أكدت بسمة راضي، رئيس قطاع علوم البيانات بشركة Beltone والعضو المنتدب لشركة Robin والمتخصصة في البيانات والذكاء الاصطناعي، أن دور البيانات لم يعد يقتصر على كونه دورًا داعمًا فقط، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في فهم فجوات الشمول المالي واتخاذ قرارات وتصميم حلول مالية ذات تأثير حقيقي.
جاء ذلك خلال مشاركتها في منتدى نظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب بالتعاون مع البنك المركزي المصري، حيث أعربت عن شكرها للمنظمين لتناول هذه القضية الهامة التي تجمع نخبة من القيادات والخبرات، محددة ثلاثة محاور رئيسية للجلسة، أولًا: كيفية تحسين جودة واستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي لتعزيز الشمول المالي، وثانيًا: دور البيانات المالية وغير المالية في توسيع الوصول للتمويل خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأخيرًا دعم رائدات الأعمال وتقوية مشاركتهن الاقتصادية من خلال أنظمة مالية أكثر شمولاً.
وشارك في الجلسة نخبة من الخبيرات والقيادات في القطاع المالي، من بينهن سيونارة الأسمر، نائب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب وعضو مجلس إدارة شركة i-score بخبرتها التي تمتد لأكثر من 35 عامًا في العمل المصرفي والتحول المؤسسي والتقييم الائتماني، ومهرشان نايل، مدير عام قياس البيانات واستراتيجية الشمول المالي بالبنك المركزي وخبيرة قياسات الشمول المالي وتمكين المرأة بخبرة تتجاوز 20 عامًا.
كما ضمت الجلسة الدكتورة غادة إسماعيل، خبير أول بالبنك الدولي بخبرة تزيد عن 20 عامًا في تطوير القطاع المالي وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ونادية علاء الدين إبراهيم، القائم بأعمال رئيس قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في بنك القاهرة، والتي تقود تحولاً متكاملاً في القطاع قائمًا على الابتكار والحلول الرقمية.
واستهدفت الجلسة استعراض آراء هذه النخبة في المحور الأول المتعلق باستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي في تعزيز الشمول المالي.
ووجهت بسمة راضي، سؤالاً إلى مهرشان نايل، حول أبرز الفجوات في البيانات المتعلقة بالشمول المالي من واقع خبرتها بالبنك المركزي.
وقالت مهرشان نايل إن البيانات تمثل أداة استراتيجية مهمة لتعزيز الشمول المالي المستدام، حيث تساهم في تحديد الفئات المستهدفة، وتطوير المنتجات والخدمات المالية، وقياس الأثر، وتعزيز الشفافية والثقة في القطاع المالي، وصولاً إلى التمكين الاقتصادي.
وأوضحت أن أبرز الفجوات في الدول الناشئة تتمثل في بيانات النوع الاجتماعي، وصعوبة معرفة عدد السيدات غير المشمولات ماليًا، وقلة رصد الخدمات المالية غير المصرفية، ونقص البيانات عن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تديرها المرأة، والقطاع غير الرسمي.
وأشارت نايل إلى أن نسبة الشمول المالي في مصر زادت خلال العشرة سنوات الماضية من 27 % إلى 70.6 %، ليرتفع عدد المواطنين الذين لديهم حسابات مالية نشطة إلى 55 مليون مواطن، وفقًا لقاعدة بيانات البنك المركزي التي تقيس التطور بشكل شهري عبر القطاع المصرفي والبريد المصري.
وأضافت أن البنك المركزي أجرى مسحًا ميدانيًا في 2020 للمشروعات الصغيرة والمتوسطة شمل القطاعين الرسمي وغير الرسمي، بالإضافة لمسح ميداني للأفراد لاستكمال صورة المنتجات واحتياجات المواطنين، مؤكدة أن الاستراتيجية الثانية للشمول المالي 2026-2030 تسعى لزيادة الاستخدام الفعلي للخدمات المالية من خلال تطوير مؤشرات جديدة تقيس طبيعة المعاملات والتحويلات، لفهم سلوكيات الادخار والاستثمار لدى السيدات والشباب واحتياجات القطاع غير الرسمي.
من جانبها، عقبت بسمة راضي مؤكدة إعجابها بالدمج بين البيانات التي يجمعها البنك المركزي شهريًا والمسوح الميدانية الدورية، مشيدة بالطموح لتتبع بيانات جديدة تهدف إلى ابتكار منتجات مالية تلبي احتياجات المواطنين، معربة عن فخرها بهذا النهج.
وتوجهت بسمة راضي، لسؤال سيونارة الأسمر، نائب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة i-score، حول العلاقة بين جودة البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي.
أكدت سيونارة الأسمر أن جودة البيانات هي الأساس لاستخدام الذكاء الاصطناعي، مشددة على أن من يمتلك البيانات يمتلك كنزًا، ولكن بشرط أن تكون هذه البيانات مكتملة وغير متحيزة وخالية من القيم الشاذة التي قد تظهر في أوقات الأزمات مثل الحروب أو الجوائح، موضحة أن آي سكور، بصفتها حاضنة لبيانات ضخمة تضم أكثر من 25 مليون عميل، تعمل على ضمان جودة البيانات المدخلة في النماذج عبر كواليتي كنترول صارم، خاصة وأن الشركة تمتلك تاريخًا طويلاً في التعامل مع بيانات البنوك وشركات التمويل الاستهلاكي منذ بدء نشاطها الفعلي في 2008.
وكشفت الأسمر عن توجه الشركة نحو تعزيز الشمول المالي من خلال الربط بقواعد البيانات الحكومية G2G، والتي تشمل الأحوال المدنية والسجل التجاري، مما فتح مجالاً لاستخدام البيانات البديلة لتقييم الأشخاص والشركات الذين ليس لديهم تاريخ ائتماني أو ميزانيات معتمدة، مما يساهم في إدخالهم إلى المنظومة بأقل مخاطر ممكنة.
وأضافت أن الشركة تعمل حاليًا على تطوير أنظمة «Scoring» للأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة لتسهيل حصولهم على التمويل، مشيرة إلى أن الشركة تبنت استراتيجيات متطورة شملت توقيع بروتوكولات مع وزارة العدل والنيابة والغرف التجارية بهدف إدخال أنواع جديدة من البيانات إلكترونيًا، موضحة أن الأدوات والقنوات الأوتوماتيكية لم تكن عائقًا، بل هي التي خلقت الأرضية اللازمة التي تسمح بسرعة الحركة في السوق حاليًا.
وأشارت الأسمر إلى أن السوق وصلت لمرحلة من النضج لم تكن موجودة سابقًا، حيث لم تكن تتوفر الروابط أو قواعد البيانات والأدوات الأوتوماتيكية المتاحة اليوم، والتي تمكن من رؤية وتحليل البيانات حتى للأشخاص الذين ليس لديهم تسهيلات ائتمانية سابقة، مشددة على أن الشركة تعتمد دائمًا على مصادر بيانات موثوقة وقواعد بيانات معتمدة وكاملة، مبتعدة عن المصادر غير المنضبطة مثل وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تكون بياناتها غير مضبوطة.
وأضافت أن إتاحة هذه المصادر الكثيرة من البيانات والأدوات الموجودة ستنقل العمل المصرفي إلى مرحلة جديدة، مشيرة إلى أن التخطيط المقبل للبنك المركزي سيعتمد على الجاهزية الكبيرة في تحليل البيانات وتعدد الأدوات المستخدمة، موضحة أن البيانات المتاحة أصبحت تشمل من ليس لديهم حسابات بنكية، من خلال تتبع المحافظ الإلكترونية ووسائل الدفع المتعددة، وتحليل الفواتير والتسهيلات في قطاعات الـ P2P، مؤكدة أن الوسائل أصبحت متعددة جدًا للتمكين من التحليل الدقيق واتخاذ القرار.
من جانبها، أشادت بسمة راضي بخبرة «آي سكور» في تحليل وتصحيح البيانات القديمة ووضع معايير جودة صارمة للبيانات الجديدة والبديلة، مؤكدة أن الاعتماد على بيانات عالية الجودة ومعتمدة هو الضمانة الحقيقية لاتخاذ قرارات ائتمانية سليمة، معربة عن تفاؤلها بالمرحلة القادمة في ظل جاهزية الأرضية التكنولوجية وتعدد سورس البيانات الموثوقة بعيدًا عن المصادر غير المنضبطة مثل وسائل التواصل الاجتماعي.
كما وجهت بسمة راضي، سؤالاً للدكتورة غادة إسماعيل، خبير أول بالبنك الدولي، عن ما هي الأمثلة العملية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تعزيز الشمول المالي؟ وكيف تستطيع مؤسسات مثل البنك الدولي دعم صناع القرار في تحويل ذلك إلى نتائج ملموسة؟
من جهتها، أوضحت الدكتورة غادة إسماعيل أن استخدامات الذكاء الاصطناعي تشمل مجالات متعددة، منها الإقراض وإدارة مخاطر الأفراد، وكشف الاحتيال، والتثقيف المالي، مؤكدة أن نماذج التقييم الائتماني تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة في تحليل البيانات البديلة لتقييم الجدارة الائتمانية، مما ساهم في خلق فرص لفئات كثيرة لم تكن تمتلك تاريخًا ائتمانيًا، وهو ما عزز الشمول المالي لهذه الفئات.
وأشارت إسماعيل إلى الدور الكبير لروبوتات المحادثة في تقديم الدعم الفني وإجراء المعاملات البنكية وتوجيه التنبيهات للمستخدمين عند تغير درجات التقييم الائتماني، فضلاً عن دورها في التثقيف المالي بلغة بسيطة تصل للجميع، مشيرة إلى أهمية أنظمة كشف الاحتيال في توفير الأمان والثقة بالتعاملات، وإسهام المحافظ الرقمية في تسهيل المدفوعات والوصول إلى المناطق النائية لتحقيق الشمول المالي بنسب كبيرة.
وحول دور البنك الدولي، أفادت «إسماعيل» بأن البنك يعمل على محاور عدة؛ منها تقديم الدعم الفني في مجالات الأمن السيبراني والمختبرات التنظيمية، مشيرة إلى تقرير حديث للبنك يشجع أدوات الذكاء الاصطناعي التي تتميز بأنها ميسورة التكلفة، حيث تعمل على الهواتف الذكية دون الحاجة إلى حواسب فائقة، وتستهدف حل مشكلات محددة لفئات معينة، كما صممت للعمل في بيئات ذات بنية تحتية رقمية ضعيفة لمساعدة الدول النامية في الانتقال نحو نشر استخدام الذكاء الاصطناعي.
ولفتت إلى تركيز البنك على جودة البيانات وحوكمتها وضمان شموليتها، موضحة أن دعم الدول يتم عبر أربعة محاور أساسية وهي: الربط، والحوسبة، والبيانات، والمهارات الرقمية، مؤكدة على أهمية العمل مع الجهات الرقابية في مجالات التكنولوجيا الرقابية والإشرافية، مستشهدة بالتعاون الفني القائم بين البنك الدولي والبنك المركزي المصري في مجال حماية المستهلك.
كما طرحت بسمة راضي، تساؤلاً حول الحدود التي يجب أن تضعها المؤسسات عند استخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار، والضوابط التي تضمن تجنب التحيز أو الإقصاء.
نادية إبراهيم تضع 5 ضوابط لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البنوك وتجنب التحيز والإقصاء
من جهتها، أكدت نادية إبراهيم، القائم بأعمال رئيس قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في بنك القاهرة، أن استخدام الذكاء الاصطناعي يكون فعالاً في القرارات المتكررة التي تعتمد على بيانات ذات جودة ونتائج منضبطة، مشيرة إلى أن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة «SMEs» يتطلب طبيعة خاصة تعتمد على التفاعل البشري، نظرًا لأن دور البنوك يتجاوز منح القروض إلى دعم أنشطة تخلق فرصًا وتحافظ على استقرار العائلات، مما يجعل التدخل البشري ضروريًا في القرارات ذات المخاطر العالية، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي المساهمة في تحديد قيمة القرض بناء على بيانات جودة مستمدة من المؤسسات المالية أو «آي سكور».
وحددت نادية إبراهيم خمسة ضوابط أساسية لعمل المؤسسات بالذكاء الاصطناعي؛ أولها جودة البيانات وضرورة تحسينها باستمرار خاصة في ظل الانتقال من القطاع غير الرسمي إلى الرسمي لضمان موثوقيتها، وثانيها ضرورة اختبار النماذج ضد التحيز عبر تطبيقها على أقاليم ومستويات دخل وأجناس مختلفة لضمان عدم إقصاء أي فئة.
كما شددت على أهمية الحوكمة، ووجود إطار رقابي تتم مراجعته دوريًا، بالإضافة إلى المراقبة المستمرة للنماذج لتحديثها وفقًا للتغيرات الاقتصادية أو السلوكية، مؤكدة ضرورة حماية بيانات العملاء لضمان عدم إساءة استخدامها من قبل المؤسسات.
من جانبها، عقبت بسمة راضي مؤكدة أن ليس كافة الحالات جاهزة حاليًا للتطبيق الفوري للذكاء الاصطناعي، حيث ترتبط جاهزية القرارات بجودة البيانات المتوفرة وطبيعة القرار وتأثيره المحيط بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشيدة بأهمية التواجد البشري، والحوكمة، والجودة، والتقييم المستمر لنماذج الذكاء الاصطناعي ومراقبتها بشكل دائم.
وانتقلت بسمة راضي، بالنقاش إلى المحور الثاني المتعلق بدور البيانات البديلة في توسيع نطاق تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، موجهة تساؤلاً لـ سيونارة الأسمر، حول الدور الفعلي للبيانات غير المالية في تسهيل الوصول للتمويل بشكل واقعي.
من جهتها، أكدت سيونارة الأسمر أن الشركة بدأت فعليًا بتطبيق هذه الحلول على الأفراد، وتعمل حاليًا على سد الفجوات المتعلقة بالشركات الصغيرة والمتوسطة التي كانت تُصنف كعالية المخاطر لافتقارها لميزانيات مدققة، موضحة أن شركة «آي سكور» تعتمد على مصادر متنوعة مثل السجل التجاري وقواعد بيانات التأمينات، بالإضافة إلى إجراء تحليلات دقيقة على مستوى القطاعات بالتعاون مع كلية الاقتصاد، لتقديم رؤية متكاملة تشمل حجم الشركات ونشاطها وعدد العاملين بها.
وأشارت الأسمر إلى أن الشركة تعمل على استكمال البيانات الناقصة وتتيحها لكافة الجهات المتصلة بها بشكل متكامل، مما يوفر على المؤسسات عناء البحث المنفرد ويساعد في اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة، مشددة على أن نماذج الذكاء الاصطناعي تخضع لعمليات تدريب وإعادة تدريب مستمرة لمواكبة التغيرات، مع وجود لجان للحوكمة والرقابة لضمان فاعلية هذه المشروعات.
وكشفت الأسمر عن نجاح تجربة استخدام البيانات البديلة في تقييم أفراد لم يحصلوا على تسهيلات ائتمانية من قبل، حيث أظهرت النتائج التزامًا تامًا بالسداد وانخفاضًا ملحوظًا في نسب التعثر، مضيفة أن الشركة تعمل حاليًا على توفير لوحات بيانات تحليلية وأنظمة إنذار مبكر للجهات المانحة، تساعد في تتبع حالة العملاء وتنبيه البنوك في حال وجود قضايا أو تعثرات طارئة.
وأشارت «الأسمر» إلى الطفرة التي أحدثتها هذه الأدوات في أتمتة دورة العمل، حيث أصبح بإمكان البنك أو الشركة التحقق من نشاط العميل وتراخيصه ومكانه وتاريخه الوظيفي إلكترونيًا وبضغطة زر واحدة عبر الـ «APIs»، وذلك كبديل لعمليات الاستعلام الميداني التقليدية التي كانت تستغرق وقتًا طويلاً، مما يساهم في سرعة اتخاذ القرار الائتماني بشكل كبير.
وخلال الجلسة، وجهت بسمة راضي، رئيس قطاع علوم البيانات بشركة «بلتون» والعضو المنتدب لشركة «روبن»، سؤالاً للدكتورة غادة إسماعيل، حول أنواع البيانات البديلة التي بدأت تحقق تأثيرًا حقيقيًا على أرض الواقع من واقع خبرتها الدولية.
من جهتها، استعرضت الدكتورة غادة إسماعيل، مجموعة من البيانات البديلة المؤثرة، بدأت ببيانات قطاع الاتصالات مثل عمر شريحة الهاتف ونمط الشحن والمكالمات، وهي مؤشرات تعكس استقرار السلوك والدخل، مشيرة إلى أهمية فواتير المرافق العامة في توضيح مستويات الدخل وقدرة العميل على الالتزام بالسداد طويل الأمد.
وأضافت «إسماعيل» أن بيانات التجارة الإلكترونية توفر معلومات حيوية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تتعلق بحجم المبيعات الرقمية والتدفقات النقدية والمخزون، مشيرة إلى استخدام صور الأقمار الصناعية لتقييم الحيازات الزراعية وصحة المحاصيل، بالإضافة إلى سجلات التوظيف والتأمينات التي توضح استقرار الدخل، وسجلات القضايا والضرائب وبيانات التأمين التي تسهم في تحليل السلوك المالي وتحديد الخطورة الضريبية، فضلاً عن البيانات الناتجة عن استخدام تطبيقات الهاتف المحمول.
وعقبت بسمة راضي مؤكدة أن الاعتماد على نوع واحد من البيانات لا يمنح صورة كاملة، بل يجب دمج الأشكال المتعددة للبيانات البديلة بشكل متكامل، موضحة أن دور المؤسسات المصرفية هو تطوير جودة هذه البيانات تدريجيًا للوصول إلى مرحلة منح الائتمان بشكل أوتوماتيكي ومبني على أسس سليمة.
ثم انتقلت بسمة راضي بسؤال، حول العوائق التي تقف أمام انتشار نماذج التقييم البديلة، هل هي البيانات أم القوانين أم التطبيق؟
وأكدت «إسماعيل» أن ثقافة التبني هي التحدي الأهم، وهي عملية تتطلب وقتًا ومجهودًا لتغيير الثقافة العامة والتعليم، موضحة أن القطاع غير الرسمي، بما فيه من سيدات وشباب، يواجه صعوبة في التواجد بالسجلات الرسمية؛ حيث غالبًا ما تكون فواتير المرافق باسم رب الأسرة، مما يصعب على السيدة إثبات جدارتها المالية عند رغبتها في الحصول على تسهيلات.
وأشارت إلى العوائق القانونية، موضحة أنه رغم وجود المختبرات التنظيمية لإجراء التجارب، إلا أن البنوك لا تزال تتخوف من استخدام البيانات غير التقليدية نتيجة غياب الأطر التنظيمية والإجراءات القانونية الواضحة التي تضمن تكافؤ الفرص، مؤكدة ضرورة وجود إطار تنظيمي متكامل لتعزيز ثقة المؤسسات في استخدام هذه الأدوات.
ووجهت بسمة راضي، سؤالاً إلى نادية إبراهيم، القائم بأعمال رئيس قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ببنك القاهرة، حول نوعية الشراكات والتكاملات المطلوبة لتحويل استخدام البيانات البديلة إلى وصول فعلي وحقيقي لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
من جهتها، أوضحت نادية إبراهيم أن البيانات البديلة في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة أو داخل المؤسسات المالية، لا تزال غير كافية بمفردها للاعتماد عليها بشكل كامل في إصدار قرارات ائتمانية نهائية، مشيرة إلى أن الشراكات الحالية غطت مجالات واسعة، وفي مقدمتها التعاون مع شركة «آي سكور»، والشركات المتخصصة في التكنولوجيا المالية التي تمتلك التقنيات اللازمة لتحليل تلك البيانات، فضلاً عن البيانات المستمدة من قطاع المرافق.
وشددت «إبراهيم» على أن التكامل المنشود يجب أن يبدأ أولاً من داخل المؤسسة ذاتها، بحيث يشمل كافة الأطراف المعنية والمؤثرة داخل الكيان الواحد، وذلك لضمان التوافق التام على المنهج المتبع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي كخطوة داخلية أساسية.
وأشارت إلى محور حيوي في منظومة الشراكات لم يتم التطرق إليه، وهو ضرورة التعاون مع شركات تأمين الضمان، وذلك بهدف طمأنة المؤسسات المالية عند اتخاذ قرار تبني الذكاء الاصطناعي، نظرًا لوجود بعض المخاطر المحتملة، حيث يوفر وجود تأمين ثانوي ضمن العملية حماية وضمانة للمؤسسات، مؤكدة أن هذا النوع من الشراكات سيمثل إضافة ودعمًا كبيرًا لكافة الزملاء العاملين في هذا المجال.
وانتقلت بسمة راضي، رئيس قطاع علوم البيانات بشركة «بلتون» والعضو المنتدب لشركة «روبن»، إلى المحور الأخير من الجلسة النقاشية، والذي خصصته لبحث سبل تمكين رائدات الأعمال وضمان وصولهن إلى المنظومة المالية والتمويل بشكل مستدام.
واستهلت «راضي» هذا المحور بتوجيه سؤال لـ نادية إبراهيم، القائم بأعمال رئيس قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ببنك القاهرة، قائلة: كيف يمكن للبيانات أن تساعدنا في فهم التحديات الهيكلية التي تواجه رائدات الأعمال بشكل أفضل ومعالجتها؟.
من جهتها، أوضحت نادية إبراهيم أن الاعتماد على بيانات ذات جودة عالية هو المفتاح الأساسي، حيث يتيح تصنيف البيانات بناء على النوع وقياس الأنماط المختلفة بين الرجال والنساء، مؤكدة أن النساء غالبًا ما يتحملن مسؤوليات أكثر، مما ينعكس على أنماط عملهن وسدادهن للالتزامات، مشيرة إلى أن توفر هذه البيانات يسمح بتحديد الفجوات وتصميم منتجات مالية مخصصة تلبي احتياجات رائدات الأعمال بدقة.
ثم وجهت بسمة راضي سؤالاً لـ سيونارة الأسمر، العضو المنتدب لشركة «آي سكور»، حول الأمثلة العملية للحلول المالية المصممة للسيدات والتي حققت نتائج فعلية على أرض الواقع.
من جهتها، أشارت سيونارة الأسمر إلى جهود المجلس القومي للمرأة ومنصات مثل «تراثنا»، التي مكنت السيدات من تسجيل منتجاتهن وتتبع مسار أعمالهن ودخلهن، مما ساهم في خلق سجلات مالية وتاريخ ائتماني يمكن البناء عليه للحصول على تمويل للتوسع في النشاط، ناصحة المؤسسات بضرورة البناء على البنية التحتية والبيانات المتاحة فعليًا وتكملة النواقص بدلاً من البدء من الصفر.
كما انتقلت «راضي» بالسؤال إلى الدكتورة غادة إسماعيل، خبير أول بالبنك الدولي، حول أهم الإجراءات التي أثبتت فعاليتها في دعم وصول مشروعات السيدات إلى التمويل والنمو.
من جهتها، استشهدت الدكتورة غادة إسماعيل بتقرير مبادرة «وي» التابعة للبنك الدولي، موضحة أن الإجراءات الأكثر فاعلية تكمن في تقديم حزمة متكاملة تدمج الخدمات المالية مع الخدمات غير المالية لتطوير الأعمال، مشيرة إلى ان هذه الحزمة شملت نماذج التقييم الائتماني البديل، والإقراض القائم على التدفقات النقدية، وهياكل السداد المرنة، بالإضافة إلى التوجيه الذي أثبت فاعلية كبرى حين تقوم به سيدات، بجانب استخدام التكنولوجيا الرقمية كالمحافظ الإلكترونية والتجارة الإلكترونية لخفض تكلفة المعاملات.
وتوجهت بسمة راضي، بسؤال إلى مهرشان نايل، مدير عام قياس البيانات واستراتيجية الشمول المالي بالبنك المركزي، حول: كيف نضمن أن الشمول المالي لرائدات الأعمال لا يتوقف عند مجرد أرقام، بل يتحول إلى مشاركة اقتصادية مستدامة؟.
من جهتها، أكدت مهرشان نايل أن التمكين الحقيقي يتطلب ربط الحسابات المصرفية بالأنشطة الإنتاجية، مشيرة إلى حسابات النشاط الاقتصادي التي أطلقها البنك المركزي لأصحاب الحرف الذين لا يملكون سجلات تجارية، مشددة على أهمية التثقيف المالي والتحول الرقمي، مستعرضة تجارب تعليم السيدات في القرى كيفية استخدام المحافظ الإلكترونية.
كما كشفت عن بناء قاعدة بيانات وطنية للشمول المالي في البنك المركزي لتحديد أماكن تواجد الشركات المملوكة أو المدارة من قبل النساء واستكمال بياناتها بالتعاون مع مختلف الجهات بالدولة.
أكد نادر سعد، الرئيس التنفيذي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وقطاع الأعمال في البنك الأهلي المصري، أن تطور أدوات التحليل المالي خلال السنوات الأخيرة، وخاصة الاعتماد على البيانات البديلة والبيانات الائتمانية، أسهم بشكل كبير في إعادة صياغة نماذج منح الائتمان داخل القطاع المصرفي، موضحًا أن هذه البيانات أصبحت اليوم بمثابة “منجم ذهب” يمكن الاعتماد عليه في تطوير قرارات التمويل وتحسين إدارة المخاطر.
وأوضح سعد، خلال كلمته في مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، أن الاستراتيجيات السابقة كانت تركز بشكل أكبر على استخدام البيانات البديلة، إلا أن السنوات العشر الأخيرة شهدت تحولًا كبيرًا، حيث تم بناء محافظ إلكترونية على مستوى البنوك المصرية تجاوزت قيمتها 600 مليار جنيه بمختلف فئاتها، وهو ما ساعد في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية وتعزيز الشمول المالي بشكل غير مسبوق.
وأشار إلى أن هذه التطورات أسهمت في إدخال شرائح جديدة من العملاء إلى النظام المصرفي من خلال آليات الحد الائتماني، والتي كانت في السابق غير متاحة بالشكل الحالي، لافتًا إلى أن هذه الأدوات مكنت البنوك من الوصول إلى فئات جديدة من العملاء وإتاحة خدمات تمويلية أكثر مرونة وتنوعًا.
وأضاف أن البنك الأهلي المصري نجح في بناء قاعدة بيانات واسعة النطاق، معتمدًا على تنوعه الجغرافي وانتشاره في جميع محافظات الجمهورية، وهو ما أتاح له الوصول إلى نحو 130 ألف عميل في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدًا أن هذا الانتشار الجغرافي ساعد في تطوير نماذج جديدة لتحليل بيانات العملاء وبناء أدوات أكثر دقة لتقييم المخاطر الائتمانية.
وأوضح أن البنك، باعتباره أكبر لاعب في مجال تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة في السوق المصرفي المصري، يمتلك حصة سوقية تصل إلى نحو 30 %، مشيرًا إلى أن هذا الحجم من النشاط يتيح للبنك القدرة على تطوير نماذج ائتمانية متقدمة تعتمد على تحليل سلوك العملاء، وبيانات التعاملات، والبيانات الائتمانية بشكل متكامل، بما يساهم في اتخاذ قرارات تمويل أكثر دقة وكفاءة.
وأكد أن الاستعلامات الائتمانية لم تعد خيارًا ثانويًا، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في عملية اتخاذ القرار الائتماني، مشددًا على أهمية فهم السلوك المالي للعملاء من خلال البيانات السلوكية وبيانات التعاملات المصرفية، بما يساعد في بناء نماذج تقييم مخاطر أكثر تطورًا وواقعية.
وأشار إلى أن استخدام البيانات البديلة يمثل أحد المحاور الرئيسية في دعم تمويل المشروعات الصغيرة، حيث يتيح للبنوك تقييم العملاء الذين لا يمتلكون تاريخًا ائتمانيًا تقليديًا، مما يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من التمويل وتعزيز الشمول المالي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض