاتل، يترقب العالم بشغف لمعرفة المزيد عن هذا المرض المعدي النادر والخطير. 

وتسعى دول العالم إلى منع انتشار فيروس هانتا، وذلك بعد تسجيل تفشي للمرض على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس"، حيث تعمل السلطات الصحية على تتبع الركاب الذين نزلوا من السفينة في وقت سابق، بالإضافة إلى كل من كان على اتصال وثيق بهم، للحد من اتساع رقعة الإصابات.

وشددت منظمة الصحة العالمية على أن الخطر على عامة الناس لا يزال منخفضًا، مؤكدة أن هذا الفيروس يختلف تمامًا عن فيروس كورونا ولا يمثل الوضع الوبائي ذاته الذي واجهه العالم سابقًا.

وتقوم حاليًا مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها "CDC" في الولايات المتحدة، بالتنسيق مع سلطات ولايات جورجيا وأريزونا وكاليفورنيا، بمراقبة عدد من السكان الذين كانوا على متن السفينة، رغم عدم ظهور أعراض على معظمهم.

ما هو فيروس هانتا؟

على الرغم من ندرتها، تُعدّ فيروسات هانتا جنسًا من الفيروسات التي تنتقل بشكل أساسي من القوارض إلى البشر، وقد تم توثيق سلالة واحدة فقط، تُعرف باسم فيروس الأنديز، قادرة على الانتقال من شخص لآخر، مع أن هذا الانتقال نادر ويتطلب عادةً اتصالًا مباشرًا.

الإصابات والوفيات على متن السفينة إم في هونديوس

قالت شركة "أوشنوايد إكسبديشنز" الهولندية، المشغلة للسفينة "إم في هونديوس"، إن زوجين هولنديين ومواطنًا ألمانيًا توفوا، موضحة أن الإصابة بفيروس هانتا تأكدت أيضًا لدى المرأة الهولندية التي توفيت، ما يرفع عدد الإصابات المؤكدة إلى حالتين وهما المواطن البريطاني الموجود في جنوب أفريقيا، والمرأة الهولندية المتوفاة، بينما لا تزال أسباب وفاة الراكبين الآخرين قيد التحقيق.

وإلى جانب المواطن البريطاني الذي تأكدت إصابته، يجري التحقيق في خمس حالات أخرى مشتبه بها مرتبطة بالسفينة، من بينها فرد بريطاني من طاقمها، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

ظهور الحالات المرضية على السفينة

قالت الشركة إن راكبًا شعر بتوعك وتوفي في الحادي عشر من أبريل، ولم يتسنى تحديد سبب وفاته، ونُقل جثمانه من السفينة بعدما رست في سانت هيلينا في الـ 24 من أبريل، حيث نزلت زوجته أيضًا، ثم أُبلغت الشركة بأنها شعرت بتوعك خلال رحلة العودة وتوفيت لاحقًا، وتأكد بعد ذلك إصابتها بفيروس هانتا. 

وفي الـ 24 من أبريل، أصيب راكب بريطاني يبلغ من العمر 65 عامًا بمرض شديد، ونُقل طبيًا إلى جنوب أفريقيا، ولا يزال في حالة حرجة لكنها مستقرة في مستشفى بجوهانسبورج، بينما توفي راكب ثالث ألماني يوم السبت الماضي ولا يزال سبب وفاته قيد التحقيق.

من جهته، قال وزير الصحة في جنوب أفريقيا آرون موتسواليدي، إن المريض البريطاني يتلقى علاجًا داعمًا للأعراض في منشأة خاصة، مؤكدًا أنه لا يوجد علاج محدد للفيروس، وسيتم تتبع وفحص كل من خالطوه. 

في سياق متصل، أوضح الدكتور صفدر غاني من جامعة فلوريدا أنه لا يوجد دليل قاطع على انتقال معظم فيروسات هانتا من إنسان لآخر، وأن الفيروس لا ينتقل عبر الهواء بسرعة الإنفلونزا. 

وتعود جذور الفيروس للحرب الكورية في الخمسينيات، وتنقسم سلالاته إلى العالم القديم الذي يسبب فشلاً كلويًا، والعالم الجديد الذي يسبب فشلاً رئويًا.

طرق انتقال العدوى من القوارض إلى البشر

تنتقل العدوى أساسًا عن طريق استنشاق رذاذ فضلات القوارض وبولها التي تنتشر عبر التيارات الهوائية وتصل للرئتين.

من جهته، حذر الدكتور جون ليدنيكي من استنشاق رذاذ فضلات القوارض وبولها، موضحًا أن الفئران قد تنتقل للسفن ضمن البضائع.

وأكد الخبراء أن الاستنشاق هو الطريق الرئيسي، وأن الفيروس لا يبقى على الأسطح إلا لبضعة أيام، كما أن المنازل النظيفة قد تشكل خطرًا إذا وجدت القوارض.

أعراض فيروس هانتا

تتمثل الأعراض المبكرة لفيروس هانتا في الحمى وآلام العضلات والصداع والقيء، وهي أعراض غير محددة قد تشخص خطأ، وتصل معدلات الوفاة في سلالات العالم الجديد إلى 50% حتى مع العلاج.

علاج فيروس هانتا

أوضحت الدكتورة إيمي فيتور أن التدخل الأكثر فعالية هو جهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم (ECMO) الذي يتولى وظائف القلب والرئتين مؤقتًا، مما يقلل الوفيات إلى 20%، كما يجب على الأطباء تجنب الإفراط في السوائل والامتناع عن استخدام الستيرويدات.

وحتى الآن لا يوجد علاج مباشر أو لقاح معتمد، ويعتمد البروتوكول الحالي على دعم الجهاز المناعي وتخفيف الأعراض، وتكون فرص التعافي عالية للأشخاص الأصحاء مقارنة بكبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة وضعف المناعة.

فيروس هانتا
فيروس هانتا