تتسارع وتيرة الأعمال الإنشائية في منطقة بربرة الواقعة في ما يسمى بـ "أرض الصومال" المعلنة من جانب واحد، لتحويل مطارها ومساحات شاسعة من ضواحيها إلى قاعدة عسكرية متكاملة، في خطوة تعكس إعادة تموضع استراتيجي للقوى الغربية وحلفائها عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
وبينما تنشغل الأنظار بملفات المنطقة، تُبنى قاعدة عسكرية جديدة في مدينة بربرة، لتكون موطئ قدم استراتيجي للولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وذلك في أعقاب اعتراف إسرائيل باستقلال ما يسمى "صوماليلاند" في ديسمبر 2025، بهدف إقامة موقع متقدم في خليج عدن قبالة السواحل اليمنية، بزعم تأمين الملاحة في مضيق باب المندب ضد تهديدات جماعة الحوثي، وفقًا لما كشفه تقرير لصحيفة "لوموند" الفرنسية.
ويثير هذا الوجود العسكري المكثف تساؤلات جوهرية حول تداعياته على الأمن القومي لدول المنطقة، لا سيما مع تزايد مخاطر الاستقطاب الدولي وتحول المنطقة إلى ساحة للصراعات المباشرة، حيث حذر مراقبون من أن هذه القواعد قد تتحول إلى عبء أمني وعسكري على الدول المستضيفة، مما يفتح الباب أمام نقاشات واسعة حول ضرورة بناء تحالفات إقليمية بديلة قادرة على حماية السيادة الوطنية وضمان استقرار الملاحة الدولية بعيدًا عن التدخلات الأجنبية.
وفي هذا السياق، علق اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، على تقارير إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية إسرائيلية في منطقة بربرة فيما يسمى بـ "أرض الصومال"، مؤكدًا أن التجارب السابقة، لا سيما في دول الخليج، أثبتت أن القواعد الأجنبية تمثل عبئًا على الدول المستضيفة لها ولا توفر الحماية الحقيقية المطلوبة.
وأوضح اللواء نصر سالم في تصريح لـ "العقارية"، أن المفهوم الذي تروج له القوى الاستعمارية بأن هذه القواعد تحمي الدول من الاعتداءات الخارجية هو فكر مغلوط، مشيرًا إلى أن ما حدث في حرب الخليج والاعتداءات الإيرانية الأخيرة أثبت عجز هذه القواعد عن حماية نفسها أو حماية الدول التي تقع على أراضيها، بل وتسببت في خسائر اقتصادية وبشرية لتلك الدول.
وشدد رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق على مبدأ "ما حك جلدك مثل ظفرك"، داعيًا إلى ضرورة العودة لفكرة إنشاء قوة عربية مشتركة لمواجهة التحديات والاعتداءات، مؤكدًا أنها ستكون البديل الصحيح والوحيد القادر على تأمين المنطقة بعيدًا عن القواعد الأجنبية.
وحول إمكانية وجود تحرك بقيادة مصر ودول المنطقة للتصدي لهذه القاعدة في القرن الأفريقي، أكد اللواء سالم أن الدول يجب أن تدرك مصالحها جيدًا، مشيرًا إلى أن السياسة المصرية والدستور المصري يرفضان وجود أي قواعد أجنبية على أراضي الدولة، معتمدًا في ذلك على قوات مسلحة مدربة تحقق الردع لأي معتدي.
وأشار إلى أن وجود هذه القواعد على أراضي دول أخرى هو شأن يتعلق بسيادة تلك الدول وتوافقها، إلا أن الدولة المصرية تظل دائمًا متحسبة ومراقبة لضمان ألا تتحول هذه القواعد إلى مصدر إزعاج أو تهديد للأمن القومي المصري.
في سياق متصل، نوه اللواء محمد عبد الواحد، خبير الأمن القومي والعلاقات الدولية، أن صور الأقمار الصناعية كشفت عن قيام الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا ببناء قاعدة عسكرية في منطقة بربرة، مشيرًا إلى أن مطار بربرة يشهد توسعًا ملحوظًا منذ أكتوبر 2025.
وأكد الخبير الأمني أن هذا التوسع يعد مؤشرًا واضحًا على تطوير القدرات اللوجستية والعسكرية للمطار، ليتحول إلى قاعدة عسكرية مخصصة لاستخدام كل من الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب شركاء دوليين آخرين تربطهم علاقات صداقة مع ما يسمى بـ "أرض الصومال".
واعتبر اللواء عبد الواحد أن هذه التحركات تعكس إعادة تموضع استراتيجي للقوى الغربية وحلفائها في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، وذلك في ظل التنافس الدولي المحموم بين الدول العظمى على الممرات البحرية الدولية، وهو ما يكرس تواجدًا أمريكيًا إسرائيليًا في واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية في العالم.
وكان تقرير لصحيفة "لوموند" الفرنسية قد كشف عن تسارع وتيرة الأعمال الإنشائية لبناء قاعدة عسكرية بصمت في مدينة بربرة فيما يسمى بـ "أرض الصومال"، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمنح الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي موطئ قدم استراتيجي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، بالتزامن مع إعادة تموضع القوى الغربية في المنطقة.
وأوضحت الصحيفة أن صور الأقمار الصناعية رصدت توسعات ملحوظة في مطار بربرة منذ أكتوبر 2025، بهدف تطوير قدراته اللوجستية ليصبح قاعدة مخصصة لاستخدام القوات الأمريكية والإسرائيلية وشركاء دوليين آخرين.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض