محمد مندور: مصر تمتلك ثروة عقارية تاريخية هائلة تحتاج إلى تعظيم الاستفادة منها


محمد مندور: مسار العائلة المقدسة فرصة عالمية لتعزيز السياحة الدينية

الجريدة العقارية الثلاثاء 05 مايو 2026 | 05:12 مساءً
محمد مندور رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة المقاولون العرب لإدارة المرافق
محمد مندور رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة المقاولون العرب لإدارة المرافق
حسين أنسي

أكد اللواء دكتور محمد مندور، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة المقاولون العرب لإدارة المرافق، أن مصر تمتلك قوة عقارية تاريخية وأثرية ضخمة للغاية، تمثل أحد أهم عناصر الجذب السياحي والاستثماري، موضحًا أن هذه الثروة لا تقتصر فقط على القيمة التاريخية، بل تمتد لتشمل إمكانيات كبيرة لإعادة الاستخدام والاستثمار المستدام، بما يحقق عوائد اقتصادية مستمرة ويحافظ في الوقت نفسه على الهوية المعمارية الفريدة للدولة.

القصور التاريخية تتحول إلى مراكز للفعاليات والمؤتمرات

وأشار مندور إلى أن هناك نماذج ناجحة بالفعل في هذا الاتجاه، حيث تم تطوير عدد من القصور التاريخية وإعادة توظيفها، مثل قصر عابدين، الذي شهد استخدام القاعة الملكية في تنظيم حفلات ومؤتمرات وفعاليات كبرى، بمشاركة القطاع الخاص والمطورين، وهو ما يعكس إمكانية تحويل هذه الأصول إلى مراكز نشطة على مدار العام.

وأضاف أن بعض المواقع التاريخية الأخرى أصبحت تحتضن فعاليات ثقافية واجتماعية، مثل منطقة القلعة التي تحولت إلى مسرح للأنشطة الثقافية، إلى جانب إقامة مناسبات اجتماعية داخل المسجد، وهو ما يعزز من قيمة هذه المواقع ويجعلها جزءًا حيًا من النشاط المجتمعي والاقتصادي.

مسار العائلة المقدسة.. فرصة عالمية تحتاج إلى تسويق قوي

وأوضح أن من أبرز الأصول السياحية ذات القيمة الكبيرة في مصر هو مسار العائلة المقدسة، الذي يحظى باهتمام متزايد من الدولة، حيث يتم العمل على تطويره وتحويله إلى منتج سياحي متكامل، مشيرًا إلى أن اعتراف الفاتيكان بهذا المسار، واعتماده للأماكن التي مر بها السيد المسيح والسيدة مريم كمواقع يمكن زيارتها والحج إليها، يمثل فرصة ذهبية لتعزيز السياحة الدينية في مصر، وهو ما يتطلب تكثيف الجهود التسويقية على المستوى الدولي.

إعادة توظيف القصور يحقق الاستدامة الاقتصادية

وأشار مندور إلى وجود نماذج أخرى لإعادة الاستخدام، مثل قصر محمد علي بالمنيل وقصر محمد علي في شبرا الخيمة، حيث يتم استغلال هذه المواقع في أنشطة اجتماعية وثقافية ومؤتمرات، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا، مؤكدًا أن هذه الأنشطة لا تقتصر على بيع تذاكر الزيارة فقط، بل تمتد لتشمل فعاليات مستمرة طوال العام، تتيح توفير ميزانيات لصيانة هذه المباني التاريخية والحفاظ عليها.

وسط البلد والقاهرة الفاطمية.. نموذج لإحياء المناطق التاريخية

وأوضح أن هناك مشروعًا كبيرًا لتطوير مناطق القاهرة التاريخية، خاصة في القاهرة الفاطمية بمنطقة الأزهر والحسين، إلى جانب الحفاظ على الطراز المعماري الفريد لمنطقة وسط البلد التي تعود إلى عصر الخديوي إسماعيل، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل على تحويل بعض الشوارع إلى مسارات مخصصة للمشاة، ما يسهم في خلق بيئة سياحية جاذبة، ويدعم انتشار المطاعم والمحلات التجارية، على غرار ما تم تطبيقه في مدن عالمية مثل مدريد وروما.

فيلل مصر الجديدة.. فرص استثمارية غير مستغلة

وأكد مندور أن هناك عددًا كبيرًا من الفيلات ذات الطراز المعماري المميز في مناطق مثل مصر الجديدة ومنطقة الكوربة، والتي تم تسجيلها كمبانٍ ذات طراز معماري مميز لا يجوز هدمها أو تغيير تصميمها، موضحًا أنه يتم استغلال بعضها حاليًا في أنشطة مثل الأندية الاجتماعية أو المطاعم العالمية، إلا أن حجم الاستفادة لا يزال محدودًا مقارنة بالإمكانات المتاحة.

وأشار إلى أن نسبة الاستثمار الحالية في هذه الأصول لا تتجاوز 20% فقط من إجمالي الإمكانيات المتاحة، ما يعني أن هناك نحو 80% من الفرص غير المستغلة، وهو ما يمثل مجالًا واسعًا أمام شركات التطوير العقاري لتعظيم الاستفادة من هذه الثروة.

تسويق القيمة التاريخية يرفع العائد الاقتصادي

ولفت إلى أهمية تسويق القيمة التاريخية للعقارات، مستشهدًا بنموذج Old Cataract Hotel، حيث يتم تسعير بعض الغرف بأسعار خاصة نظرًا لارتباطها بشخصيات تاريخية مثل مونتغمري وتشرشل، مؤكدًا أن هذه القيمة المضافة تمثل عنصر جذب قوي يمكن تعميمه على العديد من المواقع في مصر.

كما أشار إلى تجارب دولية ناجحة، مثل فنادق في جنوب أفريقيا تقوم بتسعير الغرف التي أقام بها مشاهير العالم بأسعار أعلى، وهو ما يعكس أهمية استثمار البعد التاريخي في تحقيق عوائد اقتصادية أكبر.

نماذج ناجحة للتطوير حول الأهرامات والمعابد الأثرية

وأكد مندور أن هناك نماذج ناجحة بالفعل في مصر، مثل المشروعات التي تنفذها أوراسكوم للتنمية في منطقة الأهرامات، والتي تشمل إنشاء فنادق ومطاعم وتنظيم فعاليات عالمية، إلى جانب استضافة بطولات دولية مثل بطولة العالم للإسكواش، ما يسهم في تنشيط السياحة ورفع معدلات الإقبال.

وأضاف أن التطوير الذي شهدته عروض الصوت والضوء في منطقة الأهرامات، وكذلك ما تم في معابد الكرنك ومدينة الأقصر، يمثل نموذجًا ناجحًا لجذب السياح وتعظيم الاستفادة من المواقع الأثرية.

إعادة توظيف الأصول القائمة أفضل من التوسع الخارجي

واختتم مندور تصريحاته بالتأكيد على أن مصر لا تعاني فقط من نقص في الغرف الفندقية، بل تمتلك أيضًا أصولًا غير مستغلة يمكن إعادة توظيفها لتحقيق عوائد اقتصادية كبيرة، مشيرًا إلى أن الفرص الاستثمارية داخل المدن القائمة، خاصة القاهرة التاريخية، تفوق في كثير من الأحيان المشروعات التي يتم تنفيذها من الصفر في المدن الجديدة.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب من شركات التطوير العقاري التفكير في إعادة تطوير المناطق القائمة وإعادة توظيف المباني التاريخية وتحويل أنشطتها إلى أنشطة استثمارية متنوعة، بما يسهم في تحقيق قيمة مضافة أعلى، ودعم الاقتصاد الوطني، والحفاظ على التراث المعماري في آن واحد.