قال السفير الألماني بالقاهرة، يورجن شولتس، إن عدداً من الشركات الألمانية الكبرى تخطط لدخول السوق المصرية أو توسيع تواجدها فيه، مشيراً إلى أن ذلك يشمل شركة سيارات معروفة بالإضافة إلى شركة بارزة لصناعة الدراجات تستهدفان إنشاء مصانع إنتاجية داخل إحدى المناطق الاقتصادية بمصر.
وأضاف شولتس، أن السنوات الأخيرة شهدت تزايد اهتمام الشركات الألمانية بتوسيع تواجدها في مصر أو دخول السوق للمرة الأولى، وهو ما يعكس الثقة المتنامية في مصر كوجهة صناعية واستثمارية.
وفي تصريح أدلى به الأسبوع الماضي، قال أوليفر بلومه، الرئيس التنفيذي لشركة "فولكس فاغن إيه جي" الألمانية، إن ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الأعباء التنظيمية في ألمانيا يفرضان تحديات كبيرة على قطاع صناعة السيارات، مشيراً إلى أن نموذج تصنيع السيارات داخل ألمانيا ثم تصديرها إلى الخارج لم يعد مجدياً اقتصادياً في ظل التغيرات التي تشهدها خريطة الإنتاج العالمية.
وأشار السفير الألماني إلى أن شركات ألمانية كبرى، مثل "بوش" (Bosch)، قامت بالفعل بتوسيع أنشطتها التصنيعية وحضورها داخل السوق المصرية، ما يعكس الجاذبية المتزايدة للسوق المصرية أمام الصناعة الألمانية، لافتاً إلى اهتمام الشركات الألمانية بتوسيع استثماراتها في القطاعات الإنتاجية والخدمية خلال الفترة المقبلة، لا سيما في المراكز الإقليمية للخدمات، وخدمات تكنولوجيا المعلومات، ومراكز الاتصال.
وتعد ألمانيا الشريك التجاري الأول لمصر داخل الاتحاد الأوروبي والخامس عالمياً، ويعزز ذلك تواجد نحو 1600 شركة ألمانية تعمل في السوق المصرية عبر قطاعات حيوية تشمل الصناعة والبنية التحتية والطاقة. كما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 5.5 مليار يورو، في ظل مؤشرات على تنامي الصادرات المصرية للسوق الألمانية، بحسب السفير.
وكشف شولتس إن مصر وألمانيا تنفذان حالياً اتفاقيتي مبادلة ديون بقيمة إجمالية تبلغ 254 مليون يورو، موضحاً أن 154 مليون يورو من هذا المبلغ موجهة لقطاع الطاقة ضمن برنامج "نوفي" NWFE، بما يشمل استثمارات مهمة في تحديث شبكة الكهرباء، فيما يتم تخصيص 100 مليون يورو لدعم المناطق المستضيفة للاجئين.
وأضاف سفير ألمانيا أن هذه البرامج تعكس التزام ألمانيا طويل الأمد بدعم جهود التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي في مصر، مشيراً إلى أن الاتفاقيتين من المقرر أن تستمرا حتى منتصف عام 2027، مع استمرار تنفيذ عمليات مبادلة الديون على مراحل.
ولفت السفير إلى أن آلية مبادلة الديون بين مصر وألمانيا تُعد إحدى الأدوات التمويلية المبتكرة التي تسهم بفعالية في دعم جهود التنمية المستدامة، و يتم بموجبها إسقاط جزء من الديون المستحقة على مصر باليورو، مقابل التزام الحكومة بتوجيه ما يعادلها بالجنيه المصري لتمويل مشروعات تنموية داخل البلاد.
وأوضح أن هذه الآلية تُنفذ من خلال اتفاقيات ثنائية تحدد قيمة الشرائح والمشروعات المستهدفة، على أن يتم إيداع المبالغ بالعملة المحلية في حساب مخصص، مع تنفيذ المشروعات تحت إشراف فني ومالي من بنك التعمير الألماني (KfW).
وأشار السفير إلى أن هذه البرامج تركز على عدد من القطاعات الحيوية، في مقدمتها التعليم الفني، والطاقة المتجددة، وكفاءة استخدام الموارد، لافتاً إلى أن إجمالي برنامج مبادلة الديون بين البلدين بلغ نحو 540 مليون يورو على ان يتم تنفيذه جزئياً عبر السنوات.
أثبتت آلية مبادلة الديون فعاليتها ومرونتها كأداة للتعاون التنموي بين البلدين، متوقعاً أن تواصل لعب دور محوري في دعم الشراكة الثنائية خلال الفترة المقبلة، بحسب السفير، مضيفاً أن الفترة الأخيرة شهدت الاتفاق على توجيه شرائح جديدة من هذه المبادلة لتمويل مشروعات ضمن برنامج الحكومة المصرية "نوفي"، بما يدعم جهود التحول الأخضر ويعزز تنفيذ مشروعات في مجالات الطاقة والمياه والغذاء.
نجح برنامج برنامج مبادلة الديون منذ انطلاقه في عام 2011 وحتى نهاية 2023 في ضخ نحو 240 مليون يورو بقطاعات حيوية شملت تطوير التعليم، وإنشاء صوامع الغلال، وتحسين منظومة إدارة المخلفات. ومع مطلع عام 2024، شهد البرنامج طفرة نوعية بإضافة 100 مليون يورو جديدة، ليرتفع إجمالي محفظة المبادلة إلى 340 مليون يورو بنهاية عام 2025.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض