تباطؤ القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات خلال أبريل وسط قفزة تاريخية في الأسعار


الجريدة العقارية الثلاثاء 05 مايو 2026 | 08:41 صباحاً
تباطؤ القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات خلال أبريل وسط قفزة تاريخية في الأسعار
تباطؤ القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات خلال أبريل وسط قفزة تاريخية في الأسعار
وكالات

واصل نشاط القطاع الخاص غير النفطي في دولة الإمارات تسجيل تباطؤ ملحوظ خلال شهر أبريل، للشهر الثاني على التوالي، في ظل ضغوط متزايدة على التكاليف دفعت الشركات إلى رفع أسعار البيع بوتيرة هي الأسرع منذ أكثر من عقد، ما يعكس تحديات مركبة تواجه بيئة الأعمال في المنطقة.

مؤشر مديري المشتريات يسجل أدنى مستوى في أكثر من 5 سنوات

أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن إس آند بي غلوبال تراجع المؤشر إلى 51.1 نقطة خلال أبريل، مقارنة بـ52.9 نقطة في مارس، ليعكس أضعف تحسن في ظروف التشغيل منذ أكثر من خمس سنوات.

ورغم بقاء المؤشر فوق مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش، إلا أن هذا التراجع يعكس فقدان الزخم في النشاط الاقتصادي غير النفطي، مع تباطؤ ملحوظ في وتيرة التوسع.

تراجع الطلب والسياحة يضغطان على النشاط الاقتصادي

يعكس هذا التباطؤ تراجعًا واضحًا في الطلب، حيث انخفضت الطلبيات الجديدة نتيجة ضعف إنفاق المستهلكين وتراجع النشاط السياحي، إلى جانب انخفاض طلبات التصدير بأسرع وتيرة منذ بدء المسح في عام 2009، باستثناء فترة جائحة كورونا.

وترتبط هذه التطورات باضطرابات الشحن والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، التي أثرت بشكل مباشر على حركة التجارة، خاصة في قطاعات النقل والطاقة.

تباطؤ الإنتاج رغم استمرار المشروعات

انعكس ضعف الطلب على مستويات الإنتاج، حيث واصلت الشركات زيادة نشاطها ولكن بوتيرة أبطأ بكثير مقارنة ببداية العام، في ظل استمرار تنفيذ المشروعات القائمة ومواصلة تطوير البنية التحتية.

هذا التباين يعكس اعتماد بعض القطاعات على المشاريع طويلة الأجل، رغم تراجع الطلب قصير المدى.

ارتفاع قياسي في التكاليف يدفع الشركات لزيادة الأسعار

سجلت تكاليف مستلزمات الإنتاج ارتفاعًا ملحوظًا خلال أبريل، لتصل إلى أسرع وتيرة زيادة منذ يوليو 2024، مدفوعة بارتفاع أسعار النقل والطاقة والمواد الخام.

ودفع هذا الارتفاع الشركات إلى تمرير جزء كبير من هذه التكاليف إلى المستهلكين، من خلال رفع أسعار البيع بمعدلات تُعد من بين الأعلى تاريخيًا منذ يونيو 2011، في خطوة قد تؤثر على القدرة الشرائية في السوق.

ضغوط التكاليف تؤثر على التوظيف والأجور

في مواجهة هذه الضغوط، لجأت بعض الشركات إلى تقليص أعداد العاملين وتثبيت مستويات الأجور، ما أدى إلى تباطؤ نمو التوظيف لأدنى مستوى منذ بداية العام.

كما تراجع معدل تضخم الأجور إلى أدنى مستوى خلال 33 شهرًا، في مؤشر على توجه الشركات لضبط النفقات التشغيلية.

اضطرابات سلاسل الإمداد تزيد من التحديات

شهدت سلاسل الإمداد في المنطقة ضغوطًا متزايدة نتيجة اضطرابات النقل وإعادة توجيه مسارات الشحن، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين وتقلب جداول الرحلات.

كما تأثرت حركة التجارة بقيود النقل عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين تدفق السلع إلى دول الخليج، ما أدى إلى زيادة التحديات أمام الشركات في تأمين احتياجاتها من المواد الخام.

تفاؤل حذر بشأن مستقبل القطاع

رغم التحديات الحالية، أبدت الشركات تفاؤلًا نسبيًا بشأن آفاق النمو خلال العام المقبل، حيث تحسنت التوقعات إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر.

ويستند هذا التفاؤل إلى استمرار فرص الأعمال، وتطور قنوات المبيعات، بالإضافة إلى الاعتماد المتزايد على الابتكار التكنولوجي والاستثمار في تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي.

تحذيرات من تأثير التضخم على إنفاق المستهلكين

قال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس"، إن الارتفاع الكبير في أسعار البيع يعكس تنامي مخاطر التضخم في القطاع غير النفطي.

وأشار إلى أن الشركات تحاول الحد من هذه الضغوط عبر تقليص التوظيف وضبط المشتريات، إلا أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى كبح إنفاق المستهلكين على نطاق واسع داخل الاقتصاد.

دبي تسجل أضعف أداء في 55 شهرًا

على مستوى إمارة دبي، سجل مؤشر مديري المشتريات تراجعًا ملحوظًا ليصل إلى أدنى مستوى خلال 55 شهرًا، مع تباطؤ الإنتاج ونمو الأعمال الجديدة.

وتأثر النشاط الاقتصادي في الإمارة بارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، نتيجة زيادة أسعار النفط والنقل والمواد الخام، في حين قامت الشركات بتمرير جزء من هذه الزيادات إلى المستهلكين.