قال عبدالحميد ممدوح، المدير السابق في منظمة التجارة العالمية، إن إرباك الملاحة في مضيق هرمز يعد من أبسط الأمور التي يمكن حدوثها في ظل الأوضاع الحالية، موضحًا أن هذا الإرباك لا يحتاج إلى قوة عسكرية كبيرة، إذ يكفي التهديد لخلق حالة من الاضطراب، ما يعكس هشاشة الوضع وخضوعه لسلوكيات الدول صاحبة القرار.
وأوضح في مداخلة مع قناة العربية بيزنيس، أن ما يجري في المضيق يسلط الضوء على الأهمية القصوى لتأمين استقرار شرايين التجارة الدولية، مؤكدًا أن العلاقة بين التجارة العالمية والسلام الدولي تمتد منذ نحو ثمانين عامًا، وتحديدًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لكنها أصبحت اليوم أكثر ترابطًا في ظل اعتماد العالم على سلاسل الإمداد وسلاسل القيمة.
وأشار إلى أن الأزمة الحالية تمثل درسًا بالغ الأهمية، ليس فقط من حيث أهمية التجارة الدولية، بل أيضًا من حيث ضرورة الالتزام بالشرعية القانونية، لافتًا إلى وجود قانون دولي للبحار في إطار الأمم المتحدة يضمن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، ومنها مضيق هرمز.
وأضاف أن ما يحدث حاليًا يعكس تخلي بعض القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، عن هذه الشرعية القانونية لصالح منطق القوة، وهو ما اعتبره تطورًا خطيرًا يجب التوقف عنده واستخلاص الدروس منه.
وفي رده على سؤال حول الدروس المستفادة، شدد ممدوح على أن أهم ما يجب استخلاصه هو ضرورة استعادة سيادة القانون في العلاقات الدولية، مشيرًا إلى أن عددًا من الأطراف الدولية، مثل الاتحاد الأوروبي وكندا ودول نامية كالبرازيل، تولي هذه المسألة أهمية متزايدة في الوقت الراهن.
وأكد أن استقرار المعاملات الدولية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إطار قانوني واضح ومستقر، محذرًا من أن الوضع الحالي في مضيق هرمز يظل غير قابل للتنبؤ، مع ترجيحات بأن تتفاقم الأوضاع قبل أن تتحسن.
وأضاف أنه رغم أن الأزمات بطبيعتها مؤقتة، فإن الخروج من هذه الأزمة يجب أن يكون مصحوبًا باستيعاب الدروس المستفادة، وفي مقدمتها أهمية الالتزام بقواعد قانونية ثابتة لا تخضع لمنطق القوة.
وأشار إلى أن هذه التحديات تنعكس بشكل واضح على النظام التجاري العالمي، لافتًا إلى أن منظمة التجارة العالمية تمر حاليًا بأسوأ مراحلها منذ تأسيسها عام 1995، مستشهدًا بفشل المؤتمر الوزاري الأخير في ياوندي في التوصل إلى أي نتائج.
وأوضح أن بعض القوى الكبرى لا تسعى إلى إعادة تشكيل النظام الدولي بقدر ما تتخلى عنه دون تقديم بديل واضح، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الأطراف الأخرى التي ترى مصلحتها في الحفاظ على نظام قانوني منظم للعلاقات الدولية.
وأكد أن النظام التجاري متعدد الأطراف، رغم ما يواجهه من تحديات، حقق فوائد كبيرة خلال السنوات الأولى من عمله، حيث ساهم في تحقيق الرخاء الاقتصادي وانتشال ملايين الأشخاص من الفقر، نتيجة استقرار المعاملات ووضوح القواعد القانونية.
وفي ختام حديثه، رفض ممدوح الطرح القائل بأن الولايات المتحدة لم تستفد من هذا النظام، مؤكدًا أنها لا تزال أقوى اقتصاد في العالم، وأنها حققت مكاسب كبيرة من النظام التجاري الدولي منذ إنشائه، بل وكانت من أبرز الداعمين له.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض