قال الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، إن هناك العديد من المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي اليوم، موضحا أن الوضع الاقتصادي لم يكن في أفضل حالاته حتى قبل اندلاع الحرب الإيرانية، بعد سنوات من عدم التعافي الكامل، وتراجع معدلات التشغيل، ووجود تهديدات متزايدة لأسواق العمل، سواء لأسباب تكنولوجية أو حمائية أو بفعل التوترات الجيوسياسية.
المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي
وأضاف محيي الدين، أن المخاطر الحالية يمكن اختصارها في ثلاثة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها أمن الطاقة، موضحا أن العالم لا يزال شديد الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية من نفط وفحم وغاز طبيعي، رغم ما تحقق من تقدم في تنويع مصادر الطاقة، بحسب العربية Business.
وبين أن هناك اهتماما متزايدا اليوم بمفهوم "السيادة على الطاقة"، حتى لدى الدول المصدرة للنفط والغاز، مشيرا إلى أن دولا عربية خليجية بدأت منذ سنوات الاستثمار في الطاقة الجديدة والمتجددة، لكن مسار التحول لا يزال يحتاج إلى تسريع.
قدرة الاقتصادات على تأمين احتياجاتها
وتابع: أما المحور الثاني، فيتعلق بقدرة الاقتصادات على تأمين احتياجاتها من خلال التعاون الإقليمي الفعال، مشيرا إلى أن أوروبا "تعيد اكتشاف نفسها" في هذا السياق، وهذا بالإضافة إلى أن مجموعة دول "آسيان" تقدم نموذجا بارزا للتعاون في مجالات التجارة والتكنولوجيا، مؤكدا أن الدول العربية والأفريقية بحاجة إلى الاستفادة من هذه التجارب من خلال تعميق التعاون الإقليمي، رغم ما تشهده المنطقة من توترات.
عدم الاكتفاء بالمؤشرات المالية
وأشار، إلى أن المحور الثالث يتمثل في ضرورة عدم الاكتفاء بالمؤشرات المالية، رغم أهميتها وحضورها الطاغي على شاشات المتابعة، مثل أسعار الفائدة وأسعار الصرف، داعيا إلى الالتفات بصورة أكبر إلى الاقتصاد الحقيقي، متسائلا في هذا السياق: “ماذا عن الناتج الصناعي والناتج الزراعي؟ ماذا عن تأمين مصادر الغذاء؟ وماذا عن سوق العمل؟”.
وأكد محيي الدين، أن التركيز يجب أن يكون مزدوجا، بحيث يشمل المؤشرات المالية من جهة، ومؤشرات التنمية من جهة أخرى، قائلا: “نحن بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي نتحدث كثيرا عن الاستقرار المالي، لكن يظل السؤال الأهم: ماذا فعلنا في مجالات مكافحة الفقر، وتحسين توزيع الدخل، وتحقيق التنمية الشاملة؟”.
تداعيات الحرب على دول الخليج
وفيما يخص تداعيات الحرب على دول الخليج، قال محيي الدين إن آثارها معروفة ومثبتة، مشيرا إلى أن التقرير الأخير لصندوق النقد الدولي أظهر بوضوح مدى تأثر الاقتصادات الخليجية، لا سيما من حيث تباطؤ النمو المرتبط بالقطاعات التصديرية، سواء في مجال الطاقة أو غيره.
وأضاف، أنه في المقابل، تحظى دول الخليج بإشادة واسعة نظرا لمتانة اقتصاداتها ومجتمعاتها، وقدرتها على امتصاص الصدمات غير المتوقعة، حتى تلك التي تأتي بعنف شديد.
وأكد وجود قدر كبير من التعويل على مرحلة ما بعد انتهاء الحرب، والتي قد تفتح المجال أمام استقطاب استثمارات أجنبية عالية التكنولوجيا، إضافة إلى تدفقات مالية موجهة إما لإعادة بناء القطاعات التي تضررت نسبيًا، أو لبناء مسارات اقتصادية جديدة.
وأشار محيي الدين إلى أن التجربة الحالية تحمل دروسا مهمة لدول الخليج بشأن مستقبل اقتصاداتها، ولا سيما فيما يتعلق بمسار التنويع الاقتصادي الداخلي الذي بدأت فيه بالفعل، وكذلك دورها المتنامي على الساحة الاقتصادية العالمية، مؤكدا أن ما بعد الحرب قد يشكل فرصة لإعادة صياغة النموذج الاقتصادي على أسس أكثر تنوعا واستدامة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض