سجّلت مبيعات السيارات في الأسواق الأوروبية انتعاشاً ملحوظاً خلال شهر مارس، مدفوعة بطفرة كبيرة في الطلب على السيارات الكهربائية، التي عوّضت التراجع المستمر في مبيعات السيارات التقليدية العاملة بالبنزين والديزل. ويأتي هذا الأداء في ظل تسارع التحول نحو المركبات منخفضة الانبعاثات داخل دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية، بالتزامن مع استمرار تأثير ارتفاع أسعار الوقود نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية.
نمو سنوي قوي يعكس تعافي السوق الأوروبية
أظهرت بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية ارتفاع تسجيلات السيارات الجديدة بنسبة 11.1% على أساس سنوي خلال مارس، لتصل إلى نحو 1.58 مليون سيارة، في أقوى وتيرة نمو منذ أبريل 2024.
هذا الأداء يعكس عودة الزخم إلى سوق السيارات الأوروبية، مدفوعاً بتحسن سلاسل الإمداد وزيادة الإقبال على المركبات الحديثة، خاصة الكهربائية منها.
السيارات الكهربائية تقود التحول في السوق
واصلت السيارات الكهربائية ترسيخ موقعها كمحرك رئيسي للنمو، حيث قفزت تسجيلات السيارات الكهربائية بالكامل بنحو 42% خلال شهر واحد فقط.
ولم يقتصر الأمر على السيارات الكهربائية الخالصة، إذ شكلت المركبات الكهربائية والهجينة معاً نحو 70% من إجمالي تسجيلات السيارات الجديدة، في مؤشر واضح على تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة داخل القارة الأوروبية.
هذا الاتجاه يعكس تغيراً جوهرياً في سلوك المستهلكين، مدفوعاً بالحوافز الحكومية والتشريعات البيئية الصارمة التي تستهدف تقليل الانبعاثات الكربونية.
تراجع مستمر لسيارات البنزين والديزل
في المقابل، واصلت السيارات التقليدية خسارة حصتها السوقية، حيث تراجعت مبيعات سيارات البنزين بنسبة 10%، بينما انخفضت مبيعات سيارات الديزل بنسبة 14%.
هذا التراجع يعكس تحولاً هيكلياً عميقاً في السوق، مع تراجع الاعتماد على محركات الاحتراق الداخلي لصالح البدائل الكهربائية الأكثر كفاءة وأقل تأثيراً على البيئة.
الأسواق الكبرى تقود موجة التحول
سجلت أكبر الأسواق الأوروبية أداءً قوياً في قطاع السيارات الكهربائية، حيث ارتفعت المبيعات في:
ألمانيا بنسبة 66%
فرنسا بنسبة 69%
إيطاليا بنسبة 72%
وتؤكد هذه الأرقام أن التحول نحو السيارات الكهربائية لم يعد مقتصراً على أسواق محددة، بل أصبح توجهاً عاماً يشمل القارة بأكملها.
«تسلا» تتصدر و«بي واي دي» تواصل الصعود
على صعيد المنافسة بين الشركات، واصلت تسلا تعزيز موقعها في السوق الأوروبية، حيث ارتفعت تسجيلاتها بنسبة 84.3% على أساس سنوي، متفوقة من حيث حجم المبيعات الإجمالي على منافستها الصينية بي واي دي.
ورغم تسجيل «بي واي دي» نمواً أكبر بلغ 147.6%، فإنها لم تتمكن من تجاوز «تسلا» في إجمالي عدد السيارات المباعة، ما يعكس استمرار هيمنة الشركة الأمريكية على سوق السيارات الكهربائية في أوروبا.
منافسة قوية بين كبار المصنعين
شهدت السوق أيضاً أداءً متفاوتاً لكبرى شركات صناعة السيارات، حيث سجلت شركات مثل:
فولكسفاغن
ستيلانتيس
رينو
بي إم دبليو
نمواً متفاوتاً في المبيعات، وسط منافسة محتدمة في سوق يشهد تحولاً سريعاً نحو الكهرباء والتكنولوجيا النظيفة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض