أعلنت سوريا عن عزمها توجيه منحة مقدمة من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار لتمويل مشاريع استراتيجية في قطاع السكك الحديدية، وذلك في إطار جهودها لتسريع التعافي الاقتصادي وإعادة تفعيل شبكات النقل الحيوية.
وأوضح مدير نقل الركاب والبضائع في وزارة النقل، علي أصبر، أن هذا التمويل سيخصص لتحديث البنية التحتية الأساسية، وشراء قاطرات ومعدات جديدة، وصيانة الأسطول الحالي، بالإضافة إلى تدريب وتطوير الكوادر الفنية في الوزارة والمؤسسة العامة للخطوط الحديدية.
ربط الإنتاج وتعزيز التنافسية
تهدف الخطة الحكومية إلى ربط مناطق الإنتاج الزراعي والصناعي بالمراكز التجارية والموانئ البحرية والجافة، مما يساهم في خفض تكاليف النقل وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات السورية.
كما تعول الدولة على هذا القطاع لدعم صناعات ثقيلة وحيوية مثل الإسمنت والأسمدة والصناعات الغذائية، لكونه مسارا منخفض التكلفة وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة مقارنة بالنقل البري.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه القطاع تحسنا ملحوظا؛ حيث سجلت السكك الحديدية نموا في نقل البضائع بنسبة 81% خلال الربع الأول من عام 2026، حيث بلغت الكميات المنقولة نحو 232.4 ألف طن.
تكامل إقليمي وبدائل لوجستية
على الصعيد الإقليمي، تندرج هذه الخطوة ضمن تحرك أوسع لربط سوريا بشبكات النقل الدولية. وقد كشفت تقارير عن اتفاق ثلاثي بين سوريا وتركيا والأردن لتطوير شبكة سكك حديدية تربط جنوب أوروبا بدول الخليج، وهو مشروع يتوقع تنفيذه خلال 4 إلى 5 سنوات.
ويهدف هذا التعاون إلى توفير بدائل لوجستية مستقرة بعيدا عن نقاط الاختناق البحرية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على الشحن عبر مضيق هرمز.
تحديات التمويل
رغم أهمية المنحة الحالية، إلا أن قطاع السكك الحديدية لا يزال يواجه فجوة تمويلية كبيرة؛ إذ تقدر التكلفة الإجمالية لإعادة تأهيل الشبكة بنحو 5.5 مليار دولار.
ودفع هذا العجز الحكومة السورية إلى البحث عن شراكات مع مستثمرين عرب لتشغيل الخطوط الأكثر ربحية وجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية لضمان استكمال خطط التطوير الشاملة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض