الهيئة الملكية بالجبيل: استثمارات تتجاوز 1.5 تريليون ريال ونمو مستدام يعزز مكانة المملكة الصناعية عالميًا


الجريدة العقارية الاثنين 27 ابريل 2026 | 05:57 مساءً
المهندس محمود الذيب
المهندس محمود الذيب
محمد فهمي

أكد المهندس محمود الذيب الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية بالجبيل، أن الهيئة الملكية بالجبيل تمثل نموذجًا عالميًا متكاملًا للتنمية الصناعية المستدامة، مدعومًا برؤية استراتيجية دقيقة وتخطيط طويل الأمد، ساهم في تحقيق قفزات نوعية على مدار أكثر من 50 عامًا منذ تأسيسها.

وأوضح الذيب، خلال مداخلة مع CNBC، أن نجاح الهيئة يعود أولاً إلى توفيق الله، ثم إلى الدعم المستمر من القيادة السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشيرًا إلى أن الهيئة احتفلت قبل عامين بيوبيلها الذهبي، وتستهدف الاستمرار لمئات السنين.

وأشار إلى أن أحد أبرز عوامل نجاح الهيئة هو اعتماد نموذج "المخطط العام" (Master Plan)، الذي يقوم على تخطيط دقيق يحدد مواقع الأنشطة الصناعية والسكنية والخدمية، مع مراعاة العوامل البيئية مثل اتجاه الرياح، بالإضافة إلى توزيع المدارس والمستشفيات بشكل مدروس. ولفت إلى أن مدينة الجبيل تضم أكثر من 600 مصنع تشمل صناعات أساسية وتحويلية ومتخصصة في قطاع البتروكيماويات، ضمن منظومة بيئية صناعية متكاملة.

وفيما يتعلق بالتوازن الجغرافي للاستثمارات، أوضح الذيب أن الموقع الاستراتيجي للمملكة، الممتد بين الخليج العربي والبحر الأحمر، يمنحها ميزة تنافسية كبيرة، خاصة مع وجود مدن صناعية كبرى في الشرق مثل الجبيل ورأس الخير، وفي الغرب مثل ينبع وجيزان. وأكد أن التكامل والربط اللوجستي بين هذه المدن يسهم في تسهيل حركة التجارة وتقليل التكاليف، ويعزز قدرة المملكة على الوصول إلى الأسواق العالمية في أوروبا وشرق آسيا، مشددًا على أن الأزمات العالمية أثبتت مرونة واستدامة سلاسل الإمداد في المملكة.

وكشف أن استثمارات الهيئة تجاوزت 1.5 تريليون ريال، مع استهداف تحقيق معدل نمو سنوي يبلغ 4% في مختلف المدن التابعة لها، مشيرًا إلى أن كل ريال تم إنفاقه على البنية التحتية نجح في جذب استثمارات بقيمة 9 ريالات، وهو ما يعكس كفاءة النموذج الاستثماري للهيئة.

وفي جانب الاستدامة، أكد الذيب أن الهيئة تتبنى هذا المفهوم منذ تأسيسها، سواء من خلال حماية البيئة أو تحسين جودة الحياة، موضحًا أن مدن الهيئة تعيد تدوير واستخدام أكثر من 60% من النفايات الصناعية والمياه، وهو ما ساهم في إنشاء مساحات خضراء واسعة تنافس أفضل النماذج العالمية، وحصدت جوائز دولية.

وأضاف أن مدن الهيئة الملكية تسهم بشكل كبير في تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة، حيث تشكل المنتجات غير النفطية النسبة الأكبر من صادراتها، لافتًا إلى أن مساهمة مدن الهيئة في الناتج المحلي الصناعي السعودي تجاوزت 60%. وأوضح أن هناك تكاملًا صناعيًا متقدمًا، يبدأ من المواد الخام وصولًا إلى الصناعات التخصصية ذات القيمة المضافة العالية.

وفيما يتعلق بالعنصر البشري، شدد الذيب على أن الكفاءات الوطنية تمثل "عصب النجاح"، مشيرًا إلى أن الهيئة تستثمر في التعليم من المراحل المبكرة وحتى التعليم الجامعي، لتخريج كوادر قادرة على المنافسة عالميًا وتلبية احتياجات الاستثمارات الضخمة، مؤكدًا أن الطموح والإبداع لدى الشباب السعودي يمثلان ركيزة أساسية في استمرار النجاح.

وفي ختام تصريحاته، استعرض الذيب أبرز الحوافز التي تقدمها الهيئة للمستثمرين، والتي تشمل بيئة آمنة ومستقرة، ووضوح الرؤية الاقتصادية، إلى جانب الدعم الحكومي والتمكين، خاصة في المناطق الاقتصادية الخاصة في رأس الخير وجيزان، التي توفر إعفاءات ضريبية وجمركية وحوافز نوعية. وأوضح أن رأس الخير تركز على الصناعات التعدينية والبحرية وبناء السفن، بينما تتخصص جيزان في الصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية، مؤكدًا أن الهيئة تقف إلى جانب المستثمر لضمان نجاح مشروعاته وتحقيق أفضل العوائد.

واختتم المهندس محمود الذيب حديثه بالتأكيد على أن الهيئة الملكية بالجبيل تمضي قدمًا في تحقيق أهدافها التنموية، بما يعزز مكانة المملكة كقوة صناعية ولوجستية رائدة على المستوى العالمي.