طريق مسدود في إسلام آباد.. "هرمز" واليورانيوم يجهضان مفاوضات واشنطن وطهران


الجريدة العقارية الاثنين 13 ابريل 2026 | 02:15 مساءً
مفاوضات إسلام آباد
مفاوضات إسلام آباد
محمود علي

انتهت الجولة الثالثة من المفاوضات الماراثونية بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، دون التوصل إلى اتفاق، بعد جلسات استمرت قرابة يوم كامل.

وأكدت مصادر مطلعة بأن تمسك الطرفين بمواقفهما حيال ملفي أمن الملاحة في مضيق هرمز وتخصيب اليورانيوم حال دون تحقيق أي اختراق دبلوماسي، مما يعمق فجوة الثقة المفقودة أصلا بين الجانبين.

خلافات تقنية وسيادية

أفاد نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، الذي ترأس وفد بلاده، بأن طهران فضلت عدم قبول الشروط الأمريكية، مشددا على ضرورة الحصول على تأكيدات "واضحة وإيجابية" بعدم سعي إيران لامتلاك سلاح نووي.

في المقابل، وصفت مصادر إيرانية رسمية المطالب الأمريكية بأنها "غير واقعية ومفرطة"، معتبرة أن واشنطن هي المسؤولة عن هذا الفشل.

مضيق هرمز.. ورقة ضغط استراتيجية

برز مضيق هرمز كأحد أعقد النقاط الخلافية؛ حيث توظف طهران موقعها الجغرافي كأداة ضغط سياسي واقتصادي، مهددة "بخنق" الممر الذي يتدفق عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي و90% من صادرات إيران النفطية.

وبينما تصر واشنطن على حرية الملاحة الدولية دون قيود، تربط إيران استقرار المضيق برفع العقوبات، مؤكدة على لسان المتحدث باسم خارجيتها أن المضيق لن يكون مفتوحا لمن يسعى لإلحاق الضرر بها.

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن بلاده "لن تسمح" بفرض أي رسوم أو قيود على المرور عبر هذا الممر المائي الدولي.

التحدي النووي وشروط واشنطن

على الصعيد النووي، تضمنت الورقة الأمريكية المقترحة في 25 مارس الماضي 15 بندا تهدف لتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك منشآت "نطنز وأصفهان وفوردو"، مقابل رفع العقوبات.

وتطالب واشنطن إيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يبلغ حاليا 440 9 كيلوغراما، وهي نسبة قريبة جدا من مستويات إنتاج الأسلحة النووية (90%).

ورغم الضغوط، تصر إيران على أن التخصيب "حق سيادي" وترفض تقليص المخزون قبل الرفع الكامل للعقوبات.

قراءة في موازين القوى

وفي تحليل لمسار المفاوضات، يرى آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأمريكي السابق، أن الإيرانيين يمتلكون أوراق قوة أكثر مما يعتقد البعض، مشيرا إلى أنهم "ليسوا في عجلة من أمرهم" لتقديم تنازلات.

وأضاف ميلر أن النظام الإيراني قد يفضل المخاطرة بمواجهة ضربات عسكرية أمريكية أو إسرائيلية على الخروج من طاولة المفاوضات دون تحقيق مكاسب ملموسة، خاصة مع استمرار سيطرتهم على مضيق هرمز واحتفاظهم بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وحتى اللحظة، لم يتم تحديد موعد لجولة جديدة من المحادثات، مما يترك الباب مفتوحا أمام احتمالات التصعيد في المنطقة.