"ليس الإمارات ولا ترامب".. خبير يكشف لـ"العقارية" أسباب ارتفاع النفط ويحذر من وصوله إلى 200 دولار


الجريدة العقارية الخميس 30 ابريل 2026 | 02:00 مساءً
عبدالله محمود

كشف الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أسباب الارتفاع الحاد في أسعار النفط ووصول سعر البرميل إلى 125 دولارًا، موضحًا أن ما يجري في الأسواق العالمية لا يرتبط بعامل واحد مباشر بقدر ما هو نتيجة تداخلات سياسية واقتصادية وتحركات مضاربية داخل أسواق الطاقة العالمية.

وفي إجابته على تساؤلات حول ما إذا كان خروج بعض الدول مثل الإمارات من منظمة أوبك أو تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يكون سببًا في ارتفاع الأسعار أو له تأثير مباشر، أوضح النحاس لـ"العقارية" أن هذه التصريحات المتداولة لا تؤثر فعليًا في السوق، واصفًا إياها بأنها “تصريحات إعلامية” أكثر من كونها عوامل حقيقية مؤثرة في تسعير النفط.

وأكد أن حجم الإنتاج العالمي لا يقتصر على منظمة أوبك فقط، بل توجد دول ومنظمات أخرى خارجها تنتج كميات كبيرة من النفط، قد تتجاوز أحيانًا إنتاج أوبك نفسه، مشددًا على أن سعر البرميل لا يتحدد بناءً على قرارات دولة واحدة أو خروجها من منظمة ما، وإنما يتحدد وفق آليات العرض والطلب والتداول في الأسواق العالمية.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن ما يحدث حاليًا في الأسواق مرتبط بشكل أساسي بالمضاربات، مؤكدًا أن هناك ما وصفه بـ”حركة ميكر” داخل الأسواق، أي تحركات من قبل لاعبين كبار في البورصات يوجهون الأسعار صعودًا وهبوطًا لتحقيق مكاسب سريعة، وليس بناءً على تغير حقيقي في حجم الطلب العالمي على النفط.

وأشار النحاس، إلى أن الصعود إلى مستوى 125 دولارًا للبرميل لا يعود إلى زيادة فعلية في الطلب، بل إلى تحركات مضاربية مدفوعة بتوقعات وأخبار سياسية، ساهمت في تغذية حالة التوتر داخل الأسواق، ما انعكس على الأسعار.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن الطلب الحقيقي على النفط لم يظهر بعد بشكل كامل، مرجحًا أن يبدأ في الظهور خلال الفترة المقبلة، وتحديدًا في منتصف شهر مايو، مع دخول العالم في مواسم استهلاك جديدة وبدء بعض الدول في إعادة ملء احتياطاتها الاستراتيجية استعدادًا لفصل الشتاء، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب الفعلي على الخام.

ولفت النحاس إلى أن ما يجري في السوق حاليًا هو تسعير مستقبلي أكثر منه استجابة مباشرة للطلب الفعلي، مؤكدًا أن المضاربات تلعب دورًا أساسيًا في رسم حركة الأسعار في الوقت الراهن.

وذكر خبير الاقتصاد، أن الأسواق العالمية تتأثر أيضًا بالتوترات الجيوسياسية، والحروب التجارية بين القوى الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة، إضافة إلى التغيرات في سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يخلق حالة من عدم الاستقرار في أسواق الطاقة.

وحذر النحاس من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن الوصول إلى مستويات قد تصل إلى 200 دولار للبرميل يظل احتمالًا قائمًا في حال تصاعدت الأزمات أو حدثت اضطرابات كبيرة في الإمدادات العالمية.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن ما يشهده سوق النفط حاليًا هو خليط من السياسة والمضاربات والتوقعات، وليس نتيجة نقص حقيقي في المعروض، مشددًا على ضرورة التمييز بين التحليل الفني للأسواق وبين القرارات السياسية التي غالبًا ما يتم تضخيم تأثيرها إعلاميًا.