قال الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، إن التوترات المرتبطة بإمكانية إغلاق مضيق هرمز تأتي في سياق تصاعد الضغوط الاقتصادية على إيران، محذرًا من تداعيات خطيرة قد تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره، في ظل حالة من عدم اليقين وتسارع القرارات المتناقضة.
وأوضح عنبر، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن الأزمة الحالية “مركبة” تجمع بين ضغوط مباشرة مثل تعطل سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتأثيرات غير مباشرة تتمثل في تآكل الثقة في الأسواق العالمية. وأضاف أن التذبذب في القرارات، بين التهدئة والتصعيد، يزيد من صعوبة استعادة الاستقرار الاقتصادي.
وأشار إلى أن الصراع في جوهره اقتصادي، وإن اتخذ طابعًا عسكريًا، لافتًا إلى استخدام أدوات مثل العقوبات الاقتصادية وأسعار الطاقة والغذاء في إدارة النزاع. وأكد أن أيًا من الأطراف لم يحقق أهدافه حتى الآن، في ظل ارتفاع معدلات التضخم داخل إيران وتأثر الاقتصاد العالمي.
وحول أوراق الضغط الإيرانية، بيّن عنبر أن مضيق هرمز يمثل عنصرًا حاسمًا، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي تعطيل لحركته قادرًا على إحداث شلل اقتصادي واسع، يمتد تأثيره إلى قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة.
وفيما يتعلق بالعقوبات، أكد أنها لا تزال ورقة أساسية على طاولة المفاوضات، خاصة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية الإيرانية، مشيرًا إلى أن تأثير هذه العقوبات قد يفوق في بعض الأحيان تأثير المواجهات العسكرية المباشرة.
وتوقع الخبير الاقتصادي ارتفاعًا ملحوظًا في تكاليف الشحن والتأمين على السفن، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد، ما سينعكس بدوره على الأسعار العالمية. كما أشار إلى توجه المستثمرين نحو “الملاذات الآمنة” مثل الدولار، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع قيمته مقابل العملات الأخرى.
وحذر عنبر من احتمالية دخول الاقتصاد العالمي في حالة “ركود تضخمي”، تجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن السياسات النقدية والمالية قد تقتصر على معالجة التداعيات دون تقديم حلول جذرية.
وفي سياق البدائل، دعا إلى التركيز على تنويع مصادر الطاقة والاعتماد على الطاقة النظيفة، متوقعًا أن تسهم الأزمة في إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية العالمية، بالانتقال من الاعتماد على النفط إلى مصادر الطاقة البديلة.
كما أشار إلى أن المساعدات الدولية، مثل تلك التي يقدمها صندوق النقد الدولي، تظل إجراءات مؤقتة للتخفيف من حدة الأزمة، لا حلولًا مستدامة، مؤكدًا ضرورة تحرك دولي أوسع لإعادة الاستقرار إلى الاقتصاد العالمي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض