واصل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية تسارعه للشهر الثاني على التوالي، متأثراً بموجة من الزيادات في أسعار الطاقة وتراجع قيمة العملة المحلية.
وأظهرت أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التضخم السنوي سجل 15.2% خلال شهر مارس الماضي، صعوداً من 13.4% المسجلة في فبراير، في إشارة واضحة إلى اشتداد ضغوط الغلاء التي تشمل معظم السلع والخدمات الأساسية.
وعلى الصعيد الشهري، كشفت البيانات الرسمية عن تسارع وتيرة التضخم لتصل إلى 3.2% في مارس مقارنة بنحو 2.8% في الشهر السابق له.
ويعزو المحللون هذا الارتفاع إلى الضغوط الملحوظة التي تعرض لها الجنيه المصري، والذي فقد نحو 10% من قيمته منذ اندلاع الحرب، بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية تقدر بنحو 8 مليارات دولار وفقاً لتقديرات وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني.
وقد ساهم ضعف العملة في زيادة تكلفة الواردات بشكل مباشر، وهو ما غذى الضغوط التضخمية في ظل اعتماد البلاد على الاستيراد لتلبية جزء كبير من احتياجاتها، لا سيما في قطاع الطاقة.
وتزامن ذلك مع قرارات حكومية برفع أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14% و30%، وهي الزيادة الثالثة من نوعها خلال عام واحد، مما ألقى بظلاله على تكاليف النقل والإنتاج في مختلف القطاعات.
وامتدت موجة الارتفاعات لتشمل قطاع الخدمات والمرافق، حيث ارتفعت أسعار تذاكر السكك الحديدية وبعض شرائح مترو الأنفاق بنسبة تصل إلى 25%.
كما طبقت الحكومة زيادات في أسعار الكهرباء للأنشطة التجارية بنسب تراوحت بين 20% و91%، وللاستهلاك المنزلي بنسب بين 16% و28%، وهي الإجراءات التي بدأ تطبيقها رسمياً مع مطلع شهر أبريل الجاري.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه موارد النقد الأجنبي تحديات مستمرة، مع وجود مؤشرات على تباطؤ قطاع السياحة وتراجع حركة الشحن عبر قناة السويس.
ورغم أن التضخم الحالي لا يزال بعيداً عن ذروته البالغة 38% التي سجلها في سبتمبر 2023، إلا أن الخبراء يرون أن استمرار التوترات الجيوسياسية وضغوط العملة قد يدفعان الأسعار للارتفاع مجدداً، مما يضع السياسة النقدية والمالية أمام تحديات صعبة لضبط الأسواق وحماية القوة الشرائية للمواطنين.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض