شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، مدفوعة بإشارات إيرانية تشير إلى احتمال حدوث انفراجة في الأزمة مع الولايات المتحدة، وهو ما قد يمهد الطريق لاستئناف المفاوضات بين الجانبين، في وقت لا تزال فيه الأسواق تراقب تطورات التوتر في منطقة الخليج العربي بحذر شديد.
وانخفض سعر خام برنت بنحو 2% ليصل إلى مستوى يقارب 97 دولارًا للبرميل، بعدما سجل ارتفاعًا قويًا بنحو 9% خلال الجلستين السابقتين، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 88 دولارًا للبرميل.
إشارات دبلوماسية تمهد لاستئناف المفاوضات
في تطور لافت، أعلن مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إرواني، أن بلاده تلقت ما وصفه بـ"إشارة" تفيد باستعداد الولايات المتحدة لإنهاء الحصار، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من المحادثات السياسية.
وأكد إرواني أن طهران مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات فور رفع القيود، مشددًا على رغبة بلاده في التوصل إلى تسوية سياسية، وفق ما نقلته وكالة "تسنيم" الإيرانية.
مواقف أمريكية متباينة وتصعيد في التصريحات
على الجانب الآخر، قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مع استمرار القيود المفروضة على السفن المرتبطة بطهران.
وفي تصريحات متباينة، أشار ترامب إلى أن واشنطن لن تشن هجمات جديدة في الوقت الراهن، لكنها ستواصل الضغط حتى استكمال المفاوضات، بينما حملت تصريحاته اللاحقة نبرة تصعيدية، ما يعكس حالة التذبذب في الموقف الأمريكي.
مضيق هرمز في قلب الأزمة العالمية
يبقى مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرًا في سوق النفط، حيث أدى التوتر المتصاعد إلى شبه توقف في حركة الشحن، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وتشير التقارير إلى أن التقلبات في أسعار النفط بلغت أعلى مستوياتها منذ جائحة كورونا، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات.
استمرار القيود على تدفقات النفط رغم التحركات السياسية
رغم الحديث عن انفراجة محتملة، لا تزال التدفقات النفطية مقيدة بشكل كبير، حيث أكدت مصادر أن إيران لن تعيد فتح المضيق طالما تستمر الولايات المتحدة في اعتراض السفن، مع تلويح باستخدام القوة لكسر الحصار إذا لزم الأمر.
في المقابل، صعدت واشنطن من إجراءاتها، حيث أعلنت اعتراض ناقلات نفط خاضعة للعقوبات وإعادة توجيه عشرات السفن، في خطوة تزيد من تعقيد المشهد.
تقلبات حادة في الأسواق العالمية
تأثرت الأسواق بشكل مباشر بتضارب الأنباء حول المفاوضات، حيث تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل لفترة وجيزة قبل أن يتراجع مجددًا.
وتعكس هذه التحركات حالة من الارتباك في الأسواق، مع تداخل العوامل السياسية والعسكرية، ما يجعل توقع اتجاه الأسعار أمرًا بالغ الصعوبة في المدى القصير.
ملفات معقدة تعرقل الوصول إلى اتفاق
لا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران تواجه تحديات كبيرة، من بينها الملف النووي الإيراني والتوترات الإقليمية، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت استمرار سياسة "الضغط الأقصى" على إيران، بهدف تقليص قدرتها على تصدير النفط وتحقيق عوائد مالية.
دور الصين في معادلة الطاقة العالمية
تستمر الصين في لعب دور محوري، حيث تعد الوجهة الرئيسية لصادرات النفط الإيراني، خاصة عبر مصافٍ مستقلة أقل ارتباطًا بالنظام المالي العالمي.
كما أثارت تقارير حول احتمال دعم بكين لطهران مخاوف من تصعيد إضافي قد يؤثر على التوازنات الدولية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض