تشهد هونج كونج موجة توسع جديدة للبنوك الخليجية، في تحرك يعكس تنامي العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الشرق الأوسط والصين، بالتزامن مع حالة الضبابية التي تسيطر على الاقتصاد العالمي وتزايد أهمية الأسواق الآسيوية بالنسبة للمؤسسات المالية الخليجية.
وتقود بنوك إماراتية وعُمانية هذا التوسع، في مقدمتها بنك أبوظبي الأول وبنك المشرق وبنك صحار الدولي، عبر زيادة المساحات المكتبية وافتتاح مكاتب تمثيلية جديدة في المركز المالي الآسيوي الأبرز.
بنك أبوظبي الأول يضاعف حضوره في هونج كونج
كشفت مصادر مصرفية مطلعة أن بنك أبوظبي الأول، أكبر بنك في الإمارات من حيث الأصول، يخطط لزيادة مساحة مكاتبه في هونج كونج إلى ما يقرب من الضعف، في خطوة تعكس توجه البنك نحو تعزيز أعماله الدولية وربط عملياته بشكل أكبر بالسوق الصينية.
ويأتي هذا التحرك ضمن استراتيجية توسع أوسع تتبناها المؤسسات المالية الخليجية خلال السنوات الأخيرة، بهدف تنويع مصادر الإيرادات والتواجد في الأسواق ذات النمو المرتفع، خصوصًا في آسيا.
ورغم عدم تعليق البنك رسميًا على تلك الخطط، فإن التحركات الأخيرة تؤكد توجه البنوك الخليجية نحو بناء حضور أقوى في المراكز المالية العالمية.
بنك المشرق ينتقل إلى مقر أكبر في الحي المالي
من جانبه، أعلن بنك المشرق، خامس أكبر بنك في الإمارات، عن نقل موظفيه في هونج كونج إلى مقر جديد داخل الحي التجاري المركزي خلال الربع الثالث من العام الجاري.
وأكد البنك أن هونج كونج تمثل “مركزًا خارجيًا مهمًا للأنشطة التمويلية المرتبطة بالصين”، موضحًا أن المساحة الجديدة للمقر ستكون أكبر بنحو الضعفين مقارنة بالمكتب الحالي.
وقالت شيرمين لاي، المديرة الإقليمية لبنك المشرق في هونج كونج، إن نمو أعمال البنك في المدينة يعتمد بصورة رئيسية على تقديم حلول مصرفية تدعم التدفقات التجارية والاستثمارية المتزايدة بين الصين الكبرى ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأضافت أن العلاقات الاقتصادية المتنامية بين الجانبين تخلق فرصًا كبيرة للبنوك الخليجية التي تمتلك القدرة على تمويل المشروعات العابرة للحدود وتسهيل حركة رؤوس الأموال.
بنك صحار الدولي يدخل السوق الآسيوية لأول مرة
وفي خطوة تعكس رغبة البنوك العُمانية أيضًا في تعزيز وجودها الخارجي، أعلن بنك صحار الدولي حصوله على موافقة سلطة النقد في هونج كونج لإنشاء مكتب تمثيلي جديد، في أول دخول مباشر للبنك إلى الأسواق الدولية.
ومن المتوقع أن يبدأ البنك أعماله في المدينة خلال النصف الثاني من العام الجاري، بحسب مصادر مطلعة.
وأشار البنك، عبر منشور رسمي على منصة لينكدإن، إلى أن افتتاح المكتب الجديد يأتي ضمن خطته للتوسع الخارجي، ودعم العملاء الذين يمارسون أنشطتهم التجارية داخل الأسواق الآسيوية.
التوترات الجيوسياسية تدفع البنوك لتسريع خطط التوسع
يرى خبراء بالقطاع المصرفي أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط، بما في ذلك تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، دفعت العديد من المؤسسات المالية الخليجية إلى تسريع خططها الاستثمارية الخارجية.
وقال سام جورلاي، رئيس قسم استشارات تأجير المكاتب في شركة جيه.إل.إل بهونج كونج، إن الصراع الإقليمي ربما دفع بعض البنوك إلى تنفيذ استراتيجياتها التوسعية بوتيرة أسرع، خاصة مع تزايد الحاجة إلى تنويع مراكز الأعمال والاستثمار.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه دول الخليج إلى تقليل الاعتماد على النفط عبر تعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية مع الاقتصادات الآسيوية الكبرى، وعلى رأسها الصين.
تنامي التجارة بين الصين والخليج يدعم التوسع المصرفي
شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة بين الصين ودول الخليج، وهو ما دفع البنوك الخليجية إلى تعزيز وجودها في المراكز المالية الآسيوية لتلبية احتياجات الشركات والمستثمرين.
كما عملت بنوك خليجية عديدة على توسيع انتشارها الخارجي من خلال افتتاح فروع جديدة أو تنفيذ صفقات استحواذ واندماج، بهدف الوصول إلى أسواق واعدة وتعزيز الخدمات المالية العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، وافق البنك المركزي الهندي مؤخرًا على طلب بنك الإمارات دبي الوطني للاستحواذ على حصة أغلبية في بنك “آر.بي.إل”، في خطوة تعكس التوسع المتسارع للبنوك الخليجية داخل الأسواق الآسيوية.
هونج كونج تزداد أهمية للبنوك الخليجية
تشير بيانات بنك هونج كونج المركزي إلى وجود خمسة بنوك من الشرق الأوسط تعمل حاليًا داخل المدينة، ضمن نحو 200 بنك مسجل لدى سلطة النقد.
ويؤكد مراقبون أن هونج كونج أصبحت منصة استراتيجية للبنوك الخليجية الراغبة في الوصول إلى السوق الصينية، مستفيدة من مكانة المدينة كمركز مالي عالمي يربط بين رؤوس الأموال الآسيوية والأسواق الدولية.
ومع استمرار تنامي العلاقات الاقتصادية بين الخليج والصين، من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من التوسع للبنوك الخليجية داخل آسيا، في إطار سباق لتعزيز النفوذ المالي والاستثماري في واحدة من أسرع مناطق العالم نموًا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض