أكد هاني الديب، رئيس قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والخدمات التجارية بـالبنك التجاري الدولي مصر CIB، أن مناقشات التمويل التجاري وسلاسل التوريد تعكس حقيقة أساسية في بنية الاقتصاد، حيث أن جميع أطراف النشاط الاقتصادي، سواء كانت شركات كبرى أو صغيرة أو متناهية الصغر، تمثل حلقات مترابطة داخل سلسلة القيمة، ولا يمكن الاستغناء عن أي منها، مؤكدًا أن أهمية كل طرف لا تُقاس بحجمه، بل بدوره في دعم دورة الإنتاج واستمرارية النشاط الاقتصادي.
وأوضح هاني الديب، خلال مشاركته في الجلسة الرابعة بعنوان «التحول الرقمي وتمويل سلاسل الإمداد للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة»، ضمن فعاليات اليوم الثاني والأخير من مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية». أن أصغر مورد داخل سلسلة الإمداد يمكن أن يكون له تأثير مباشر على خطوط الإنتاج لدى الشركات المصنعة، مشيرًا إلى أن النشاط الاقتصادي قائم على الترابط والتكامل، حيث يشارك الجميع في نفس المنظومة، بدءًا من الشركات الكبيرة مرورًا بالشركات الصغيرة والمتوسطة، وصولًا إلى المشروعات متناهية الصغر، وهو ما يعكس الطبيعة التشاركية للاقتصاد.
وأضاف أنه لا يميل إلى فكرة تفضيل كيان على آخر داخل السوق، مؤكدًا أن جميع الأطراف تشارك في نفس النشاط الاقتصادي وتؤدي أدوارًا مكملة لبعضها البعض، خاصة في إطار تصميم سلاسل الإمداد، الذي يحدد كيفية توزيع الأدوار بين مختلف الفاعلين.
وأشار إلى أن التحديات التي تواجه هذا القطاع لا ترتبط بشكل أساسي بالهيكل العام أو البنية التنظيمية، بقدر ما ترتبط بتصميم المنظومة نفسها، موضحًا أن المشكلة ليست هيكلية بقدر ما هي ناتجة عن كيفية بناء النظام وآليات تشغيله، إلى جانب ضعف مستوى الوعي لدى بعض المشاركين في السوق.
وأكد أن هناك حاجة ملحة لتعزيز التوعية المالية، خاصة في ما يتعلق بأهمية كل عنصر داخل سلسلة التوريد، مشددًا على أن نشر المعرفة يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحسين كفاءة السوق، إلى جانب ضرورة الاستثمار في البنية التحتية (Infrastructure – البنية التحتية) الرقمية.
وأوضح أن الجهود المبذولة مؤخرًا، خاصة من جانب البنك المركزي المصري، ساهمت في تحسين البيئة الداعمة للتمويل، سواء من خلال تطوير الأطر التنظيمية أو تعزيز عمليات تجميع البيانات، بما يساهم في بناء منظومة أكثر تكاملًا وكفاءة.
وأشار إلى أن منصات سلاسل الإمداد الرقمية تمثل فرصة كبيرة لإحداث نقلة نوعية في هذا القطاع، حيث يمكنها ربط مختلف الأطراف داخل المنظومة، وتسهيل العمليات التمويلية، وتحقيق قدر أكبر من الشفافية، مؤكدًا أن هذه المنصات قد تُحدث “طفرة كبيرة جدًا” في تمويل سلاسل التوريد.
وأضاف أن هذه الأدوات الرقمية تساهم بشكل خاص في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال تحسين دورة التشغيل وجعلها أكثر سلاسة وأمانًا، وهو ما يعزز من قدرتها على الاستمرار والنمو داخل السوق.
وشدد على أن نجاح منظومة تمويل سلاسل الإمداد لا يعتمد فقط على البنوك أو الشركات الكبرى، بل يتطلب تكاملًا بين جميع الأطراف، بما في ذلك الجهات التنظيمية، مؤكدًا أن هذا التكامل هو العامل الحاسم لضمان استدامة التدفقات التجارية وتحقيق الكفاءة الاقتصادية.
واختتم هاني الديب حديثه بالتأكيد على أن تطوير هذا القطاع يتطلب التركيز على عدد من العناصر الأساسية، تشمل تعزيز الوعي، وتطوير البنية التحتية، وتفعيل دور المنصات الرقمية، مشيرًا إلى أن المنظومة الاقتصادية بأكملها، وليس البنوك فقط، مطالبة بالعمل بشكل جماعي لتحقيق هذا الهدف.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض