على الرغم من الضربات الجوية والبحرية المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة، والتي أدت إلى تدمير معظم سفن البحرية النظامية الإيرانية، إلا أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرة "مؤثرة" على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وتكشف التقارير الميدانية وصور الأقمار الصناعية أن "الحرس الثوري" الإيراني نجح في الحفاظ على أسطول من الزوارق السريعة والألغام البحرية؛ مما جعل السيطرة على هذا الممر الحيوي معركة معقدة تتجاوز مجرد التفوق العسكري التقليدي.
خسائر فادحة للبحرية التقليدية
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن إغراق أكثر من 155 سفينة إيرانية منذ بداية العمليات، شملت قطعا بحرية متطورة.
ومن أبرز هذه الخسائر إغراق السفينة الحربية "آيريس دينا" (IRIS Dena) في المحيط الهندي، واستهداف السفينة الشبحية "آيريس شهيد صياد شيرازي" التي كشف عنها مؤخرا، بالإضافة إلى استهداف أكبر حاملة طائرات مسيرة "شهيد باقري".
ووفقا لبيانات استخباراتية، فقدت إيران نحو 80% إلى 90% من قدراتها البحرية التقليدية، بما في ذلك ست من أصل سبع فرقاطات وغواصة قادرة على الإبحار في أعالي البحار.
صمود "أسطول البعوض" الإيراني
رغم هذا الدمار، يشير باحثون إلى أن أكثر من 60% من أسطول الزوارق الهجومية السريعة التابع للحرس الثوري "أسطول البعوض" لا يزال سليما.
وتعتمد استراتيجية طهران على هذه الزوارق الصغيرة التي يصعب رصدها عبر الأقمار الصناعية، والتي يتم تخزين مئات منها في مرافق مخفية تحت الأرض على طول الساحل الصخري.
ويوضح ديفيد دي روش، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، أن "استراتيجية إيران غير المتكافئة تحقق نتائج"، حيث تمنح هذه الزوارق طهران القدرة على مضايقة السفن التجارية بشكل مباشر حتى في ظل غياب السفن الحربية الكبيرة.
خنق الملاحة وتداعيات اقتصادية
أدت سيطرة الحرس الثوري على المضيق إلى تداعيات اقتصادية عالمية حادة، حيث ارتفعت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ عام 2022، انخفضت حركة العبور اليومية من أكثر من 100 سفينة قبل الحرب إلى نحو 12 سفينة فقط.
استخدمت إيران تكتيكات "الترهيب" عبر إجبار السفن على التنسيق مع الحرس الثوري؛ لتجنب مناطق الألغام المزعومة، مما دفع بعض القباطنة لرفض عبور المضيق رغم أوامر الملاك.
تكتيكات جديدة.. المسيرات البحرية والألغام
لم تكتفِ إيران بالزوارق المأهولة، بل وثقت تقارير أمنية استخدام مسيرات بحرية محملة بالمتفجرات لمهاجمة ناقلات نفط في موانئ عراقية وعمانية، ويعتقد أن إيران تمتلك آلاف الألغام البحرية التي يمكن نشرها بسهولة باستخدام سفن صيد عادية، مما يجعل القضاء التام على هذه التهديدات "أمرا يتطلب وقتا طويلا" وفقا لخبراء بحريين
تحدي السيطرة
في خطوة لكسر الهيمنة الإيرانية، عبرت مدمرتان أمريكيتان مزودتان بصواريخ موجهة المضيق يوم السبت الماضي، في أول تحد مباشر ومعلن لسيطرة إيران الميدانية على الممر المائي منذ اندلاع المواجهات.
وبينما تبدو الكفة العسكرية مائلة بوضوح لواشنطن في المواجهات المفتوحة، تظل "الـ 10% المتبقية" من قدرات إيران غير المتكافئة هي التحدي الأصعب أمام تأمين حركة التجارة العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض