بعد تعثّر محادثات باكستان.. ما هي خيارات إيران وأمريكا؟ "خاص"


بعد تعثّر محادثات باكستان.. ما هي خيارات إيران وأمريكا؟

الجريدة العقارية الاحد 12 ابريل 2026 | 01:33 مساءً
إيران وأمريكا
إيران وأمريكا
عبدالله محمود

شهدت العاصمة الباكستانية ثلاثة جولات تفاوضية شاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، انتهت بتعثر واضح بعد ساعات طويلة من النقاشات المكثفة، في مشهد يعكس حجم التعقيد السياسي والأمني المحيط بالقضايا المطروحة على طاولة الحوار. 

تفاصيل المشهد التفاوضي

وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات الإيرانية الأمريكية، فإن المحادثات التي جرت برعاية باكستان لم تنجح في تحقيق اختراق ملموس، وسط تباين حاد في وجهات النظر بين الطرفين حول الملفات الأساسية المطروحة، وفي مقدمتها مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني وآليات رفع العقوبات الأمريكية، إلى جانب قضايا أمنية إقليمية أخرى، وفقًا لشبكة "سي إن إن".

الفرصة الأخيرة لإيران

وفي هذا السياق، قال الدكتور إسلام المنسي، الباحث في العلاقات الإيرانية، إن ما يجري حاليًا يعكس مرحلة شديدة الحساسية في مسار التفاوض، موضحًا أن الولايات المتحدة أعلنت أنها لن تقدم أي عروض تفاوضية إضافية، معتبرة أن ما تم طرحه يمثل “الفرصة الأخيرة” لإيران من أجل التوصل إلى اتفاق.

وأضاف المنسي، في تصريحات خاصة لـ"العقارية"، أن الوفد الإيراني لم يتجاوب بالشكل المطلوب مع المطالب الأمريكية، وهو ما أدى إلى حالة من الجمود في المفاوضات، مشيرًا إلى أن المسار التفاوضي بات مهددًا بالانهيار في أي لحظة، مع احتمال العودة إلى سيناريو التصعيد أو حتى المواجهة العسكرية.

أزمة ثقة وبون شاسع في المواقف

وأوضح الباحث في العلاقات الإيرانية، أن الأزمة الحالية لا تتعلق بتفاصيل فنية فقط، بل تعكس فجوة عميقة بين الرؤيتين الأمريكية والإيرانية، حيث تتمسك واشنطن بشروط تعتبرها أساسية وغير قابلة للتفاوض، بينما ترى طهران أن بعض هذه الشروط تمس سيادتها الوطنية وحقها في تطوير برنامجها النووي للأغراض السلمية.

وأشار المنسي، إلى أن من أبرز نقاط الخلاف قضايا حساسة مثل مستقبل تخصيب اليورانيوم، ومستوى المخزون النووي الإيراني، إضافة إلى ملفات إقليمية تتعلق بنفوذ طهران في المنطقة. 

ولفت المنسي، إلى أن إيران كانت قد أبدت في مراحل سابقة استعدادًا لتقديم بعض التنازلات في ملفات معينة، إلا أن تغير الموقف السياسي الأمريكي أدى إلى تعقيد المشهد التفاوضي بشكل أكبر.

خيارات محدودة واحتمالات مفتوحة

وفي تقييمه للموقف الحالي، أوضح المنسي أن الولايات المتحدة تبدو متمسكة بطرحها النهائي، معتبرة أن الكرة باتت في ملعب إيران، حيث يتعين على طهران إما اتخاذ خطوات دبلوماسية جديدة أو مواجهة تداعيات تصعيد محتمل.

وأضاف الباحث في العلاقات الإيرانية، أن الخيارات المطروحة أمام واشنطن لا تقتصر على المسار الدبلوماسي، بل تشمل أيضًا خيارات عسكرية، وهو ما يزيد من حالة التوتر في المنطقة، خاصة مع وجود مخاوف من توسع نطاق أي مواجهة محتملة.

مخاوف إقليمية ودولية

وحذر الباحث في العلاقات الإيرانية، من أن عودة المواجهة العسكرية بين الجانبين قد تؤدي إلى اشتعال الأوضاع في منطقة الخليج بشكل خاص والشرق الأوسط بشكل عام، مشيرًا إلى أن أي تصعيد لن يبقى محصورا بين طرفين فقط، بل قد يمتد ليشمل أطرافًا إقليمية ودولية أخرى.

وأشار الباحث في العلاقات الإيرانية، إلى احتمال تورط دول خليجية أو حتى قوى أوروبية في حال اندلاع مواجهة مفتوحة، وهو ما قد يخلق أزمة دولية واسعة النطاق، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج كممر رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.