دخل قطاع الطيران العالمي منعطفا حرجا مع اضطرار الشركات إلى الانتقال من خطط التوسع الطموحة إلى إجراءات تقشفية صارمة وتشغيل حذر، تحت وطأة أزمة وقود مستمرة رغم وقف إطلاق النار في إيران.
وتكشف البيانات الحالية عن تحول واسع نحو تقليص السعة التشغيلية العالمية بنسبة 3% لشهر مايو المقبل، وسط توقعات بانتقال القطاع من النمو إلى انكماش محتمل مع اقتراب موسم السفر الصيفي.
الخليج والشرق الأوسط.. مرونة في مواجهة القيود
في منطقة الشرق الأوسط، يتباين المشهد بين مرونة الناقلات الخليجية واستمرار القيود التشغيلية؛ ففي دبي، بدأ اليوم سريان قيود مؤقتة تقضي بتحديد رحلة واحدة يوميا لكل شركة طيران إلى مطاري "دبي الدولي" و"آل مكتوم" حتى نهاية مايو.
ورغم ذلك، تواصل الشركات الإماراتية العمل بجداول مخفضة، حيث سيرت "طيران الإمارات" 390 رحلة و"الاتحاد" 233 رحلة أمس.
المملكة العربية السعودية
تحولت مطارات المملكة، لا سيما الدمام والقيصومة، إلى نقاط تشغيل بديلة ومركزية لاستيعاب رحلات دول مجاورة لا تزال أجواؤها مغلقة مثل الكويت.
الكويت
لا يزال المجال الجوي الكويتي مغلقا، مما دفع "الخطوط الكويتية" و"طيران الجزيرة" للاعتماد كليا على المطارات السعودية لتسيير رحلاتهما نحو وجهات دولية.
قطر
أعلن الطيران المدني القطري عودة تدريجية لشركات الطيران الأجنبية إلى مطار حمد الدولي، مع وصول "الخطوط القطرية" إلى 50% من مستوياتها الطبيعية بواقع 345 رحلة يومية.
دول الجوار
شهدت المنطقة استئنافا جزئيا للرحلات في العراق وسوريا والبحرين، بينما حافظ الأردن على استقرار حركة الطيران والمجال الجوي.
أزمة الوقود تضرب الأسواق العالمية
لم تقتصر التداعيات على المنطقة، بل امتدت لتشمل كبرى الشركات العالمية التي بدأت بامتصاص صدمة.
ارتفاع التكاليف عبر حلول قاسية
في الولايات المتحدة: قلصت "يونايتد إيرلاينز" سعتها بنسبة 5%، بينما رفعت "دلتا" أسعار التذاكر لمواجهة زيادة فاتورة الوقود التي بلغت 2 5 مليار دولار.
في أوروبا: اتخذت "لوفتهانزا" إجراءات أكثر حدة بسحب 27 طائرة من الخدمة وإيقاف وحدة "CityLine"، فيما ألغت "كيه إل م" عشرات الرحلات من مطار أمستردام.
في آسيا: لجأت "إير آسيا" إلى اختبار شهية المستثمرين عبر السعي لتأمين تمويل بـ 230 مليون دولار كصفقة ائتمان خاص لمواجهة الضغوط المالية الناتجة عن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود منذ مارس الماضي.
تحذيرات وتحديات تشغيلية
وفي القارة الإفريقية، برزت أزمة نيجيريا كأحد أعنف تجليات الأزمة، حيث هددت الشركات المحلية بوقف كافة الرحلات بعد قفزة "مصطنعة" في أسعار الوقود محليا بنسبة 300%، قبل أن تتدخل الحكومة لتأجيل القرار بفتح باب المفاوضات.
ويواجه قطاع الطيران حاليا اختبارا حقيقيا للاستدامة، حيث تضطر الشركات للموازنة بين رغبة المسافرين في العودة إلى الأجواء وبين هوامش ربح تتآكل بفعل التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض