قال الخبير الاقتصادي مينا رفيق إن حالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الحالية تلقي بظلالها على الأسواق العالمية والمحلية، محذراً من أن أي تصعيد محتمل قد يكون له تأثير سلبي كبير على الاقتصاد.
وأوضح، خلال مداخلة مع العربية بيزنيس، أن تراجع قيمة الجنيه بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة دفع الحكومة إلى رفع أسعار المواد البترولية، ما خلق ضغوطاً تضخمية متزايدة قد تؤثر على توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن البنك المركزي المصري كان قد بدأ العام بسياسة تيسيرية، حيث خفّض أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس في اجتماعه الأول، إلا أن عودة الضغوط التضخمية قد تدفعه إلى تأجيل استكمال هذا النهج، مرجحاً الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، لفت رفيق إلى أن تصاعد التوترات وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى 150 أو حتى 200 دولار للبرميل، قد يؤديان إلى ارتفاع معدلات التضخم لما يتجاوز 20%، وهو ما قد يجبر البنك المركزي على العودة إلى سياسة التشديد النقدي ورفع الفائدة قبل نهاية العام.
وعلى صعيد سوق المال، أوضح أن قرار خفض الفائدة في بداية العام انعكس إيجابياً على أداء البورصة، حيث صعد مؤشر EGX30 بدعم من قطاع البنوك، خاصة البنك التجاري الدولي، قبل أن يتراجع لاحقاً من مستوى 52 ألف نقطة إلى نحو 45 ألف نقطة نتيجة عمليات جني الأرباح وتصاعد المخاوف العالمية.
وفيما يخص تدفقات الاستثمارات الأجنبية، أشار إلى أن ما يُعرف بـ"الأموال الساخنة" أظهرت قدراً أكبر من الاستقرار مقارنة بأزمات سابقة، مرجعاً ذلك إلى قرار تحرير سعر الصرف، الذي ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتسهيل عمليات الدخول والخروج من السوق.
أما على مستوى الاقتصاد الحقيقي، فقد أكد رفيق أن تأثير التضخم يختلف من قطاع لآخر، حيث تستفيد بعض الشركات، خاصة العاملة في التصدير والطاقة، من ارتفاع الأسعار، بينما تعاني الشركات المرتبطة بالسلع الاستهلاكية من تراجع الطلب رغم زيادة الإيرادات، في ظل الضغوط التي تواجه القوة الشرائية للمستهلكين.
واختتم بالتأكيد على أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الأوضاع العالمية سيظل عاملاً رئيسياً في تحديد مسار الاقتصاد المصري وقرارات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض