قالت مي عبد الحميد الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعى ودعم التمويل العقارى، إن قطاع الإسكان مر بفترة صعبة عقب أحداث عام 2011، حيث مرت 3 أعوام تقريبا دون حركة بناء حقيقية أو برامج نشطة يمكن البناء عليها، وعندما تولى المهندس إبراهيم محلب مسؤولية وزارة الإسكان في 2013، عرضت عليه فكرة إعادة تنشيط البرنامج، خاصة أننا كنا نمتلك بالفعل تمويلاً من البنك الدولي يمكن أن نستخدمه لإطلاق برنامج حقيقي لدعم الإسكان لمحدودي الدخل.
وأضافت في حوارها مع الجريدة العقارية، أن التحدي الأكبر وقتها كان أن أسعار الفائدة في السوق كانت قد ارتفعت إلى مستويات تقارب 18 % وهو رقم مرتفع للغاية بالنسبة لمحدودي الدخل، لذلك بدأنا التفكير في التعاون مع البنك المركزي المصري لإطلاق مبادرة تمويل عقاري تخفف العبء عن المواطنين وتدعم البنوك في الوقت نفسه، وبالفعل تم التنسيق مع محافظ البنك المركزي وقتها الأستاذ هشام رامز، واتفقنا على إطلاق مبادرة يتيح من خلالها البنك المركزي للبنوك تمويلات بقيمة 20 مليار جنيه بفائدة منخفضة وثابتة لمدة تصل إلى 20 عامًا.
وكان البنك المركزي يمنح البنوك هذه التمويلات بفائدة تبلغ نحو 2.5 %، بينما تقوم البنوك بإقراض المواطنين بفائدة 7 % ثابتة لمدة 20 عامًا، وفي ذلك الوقت كانت الفائدة في السوق تقارب %13، وبالتالي كان البنك المركزي يتحمل فارق الفائدة، وفي الوقت نفسه يضمن للبنوك هامش ربح مناسب يشجعها على الدخول في المبادرة.
بدأ تنفيذ المبادرة فعليًا في عام 2014، بالتزامن مع تولي الدكتور مصطفى مدبولي مسؤولية وزارة الإسكان، وفي هذه المرحلة بدأت الوزارة في توفير وحدات سكنية جاهزة يمكن طرحها ضمن البرنامج، وكانت هذه الوحدات في البداية وحدات تنفذها الوزارة نفسها وليست من خلال المطورين العقاريين، إذ كانت هناك مشروعات بدأ تنفيذها بالفعل منذ عام 2012 في عدد من المحافظات وبعض المدن الجديدة لكنها لم تكن قد سُلّمت بعد.
وفي عام 2014 وقعنا أول اتفاقيات مع أربعة بنوك حكومية للمشاركة في المبادرة، وهي البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة وبنك التعمير والإسكان، وكانت هذه البنوك أول من بادر بالعمل معنا وبدأنا معها معالجة التحديات التي ظهرت في بداية التنفيذ.
والطرح الأول للوحدات في عام 2014 كان يقارب 20 ألف وحدة سكنية تقريبًا، وكانت مساحة الوحدة نحو 90 مترًا مكونة من 3 غرف وكان سعر الوحدة في ذلك الوقت حوالي 135 ألف جنيه، وكان نظام التمويل يعتمد على دفع مقدم بنسبة 15 % من قيمة الوحدة، بينما يتم تقسيط باقي المبلغ على مدار 20 عامًا بفائدة ثابتة 7 % ضمن مبادرة البنك المركزي.
فالبداية لم تكن سهلة، لأن عددًا من البنوك كان متحفظًا في البداية على التعامل مع شريحة محدودي الدخل، خاصة أن هذه الفئة لم يكن لها تاريخ طويل في التعامل مع التمويل العقاري، وبالتالي كان هناك قدر من القلق لدى بعض المؤسسات المصرفية.
لكننا عملنا بشكل مكثف مع البنوك لتذليل هذه العقبات وكنا نعقد اجتماعات دورية بشكل أسبوعي أو كل أسبوعين مع جميع البنوك المشاركة لمناقشة أي تحديات تظهر في التطبيق والعمل على حلها فورًا، وهذا التواصل المستمر ساعد على بناء الثقة بين جميع الأطراف، وبدأت المنظومة تتحرك تدريجيًا وتحقق نتائج ملموسة.
ففي البداية كان البرنامج يستهدف شريحة محدودي الدخل فقط، وكان الحد الأقصى للدخل عند إطلاق المبادرة يدور حول 2500 جنيه شهريًا تقريبًا، ومع مرور الوقت وتوسع البرنامج بدأنا نطور المنظومة ونوسع نطاقها تدريجيًا لتشمل شرائح أكبر من المواطنين، وهو ما ساهم في ترسيخ التمويل العقاري كأداة أساسية لتمكين المواطنين من الحصول على سكن مناسب.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض