نادر سعد: البيانات الائتمانية أصبحت «منجم ذهب» لإعادة تشكيل نماذج التمويل ودعم الشمول المالي في مصر


البنك الأهلي المصري يقود دمج الاقتصاد غير الرسمي عبر تقنين المناطق الصناعية

الجريدة العقارية الاثنين 27 ابريل 2026 | 02:52 مساءً
نادر سعد الرئيس التنفيذي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وقطاع الأعمال في البنك الأهلي المصري
نادر سعد الرئيس التنفيذي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وقطاع الأعمال في البنك الأهلي المصري
العقارية

أكد نادر سعد، الرئيس التنفيذي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وقطاع الأعمال في البنك الأهلي المصري، أن تطور أدوات التحليل المالي خلال السنوات الأخيرة، وخاصة الاعتماد على البيانات البديلة والبيانات الائتمانية، أسهم بشكل كبير في إعادة صياغة نماذج منح الائتمان داخل القطاع المصرفي، موضحًا أن هذه البيانات أصبحت اليوم بمثابة “منجم ذهب” يمكن الاعتماد عليه في تطوير قرارات التمويل وتحسين إدارة المخاطر.

وأوضح سعد، خلال كلمته في مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، أن الاستراتيجيات السابقة كانت تركز بشكل أكبر على استخدام البيانات البديلة، إلا أن السنوات العشر الأخيرة شهدت تحولًا كبيرًا، حيث تم بناء محافظ إلكترونية على مستوى البنوك المصرية تجاوزت قيمتها 600 مليار جنيه بمختلف فئاتها، وهو ما ساعد في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية وتعزيز الشمول المالي بشكل غير مسبوق.

وأشار إلى أن هذه التطورات أسهمت في إدخال شرائح جديدة من العملاء إلى النظام المصرفي من خلال آليات الحد الائتماني، والتي كانت في السابق غير متاحة بالشكل الحالي، لافتًا إلى أن هذه الأدوات مكنت البنوك من الوصول إلى فئات جديدة من العملاء وإتاحة خدمات تمويلية أكثر مرونة وتنوعًا.

وأضاف أن البنك الأهلي المصري نجح في بناء قاعدة بيانات واسعة النطاق، معتمدًا على تنوعه الجغرافي وانتشاره في جميع محافظات الجمهورية، وهو ما أتاح له الوصول إلى نحو 130 ألف عميل في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدًا أن هذا الانتشار الجغرافي ساعد في تطوير نماذج جديدة لتحليل بيانات العملاء وبناء أدوات أكثر دقة لتقييم المخاطر الائتمانية.

وأوضح أن البنك، باعتباره أكبر لاعب في مجال تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة في السوق المصرفي المصري، يمتلك حصة سوقية تصل إلى نحو 30%، مشيرًا إلى أن هذا الحجم من النشاط يتيح للبنك القدرة على تطوير نماذج ائتمانية متقدمة تعتمد على تحليل سلوك العملاء، وبيانات التعاملات، والبيانات الائتمانية بشكل متكامل، بما يساهم في اتخاذ قرارات تمويل أكثر دقة وكفاءة.

وأكد أن الاستعلامات الائتمانية لم تعد خيارًا ثانويًا، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في عملية اتخاذ القرار الائتماني، مشددًا على أهمية فهم السلوك المالي للعملاء من خلال البيانات السلوكية وبيانات التعاملات المصرفية، بما يساعد في بناء نماذج تقييم مخاطر أكثر تطورًا وواقعية.

وأشار إلى أن استخدام البيانات البديلة يمثل أحد المحاور الرئيسية في دعم تمويل المشروعات الصغيرة، حيث يتيح للبنوك تقييم العملاء الذين لا يمتلكون تاريخًا ائتمانيًا تقليديًا، مما يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من التمويل وتعزيز الشمول المالي.

وفي هذا السياق، أوضح سعد أن البنك الأهلي المصري أطلق برنامجًا خاصًا لتقنين أوضاع عدد من المناطق الصناعية غير الرسمية، من بينها منطقة “شق الثعبان” بمحافظة القاهرة، حيث تم العمل على إدراج عدد من أصحاب الأراضي والمصانع غير المرخصة ضمن المنظومة الرسمية، من خلال توفير التمويل اللازم لتمليك الأراضي ودعم عمليات التطوير.

وأضاف أن هذه المبادرة ساهمت في دمج العديد من الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية داخل الاقتصاد الرسمي، بما يترتب عليه من آثار إيجابية تشمل زيادة الإيرادات الضريبية الناتجة عن الأرباح، وتعزيز مساهمة هذه الأنشطة في دعم الاقتصاد المصري بشكل عام.

كما أشار إلى أنه يجري حاليًا تطبيق نموذج مماثل في محافظة الجيزة، خاصة في مناطق مثل عرب أبو ساعد والدريز، موضحًا أن هذه المناطق رغم كونها غير معروفة لدى البعض، إلا أنها تضم أنشطة استثمارية وصناعية كبيرة تعمل خارج الإطار الرسمي، ويتم العمل على تقنين أوضاعها تدريجيًا لدمجها في الاقتصاد الرسمي.

وأكد أن هذه الجهود تعكس توجهًا استراتيجيًا للبنك الأهلي المصري نحو دعم الاقتصاد غير الرسمي وتحويله إلى اقتصاد منظم، من خلال استخدام أدوات التمويل والبيانات والتحليل الائتماني، بما يسهم في تحقيق النمو الشامل وتعزيز الاستدامة الاقتصادية.