من قاعدة بربرة إلى بونتلاند.. سمير راغب يكشف لـ "العقارية" خطورة مخطط السيطرة الإسرائيلية على خليج عدن


الجريدة العقارية الخميس 09 ابريل 2026 | 10:09 مساءً
العميد سمير راغب
العميد سمير راغب
محمد عاشور

علق العميد سمير راغب، الخبير العسكري والاستراتيجي، على ما أوردته صحيفة "لوموند" الفرنسية حول القاعدة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية التي تُبنى بهدوء في منطقة بربرة بما يسمى "أرض الصومال"، وذلك بعدما رصدت الأقمار الصناعية، مؤخرًا، تسارع وتيرة العمل لإنجاز هذه القاعدة.

وأوضح العميد سمير راغب في تصريح لـ "العقارية"، أن ما يسمى "أرض الصومال" لا تزال تقع في دائرة التهديد الإسرائيلي الأمريكي المباشر، رغم الإجراءات الدولية والإقليمية التي اتُخذت سابقًا، مشيرًا إلى أن القوى الدولية استغلت انشغال العالم بملفات إيران ولبنان لتسريع العمل في القاعدة، مشيرًا إلى أن من يحكم "أرض الصومال" لديه استعداد للتحالف مع أي طرف مقابل الحصول على اعتراف بكيانه، وهو من طلب التواجد الأمريكي، لافتًا إلى أن الأمر قد يمثل تحديًا كبيرًا إذا تعامل معه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنطق عمل "ريفييرا" في باب المندب.

وشدد راغب على أن الاحتلال الإسرائيلي يدرك أن اعترافه الأحادي بـ "أرض الصومال" لن يقيم لها دولة، لكن وجودها تحت الرعاية الرسمية الأمريكية يمنحها موضع قدم لحماية مصالحها، محذرًا من أن الخطر يمتد إلى منطقة "بونتلاند" المجاورة، حيث إذا نجح نموذج الانفصال في أرض الصومال سينتقل إلى بونتلاند، مما يعني سيطرة قوى خارجية على أهم ضلع صومالي مشرف على باب المندب وخليج عدن، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لنقطة دخول التجارة المصرية، وتهديدًا لليمن ودول الخليج العربي ومسارات الطاقة المتجهة شمالاً لقناة سويس أو جنوبًا لآسيا.

وحول قدرة القرن الأفريقي على المواجهة، أكد راغب أن المنطقة مخترقة، فإثيوبيا دولة حبيسة لكنها تؤيد الوجود الإسرائيلي الموجود على أراضيها بالفعل، أما الدولة المركزية في الصومال فهي ترفض هذا الوجود لكنها لا تملك الإمكانيات والقدرات أو الصوت الدولي الكافي لمنعه، مستبعدًا خيار المواجهة العسكرية المباشرة في ظل كثرة الصراعات بالمنطقة.

ووصف العميد راغب القاعدة بأنها بمثابة توكيل أو وكالة فتحتها إسرائيل في المنطقة، محذرًا من أن التهديد قد لا يأتي بصورة رسمية، بل عبر تأسيس أو دعم وتسليح تنظيمات إرهابية لتهديد الملاحة، مما يجعل هذه المنطقة "الخاصرة الرخوة" للجزيرة العربية وللأمن القومي المصري على حد سواء، خاصة مع تمركز القوات في بحر العرب وخليج عدن.

وفيما يخص التحرك المصري، أكد راغب أن الدولة المصرية تعيد إحياء الملف على المستوى الدولي وتتقدم لمجلس الأمن وتحشد الجهود الإقليمية، مشيرًا إلى أن الموقف المصري يتناغم مع تركيا والسعودية واليمن الشرعي في رفض الانفصال والقاعدة العسكرية، مؤكدًا أن الأجهزة المصرية تولي الملف أهمية قصوى بعيدًا عن التناول الإعلامي، مشيرًا إلى أن أوروبا أيضًا لن تصمت طويلاً لأن استمرار السياسات الإسرائيلية سيهدد الملاحة الأوروبية نفسها في نهاية المطاف.

وكان تقرير لصحيفة "لوموند" الفرنسية قد كشف عن تسارع وتيرة الأعمال الإنشائية لبناء قاعدة عسكرية بصمت في مدينة بربرة فيما يسمى بـ "أرض الصومال"، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمنح الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي موطئ قدم استراتيجي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، بالتزامن مع إعادة تموضع القوى الغربية في المنطقة.

وأوضحت الصحيفة أن صور الأقمار الصناعية رصدت توسعات ملحوظة في مطار بربرة منذ أكتوبر 2025، بهدف تطوير قدراته اللوجستية ليصبح قاعدة مخصصة لاستخدام القوات الأمريكية والإسرائيلية وشركاء دوليين آخرين.