يواجه العالم منذ اندلاع الحرب على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، صدمة طاقة غير مسبوقة أدت إلى قفزات "صاروخية" في أسعار النفط والغاز، وسط نقص حاد في الإمدادات؛ نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.
هذه الأزمة، التي استنزفت المخزونات العالمية بوتيرة أسرع من المتوقع، دفعت الحكومات إلى اتخاذ تدابير استثنائية تعيد للأذهان مشهد الإغلاق إبان جائحة كورونا.
آسيا تقلص أيام العمل لمواجهة الشلل
تعد القارة الآسيوية الأكثر تضررا لاعتمادها بنسبة 80% على النفط المار عبر مضيق هرمز.
وفي تحرك عاجل، بدأت الفلبين تطبيق أسبوع عمل من أربعة أيام في الدوائر الحكومية، بينما خفضت باكستان أيام العمل وأغلقت المدارس لأسبوعين، مع تعليق رواتب الوزراء ضمن حزمة تقشفية.
وبدورها، اعتمدت سريلانكا يوم الأربعاء عطلة إضافية للمؤسسات العامة؛ لتقليل حركة النقل واستهلاك الوقود.
مصر.. عودة العمل عن بعد وإجراءات صارمة في تطبيق مواعيد الإغلاق
فرضت أزمة الإمدادات عودة قوية لنظام العمل عن بعد؛ ففي مصر، تقرر تطبيق العمل المنزلي كل يوم أحد لجميع الموظفين بدءا من 5 أبريل.
كما اتخذت القاهرة قرارات صارمة تشمل غلق المحال والمطاعم في التاسعة مساء، وإطفاء إنارة الحي الحكومي بعد السادسة مساء، وذلك بعد رفع أسعار الوقود بنسب وصلت إلى 30%، لكن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مدد هذا الموعد ساعتين إضافيتين حتى نهاية أبريل الجاري، ليصبح في الحادية عشرة مساء.
وفي سياق متصل، تدرس دول مثل إندونيسيا، فيتنام، تايلاند، وكوريا الجنوبية العودة للتعليم الإلكتروني والعمل من المنزل لترشيد الاستهلاك بنسب تصل إلى 20%.
قيود على الحركة وتغيير في تفاصيل الحياة اليومية
لم تقتصر الإجراءات على المؤسسات، بل امتدت لتفاصيل الحياة اليومية للمواطنين؛ حيث خفضت باكستان حدود السرعة على الطرق، وفرضت ميانمار وكوريا الجنوبية نظام "المناوبة" لسير المركبات بناء على أرقام اللوحات.
وفي تايلاند، طلب من الموظفين التخلي عن البدلات الرسمية لتقليل استخدام التكييف، واستبدال المصاعد بالسلالم.
ووصلت حدة الأزمة في كوريا الجنوبية إلى توجيه المواطنين بتقليص مدة الاستحمام وتأجيل استخدام الأجهزة المنزلية الكبيرة لعطلات نهاية الأسبوع.
أما في الهند، فقد أدى نقص غاز الطهي إلى إغلاق نحو 40% من المطاعم، ولجوء السكان للطهي على الحطب.
قطاع الطيران.. رحلات أقل وتكاليف باهظة
دخل قطاع الطيران العالمي نفقا مظلما مع تضاعف أسعار الوقود؛ حيث خفضت "أسيانا إيرلاينز" رحلاتها، بينما رفعت شركات مثل "طيران الهند" و"كانتاس" أسعار التذاكر.
وحذر الرئيس الفلبيني من احتمال إيقاف الطائرات بالكامل إذا تفاقمت الأزمة، وفي أوروبا، أعلنت "لوفتهانزا" عن خطط طوارئ قد تشمل إيقاف 40 طائرة من أسطولها.
آفاق المستقبل.. هل هي نهاية عصر الوقود الأحفوري؟
في ظل هذه الفوضى، اقترحت وكالة الطاقة الدولية خطة من 10 نقاط لخفض الطلب، تشمل تقليل السرعة وتعزيز النقل العام.
ويرى مراقبون أن هذه الصدمة قد تكون نقطة تحول تاريخية تشبه أزمة السبعينات، ولكنها هذه المرة تسرع التحول نحو الطاقة البديلة، فقد سجلت الأسواق العالمية قفزة هائلة في الطلب على السيارات الكهربائية، حيث تضاعفت مبيعاتها في كوريا الجنوبية وزادت الاستفسارات عنها في أوروبا بنسبة 54%.
كما شهدت الهند طفرة في مبيعات الأفران الكهربائية، بينما بدأت الفلبين منح قروض لتركيب الألواح الشمسية المنزلية، مما يشير إلى أن العالم يتجه نحو نظام طاقة أكثر استدامة وأمنا.
ندرة البترول.. "العريان" يحذر من أزمة غير مسبوقة
الخبير الاقتصادي، محمد العريان، حذر من شيء إذا تحقق فإن العالم يكون على وشك توديع البترول والعودة لعصور ما قبل الوقود الأحفوري والطاقة الحديثة، حيث صرح بأنه: "إذا لم يحل نزاع الشرق الأوسط، فإن الصدمة الاقتصادية تتحرك بسرعة لتتحول من تقلبات أسعار إلى ندرة فعلية في موارد الطاقة".
وقال، العريان في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء العالمية: "إن نقاط التحول الاقتصادية يصعب التنبؤ بها بدقة، لكننا نشعر بأن النقطة القادمة تلوح في الأفق"، مشيرا إلى أنه في المدى القريب، الخطر يهدد اقتصادات آسيا، وعلى المدى الأبعد، قد تكون أوروبا في مواجهة مباشرة مع الأزمة.
الكويت تفرض حالة القوة القاهرة على شحنات النفط والمنتجات المكررة
يأتي ذلك في ظل إعلان دولة الكويت، عن تفعيل حالة القوة القاهرة فيما يتعلق بشحنات النفط والمنتجات المكررة؛ كنتيجة للتطورات المتمثلة في إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة.
ترامب يستبعد تمديد الهدنة مع إيران.. ويتوعد باستمرار غلق مضيق هرمز
ومما زاد الأزمة تعقيدا، تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ قال إنه من المستبعد للغاية تمديد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة، مشيرا إلى أن مضيق هرمز سيبقى مغلقا إلى حين إبرام اتفاق نهائي.
ومن المقرر أن تنتهي هذه الهدنة غدا الأربعاء، في ظل ضبابية تحيط بما ستؤول إليه المفاوضات الجارية في إسلام آباد.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض