تشير تقديرات ومواقف تحليلية إلى أن الصين تتحرك نحو إنهاء النظام النووي الثنائي القطب القائم بين الولايات المتحدة وروسيا، عبر بناء نظام نووي ثلاثي الأقطاب يشمل بكين كقوة نووية موازية.
وبحسب تقديرات أمريكية رسمية، ضاعفت الصين مخزونها من الرؤوس النووية ثلاث مرات تقريبًا منذ عام 2019، مع تعزيز قدراتها على إطلاق الصواريخ النووية من البر والبحر والجو، إلى جانب توسيع بنيتها التحتية لأبحاث وتجميع الرؤوس الحربية.
وفي منتصف مارس الماضي، أعلنت الصين اعتزامها تعزيز قدراتها الاستراتيجية للردع، مؤكدة التزامها بتطوير ترسانتها النووية كماً ونوعاً.
في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى زيادة مخزونها النووي ومحاولة التفاوض مع الصين بشأن الحد من الانتشار النووي، إلا أن بكين ترفض باستمرار الانخراط في مفاوضات للحد من الأسلحة النووية أو فرض قيود على قدراتها.
ووفق تحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، فإن الصين ترى أن تعزيز الردع النووي لا يزيد المخاطر بقدر ما يعزز الاستقرار عبر فرض معادلة الندية مع واشنطن ومنع المساس بمصالحها الحيوية.
وأشار التحليل إلى أن عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض جعلت واشنطن أكثر حرصا في التعامل مع الصين، خاصة في ملفات حساسة مثل تايوان، وهو ما تعتبره بكين مؤشراً على فاعلية نهجها في تعزيز قدراتها النووية.
في المقابل، يحذر التقرير من أن استمرار رفض الصين لمفاوضات الحد من التسلح وتدابير الشفافية وبناء الثقة يقوض الاستقرار الدولي، ويدفع الولايات المتحدة إلى توسيع قدراتها النووية والدفاعية الصاروخية، بينما يزيد التعاون العسكري الصيني الروسي من مخاوف أوروبا ويدفع بريطانيا وفرنسا إلى تعزيز ترسانتيهما النوويتين.
ويشير التحليل إلى أن هذا المسار قد يقود إلى سباق تسلح نووي غير منضبط، مع مخاطر متزايدة لحدوث تصعيد عالمي، في ظل بيئة دولية أكثر فوضوية.
كما يلفت إلى أن الصين تنظر إلى برنامجها النووي باعتباره استجابة للتهديدات الخارجية، وخاصة المخاوف من استغلال الولايات المتحدة لنقاط ضعفها، ما يعزز قناعة صينية بضرورة مواصلة التوسع العسكري لضمان الأمن القومي.
ويرى خبراء أن الغموض حول حجم ونوعية القدرات النووية الصينية، بما في ذلك أنظمة صاروخية قادرة على حمل رؤوس نووية أو تقليدية مثل صاروخ DF-26، يزيد من تقديرات القلق لدى الولايات المتحدة، ويدفعها لتبني سيناريوهات تفترض توسعاً نووياً أكبر لبكين.
ورغم ذلك، يشير التحليل إلى أن كلاً من واشنطن وبكين لا تملكان مصلحة في الانزلاق نحو استخدام السلاح النووي، وأن التركيز على تعزيز الشفافية بشأن القدرات النووية قصيرة المدى قد يسهم في تقليل مخاطر التصعيد.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض