وزير البترول السابق: واشنطن حققت مكاسب ملحوظة من اضطرابات سوق الطاقة الأخيرة


الجريدة العقارية السبت 18 ابريل 2026 | 05:45 مساءً
المهندس طارق الملا
المهندس طارق الملا
محمد فهمي

أكد المهندس طارق الملا، وزير البترول السابق، أن الولايات المتحدة حققت مكاسب ملحوظة من اضطرابات سوق الطاقة الأخيرة، مستفيدة من موقعها كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال ومنافس رئيسي في تصدير النفط عالميًا، خاصة مع تراجع الإمدادات من منطقة الخليج.

وأوضح الملا في مداخلة مع قناة  أن إغلاق مضيق هرمز وتعطل صادرات الغاز المسال من قطر خلال الفترة الماضية أتاح فرصة أكبر للولايات المتحدة لزيادة حصتها في الأسواق العالمية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن ارتفاع أسعار خام برنت انعكس على خام "غرب تكساس الوسيط" (WTI)، ما أدى إلى زيادة أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة وتجاوزها 4 دولارات للجالون، وهو ما يفرض ضغوطًا داخلية على الإدارة الأمريكية، خاصة على المستوى السياسي.

وأضاف أن الصين تُعد من أكبر المتضررين، باعتبارها أكبر مستورد للنفط عالميًا، حيث يؤدي تقليص الإمدادات إلى تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي لديها، في ظل اعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة.

وقال  إن الأسواق النفطية بدأت تشهد ملامح ما يُعرف بـ"تدمير الطلب" (Demand Destruction)، نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار وتراجع الإمدادات، خاصة في الأسواق الآسيوية التي تعتمد بشكل أساسي على صادرات الخليج.

وأشار إلى أن دولًا مثل كوريا الجنوبية بدأت بالفعل في خفض معدلات تشغيل المصافي بسبب نقص الإمدادات، ما انعكس على تراجع إنتاج المشتقات البترولية، وعلى رأسها وقود الطائرات والديزل. كما بدأت بعض الدول الأوروبية في اتخاذ إجراءات مماثلة، تضمنت خفض الاستهلاك وإلغاء رحلات طيران داخلية.

وأوضح أن الأزمة لا تتعلق فقط بارتفاع الأسعار، بل بنقص الإتاحة الفعلية للمنتجات البترولية، مؤكدًا أن تداعياتها قد تستمر لعدة أشهر حتى في حال انتهاء الأزمة بشكل فوري، نظرًا لحاجة الأسواق إلى وقت لاستعادة التوازن بين الإنتاج والطلب.

وأشار إلى أن خطوط الأنابيب البديلة، مثل خط (شرق-غرب)، لم تكن كافية لتعويض النقص الناتج عن تعطّل حركة النقل عبر مضيق هرمز، ما زاد من حدة الضغوط على الأسواق العالمية.

واختتم الخبراء بالتأكيد على أن استمرار هذه الأوضاع يهدد بتباطؤ اقتصادي عالمي، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها المباشر على قطاعات النقل والصناعة والطيران، إلى جانب الضغوط المتزايدة على سلاسل الإمداد العالمية.