أكد الدكتور أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي، أن تعامل الحكومة مع التداعيات الاقتصادية الأخيرة يعكس محاولة واضحة للحفاظ على قدر من التوازن في ظل ضغوط داخلية وخارجية معقدة، مشيرًا إلى أن تحقيق فائض أولي بنسبة 3.5% خلال الأشهر التسعة الماضية لا يمكن قراءته بمعزل عن طبيعة الإجراءات التي اتُخذت لتحقيقه.
وأوضح خطاب، في تصريحات خاصة لـ العقارية، أن حالة الهدوء النسبي في الأسعار لا تعني بالضرورة تحسنًا اقتصاديًا، بل ترجع في جانب كبير منها إلى تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، قائلاً: “المواطن لم يعد يمتلك السيولة الكافية للإنفاق، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب، وبالتالي تراجع وتيرة ارتفاع الأسعار”.
وأضاف أن السوق شهد نشاطًا ملحوظًا في الإنفاق قبل شهر رمضان، إلا أن هذا الزخم تراجع بشكل واضح بعده، حيث اتجه عدد كبير من المواطنين إلى تقليل الاستهلاك أو تجميد مدخراتهم، سواء في الذهب أو غيره من الأوعية الادخارية، تحسبًا لأي تقلبات مستقبلية.
وفيما يتعلق بالفائض الأولي، أشار خطاب إلى أنه تحقق نتيجة مزيج من السياسات، أبرزها ترشيد الإنفاق العام، خاصة في بعض البنود مثل الطاقة، إلى جانب العمل على زيادة الإيرادات الضريبية، مؤكدًا أن هذا الفائض لا يعكس بالضرورة نموًا إنتاجيًا حقيقيًا بقدر ما يعكس إعادة ترتيب أولويات الإنفاق.
ولفت إلى أن جزءًا من الموارد المالية جاء أيضًا من صفقات بيع بعض الأصول، وهو ما يثير جدلاً واسعًا بين مؤيد يرى فيها ضرورة لتوفير العملة الصعبة، ومعارض يخشى من تداعياتها على المدى الطويل.
وأكد الخبير الاقتصادي أن الحكومة تواجه تحديات كبيرة، خاصة في ظل التزامات سداد ديون خارجية ضخمة خلال الفترة المقبلة، ما يفرض عليها اتخاذ قرارات صعبة قد لا تحظى بقبول كامل من جميع فئات المجتمع، مؤكدًا على أن المشهد الاقتصادي الحالي يعكس حالة من التوازن الحذر، حيث تسعى الدولة لتأمين احتياجاتها التمويلية من جهة، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي من جهة أخرى، في ظل ظروف عالمية غير مستقرة تؤثر على مختلف الاقتصادات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض