قال المهندس إبراهيم المسيري الرئيس التنفيذي لمجموعة somabay إنه يرى أن هناك خلطًا كبيرًا في استخدام المصطلحات داخل السوق العقاري، فاليوم كثيرون يطلقون على أنفسهم لقب «مطور»، بينما تطورت صناعة العقار تاريخيًا عبر مراحل واضحة، حيث بدأت بالمقاول المعماري الذي ينفذ المبنى ثم ظهر دور الاستشاري ثم مدير المشروع، وبعد ذلك جاء مفهوم المطور الذي يجمع بين الرؤية والتنفيذ وإدارة العملية بالكامل، لكن «المٌنمي» في تقديري هو مرحلة أعمق وأشمل من كل ذلك.
وأضاف في حواره مع المجلة العقارية أن المٌنمي هو الشخص أو الكيان القادر على الذهاب إلى منطقة جديدة لم تكن على الخريطة العمرانية أو الاستثمارية، ويبدأ من الصفر في بناء فكرة متكاملة تجعل الناس تنجذب إلى هذه المنطقة، وهو الذي يصنع المكان قبل أن يسوق وحداته، بل يخلق قيمة قبل أن يبيع منتجًا، والمٌنمي لا يبني عقارًا فقط، بل يصنع مقصدًا أو ما نسميه اليوم «دستينيشن»، أي وجهة يقصدها الناس بإرادتهم لأنها تقدم تجربة متكاملة وفريدة.
والجزء الإنشائي بطبيعة الحال عنصر أساسي، فالبنية التحتية والإنشاءات وجودة التنفيذ كلها ركائز لا غنى عنها لكن هذا يمثل جزءًا من الصورة فقط، فالتحدي الحقيقي يكمن في المدخلات الأخرى التي تحرك الحياة داخل هذا المكان ، لتبرز تساؤلات حول الخدمات والأنشطة التي تجذب الزوار وتشكل نمط الحياة ومن هنا يبدأ الفارق بين من يبني مبني ومن ينمي مجتمعاً.
ولفت إلى أنه عندما نتحدث عن (Community) فنحن لا نقصد مجرد سكان يعيشون داخل وحدات سكنية بل مجتمعًا متكاملًا يضم من يسكن ومن يعمل، وأطفالًا يذهبون إلى المدارس وخدمات صحية وأنشطة رياضية ومساحات ترفيهية ومرافق تدعم الحياة اليومية، فالمٌنمي الحقيقي هو من يخلق هذه المنظومة المتكاملة التي تسمح لمنطقة ما أن تنمو طبيعيًا وتتحول إلى كيان حي ومتطور.
وإذا عدنا إلى تطور السوق في مصر، سنجد أن التنمية في بدايتها كانت تتركز داخل مدن قائمة بالفعل، ففي فترة الثمانينات ( 1980 – 1989 ) كان النموذج السائد هو أن يتوجه المالك إلى مقاول لبناء عمارة، وكان ذلك يعد مشروعًا عقاريًا، ثم في التسعينيات ( 1990 – 1999 ) ظهر مفهوم الـ «كمبوند»، وبدأنا نشهد تجارب أكثر تنظيمًا للمجتمعات السكنية مثل مشروعات «مجموعة طلعت مصطفى» التي قدمت نماذج متكاملة مثل الرحاب بمراحلها المختلفة، وهو ما شكل نقلة في مفهوم السكن المنظم.
كما أوضح أنه في الساحل الشمالي، بدأت التنمية من خلال قرى سياحية كانت في الأساس جمعيات تعاونية مخصصة للمصيفين ثم تطور المفهوم تدريجيًا إلى مشروعات أكبر وأكثر تنظيمًا مثل مارابيلا ومراقية، وصولًا إلى نموذج مدينة متكاملة مثل مارينا التي تحولت من مجرد مشروع ساحلي إلى مدينة ضخمة قائمة بذاتها.
وتابع: "كل هذه المراحل تعكس تطور الفكر من البناء إلى التطوير، ومن التطوير إلى التنمية الشاملة، لذلك أؤكد أن «المٌنمي» هو من يصنع المكان ويمنحه مقومات الاستدامة ويخلق مجتمعًا متكاملًا قادرًا على الحياة والنمو، وليس فقط مشروعًا عقاريًا قائمًا على البيع والشراء".
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض