قال خالد العوضي، خبير طاقة، إن أسعار النفط سترتفع مع افتتاح الأسواق غدًا، موضحًا أن العملية الأمريكية حتى الآن ليست قتالية بشكل مباشر، وأن المفاوضات قد فشلت دون بدء إطلاق نار فعلي حتى اللحظة، إلا أن التصعيد سيبدأ تدريجيًا.
وأشار في مداخلة مع قناة العربية بيزنيس، إلى أن أولى خطوات هذا التصعيد تتمثل في فرض حصار، كما ذكر الرئيس الأمريكي، لافتًا إلى أن هذا الأسلوب نجح سابقًا مع فنزويلا، لكنه شدد على أن الوضع في إيران مختلف من حيث الطبيعة والتأثير.
وأوضح أن التأثير الاقتصادي الأبرز يتمثل في حركة السفن التي تخرج من إيران محملة بالنفط أو المنتجات البتروكيماوية مثل LPG والمتجهة إلى دول مثل الهند، مؤكدًا أن المستفيدين حاليًا هم الهند والصين وفق ما تسمح به إيران.
وأضاف أن عدد السفن تراجع بشكل كبير، حيث انخفض من نحو 138 إلى 140 سفينة إلى ما بين 5 و8 سفن فقط، وهو ما يعكس حجم التراجع في حركة التصدير، مشيرًا إلى أن التقلبات وارتفاع المخاطر وتكاليف التأمين دفعت إلى اعتبار مضيق هرمز مغلقًا من الناحية الاقتصادية، مرجحًا أن يزداد الإغلاق مع تشديد الحصار.
وفيما يتعلق بتأثير ذلك على أسعار خام برنت، أكد العوضي أن الأسعار سترتفع تدريجيًا كما حدث في الأسبوع السابق، متوقعًا أن تتجاوز 100 دولار مع افتتاح يوم الاثنين، وقد تصل إلى نحو 120 دولارًا في المرحلة الحالية.
وأضاف أنه في حال بدء استهداف البنية التحتية الإيرانية، بما يشمل قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات ووسائل النقل، فإن ذلك سيدفع الأسعار إلى مستويات أعلى قد تصل إلى 150 دولارًا أو أكثر، خاصة في حال حدوث ضربات متبادلة.
وأشار إلى أن أسعار التسليم الفعلية قد تشهد ارتفاعات أكبر من الأسعار الورقية، موضحًا أن بعض الخامات مثل خام عمان قد تصل إلى 170 أو 175 دولارًا، وكذلك خام دبي، نتيجة زيادة المخاطر وتكاليف العبور والتأمين.
وأوضح أن فرض رسوم عبور قد تصل إلى مليوني دولار، إلى جانب تغيير بعض السفن لمساراتها حول العالم، يزيد من تكاليف التسليم بشكل كبير، لافتًا إلى أن الفارق بين خامي برنت وغرب تكساس الوسيط (WTI) وصل في وقت مبكر إلى نحو 15 دولارًا.
وفي سياق متصل، توقع العوضي أن تتمكن الولايات المتحدة من زيادة صادراتها النفطية بسرعة كبيرة، لتتجاوز 5 ملايين برميل يوميًا، مستفيدة من ارتفاع المخزونات وسهولة نقلها إلى الموانئ خلال فترة زمنية قصيرة.
وأضاف أن التوجه الأمريكي خلال الفترة الماضية كان يستهدف خفض أسعار النفط، إلا أنه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار قد يكون أكثر فائدة للاقتصاد الأمريكي، نظرًا لوجود شركات أمريكية تعمل حول العالم تستفيد من هذه الزيادات.
وأكد أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس بشكل مباشر على زيادة أرباح الشركات، وبالتالي زيادة الضرائب التي تحصل عليها الحكومة الأمريكية، ما يعزز من إيراداتها.
وأوضح أن الحكومة الأمريكية لا تمتلك النفط بشكل مباشر، لكنها تستفيد من الامتيازات والضرائب، مشيرًا إلى أنها قد تحصل على أكثر من نصف عائدات الشركات في ظل ارتفاع الأسعار.
ولفت إلى أن انخفاض الأسعار في بداية فترة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أدى إلى خسائر كبيرة لشركات كبرى مثل إكسون وشيفرون وتوتال، كما أدى إلى عزوف بعض الشركات عن الاستثمار في مشاريع جديدة داخل الولايات المتحدة وخارجها، بما في ذلك فنزويلا وغوام.
وأشار إلى أن تأخير الاستثمارات يضر بالميزانية الأمريكية، معتبرًا أن أسرع وسيلة لزيادة الإيرادات هي ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب بيع كميات أكبر من المخزونات سواء الخام أو المنتجات المكررة.
وأوضح أن الولايات المتحدة تحقق أرباحًا كبيرة من تصدير الوقود، خاصة الديزل والبنزين والكيروسين، بأسعار مرتفعة، ما يسهم في تعويض جزء من الأعباء على المواطن الأمريكي، وإن كان ذلك بشكل محدود.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض