بمقر السفارة المصرية في واشنطن، وعلى هامش لقاء موسع مع لفيف مع القيادات التنفيذية والاقتصادية؛ سعيا لبحث سبل تعزيز الاستثمار في حلول التكنولوجيا المالية المرتبطة بالتجارة الدولية، أعلن الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، عن مبادرة جديدة لتوحيد التجارة الخارجية المصرية، وربطها بمنصة واحدة.
منصة رقمية موحدة للتجارة الخارجية
الدكتور محمد فريد، كشف خلال اللقاء عن استراتيجية الوزارة لإطلاق منصة رقمية موحدة للتجارة الخارجية، والتي تهدف إلى رقمنة كافة الخدمات المرتبطة بمنظومة التصدير والاستيراد عبر واجهة واحدة.
وأوضح الوزير أن المنصة تأتي سعيا لضمان تبسيط الإجراءات وتقليل الزمن اللازم للمعاملات التجارية، مؤكداً أن المنصة تعتمد على تكامل البيانات لتعزيز جاهزية الشركات المصرية للنفاذ إلى الأسواق العالمية.
إطلاق منصة رقمية موحدة للتجارة الخارجية
الإعلان عن إطلاق منصة موحدة للتجارة الخارجية، في وقت يموج العالم بأزمة طاحنة ترتبط بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي ألقت بظلالها على سلاسل التوزيع، جاء ليطرح تساؤلات بشأن الهدف من وراء هذه المنصة وكيفية الاستفادة منها في الوقت الحالي، وتأثيرها على الصادرات والواردات المصرية.
أهمية المنصة الموحدة للتجارة الخارجية
في غضون ذلك، قال الدكتور محمد عبد الهادي أستاذ الاقتصاد والاستثمار، إن المنصة لها مزايا متعددة، في مقدمتها عمل حصر بإجمالي المنتجات المستوردة والمصدرة، وبالتالي توجيه المستوردين لمنتج مصري بديل عن الاستيراد، وهو ما يترجم توجه الدولة لتقليل فاتورة الاستيراد وزيادة الاعتماد على المنتج المحلي.
وأضاف عبد الهادي في حديثه لـ"العقارية" أن المنصة تعد تجمعا لتقديم المقترحات الخاصة بالتجارة الخارجية بشكل عام، وكيفية تعزيز الصادرات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية.
وتابع، أن المستوردين سيتمكنوا من التعرف على الإجراءات المطلوبة للعمل سواء في السوق المحلي، أو الأسواق التي سيجلبوا منها الواردات، إضافة لحصولهم على مظلة واحدة تنظم عمل شركات الاستيراد، وتمنع تضارب المصالح.
الخريطة الاستثمارية للدولة المصرية
وأشار الدكتور محمد عبد الهادي إلى نقطة هامة تتعلق بتغيير الخريطة الاستثمارية للدولة المصرية، والتي جرى من خلالها توضيح مناحي الاستثمار للدول الأجنبية؛ بهدف تشجيع الاستثمار في الفرص المتاحة داخل البلاد أمام أي مستثمر خارجي.
ولفت إلى أن تدشين منصة موحدة للتجارة الخارجية يرتبط بأيدلوجية تغيير الخريطة الاستثمارية للدولة المصرية، مشيرا إلى أن المنصة خطوة ضمن خطوات متعددة اتخذتها الدولة مؤخرا، على غرار الرخصة الذهبية والشباك الموحد؛ بهدف القضاء على البيروقرطية والروتين، إضافة إلى منح حوافز وامتيازات للاستثمار في السوق المحلي.
النموذج المصري للتصدير
من جانبه، يرى الدكتور كريم يحيى، أستاذ التمويل والاستثمار بكلية التجارة جامعة القاهرة، أن إطلاق منصة موحدة للتجارة الخارجية بمثابة تحرك استثماري جديد يربط التكنولوجيا المالية بالتجارة الخارجية، وفارضا تساؤلا هاما بشأن: هل تقترب مصر من إعادة تشكيل نموذجها التصديري؟.
وأضاف يحيى في حديثه لـ"العقارية": في توقيت اقتصادي بالغ الحساسية، تتحرك الحكومة المصرية لإعادة هندسة أحد أكثر الملفات تعقيدًا وتأثيرًا على استقرار الاقتصاد الكلي من خلال منظومة التجارة الخارجية.
وتابع: اللقاء الذي جمع وزير الاستثمار بقيادات مؤسسات دولية بارزة مثل Accion وQuona Capital في واشنطن، لا يمكن قراءته باعتباره خطوة تعاون عادية، بل هو جزء من توجه أوسع لإدخال التكنولوجيا المالية في قلب النشاط التجاري المصري.
تقليص التعقيدات الإجرائية
وأوضح الدكتور كريم يحيى: المحور الرئيسي لهذا التحرك يتمثل في إطلاق منصة رقمية موحدة للتجارة الخارجية، وهي خطوة تستهدف تقليص التعقيدات الإجرائية التي طالما مثلت عائقًا أمام المصدرين والمستوردين، والواقع الحالي يشير إلى أن زمن الإفراج الجمركي في مصر قد يمتد في بعض الحالات إلى ما بين 7 و10 أيام، وهو ما يرفع تكلفة العمليات التجارية ويضعف القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الدولية.
ولفت إلى أن إدخال منصة رقمية تعتمد على تكامل البيانات يمكن أن يخفض هذا الزمن بنسبة تتراوح ما بين 30–50%، ويقلل تكلفة المعاملات التجارية بنحو 10–15%، وهو تحسن كفيل بإحداث فارق ملموس في أداء الصادرات.
واستطرد يحيى: هذا التوجه يتسق مع ما أؤمن به من قناعة شخصية، ترى أن كفاءة المؤسسات وسرعة الإجراءات أصبحت عاملًا حاسمًا في جذب الاستثمار، ربما أكثر تأثيرًا من أدوات السياسة النقدية التقليدية. فالمستثمر اليوم لا يبحث فقط عن عائد مرتفع، بل عن بيئة تشغيل مستقرة وقابلة للتنبؤ.
إطلاق منصة رقمية موحدة للتجارة الخارجية
مبادرة إنشاء TradeTech Sandbox
يُكمل أستاذ التمويل والاستثمار بكلية التجارة جامعة القاهرة: إلى جانب المنصة الرقمية، تبرز مبادرة إنشاء “TradeTech Sandbox” كمكون استراتيجي بالغ الأهمية، حيث تستهدف توفير بيئة تنظيمية مرنة لتجربة حلول مبتكرة في مجالات مثل التمويل المدمج وتمويل التجارة وسلاسل الإمداد الرقمية.
وعن أهمية هذه الخطوة، يوضح أنها تنبع من حجم الفجوة التمويلية في قطاع التجارة عالميًا، والتي تقدر بنحو 2.5 تريليون دولار، وهي فجوة تعاني منها بشكل خاص الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد المصري لكنها تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى التمويل.
التمويل المدمج
ويلف الدكتور كريم يحيى النظر أيضًا إلى التركيز الواضح على نماذج “التمويل المدمج”، موضحا أنها نماذج تدمج الخدمات المالية مباشرة داخل العمليات التجارية، بحيث لا تضطر الشركات للبحث عن التمويل بشكل منفصل، وهذا التحول يمكن أن يقلل المخاطر التشغيلية، ويسرّع دورة رأس المال، ويرفع كفاءة سلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس في النهاية على زيادة حجم التجارة نفسها.
وأضاف: دخول مؤسسات مثل Accion وQuona Capital إلى هذا المسار يحمل دلالات تتجاوز مجرد الاستثمار. فهذه المؤسسات تمتلك خبرة عميقة في الأسواق الناشئة، واستثماراتها عادة ما تستهدف بناء منظومات طويلة الأجل وليس تحقيق مكاسب سريعة. كما أن استعراض تجربة شركة “خزنة” يعكس قدرة السوق المصري على إنتاج نماذج ناجحة في مجال التكنولوجيا المالية، وهو ما يعزز جاذبية مصر كمركز إقليمي لهذا القطاع.
ويختم يحيى مشيرا إلى أن هذه التحركات تأتي في ظل تحديات واضحة، أبرزها استمرار العجز في الميزان التجاري، حيث تتجاوز الواردات 80 مليار دولار سنويًا مقابل صادرات تدور حول 40–45 مليار دولار، ما يخلق فجوة تتراوح بين 35 و40 مليار دولار، مؤكدا أن أي تحسن في كفاءة التجارة أو زيادة في الصادرات—ولو بنسبة محدودة—يمكن أن يترجم مباشرة إلى تخفيف الضغط على العملة الأجنبية وتعزيز الاستقرار المالي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض