خبير: أزمة الطاقة العالمية ترفع التضخم وتدفع الحكومات إلى التقشف


الجريدة العقارية الثلاثاء 07 ابريل 2026 | 10:40 مساءً
الخبر الاقتصادي علي الإدريسي
الخبر الاقتصادي علي الإدريسي
محمد فهمي

قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن الارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة عالميًا تعكس حالة من الاضطراب الاقتصادي غير المسبوق، مشيرًا إلى أن أسعار النفط ارتفعت بنحو 60 إلى 70%، فيما تجاوزت زيادات الغاز 50%، ما أدى إلى موجة تضخمية واسعة وتباطؤ في معدلات النمو الاقتصادي.

وأوضح الإدريسي، خلال لقاء مع قناة الحياة، أن هذه التطورات صاحبتها زيادة في مستويات المديونية، إلى جانب خروج ما يُعرف بـ"الأموال الساخنة" وتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مؤكدًا أن هذه الاتجاهات لم تعد مقتصرة على دولة بعينها بل أصبحت سمة عامة للاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن أوروبا تعاني بشكل واضح من أزمة الطاقة، لافتًا إلى أن التحول نحو مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة لا يزال يواجه تحديات كبيرة تتعلق بالتكلفة والوقت، ما يدفع العديد من الدول إلى الحذر في التوسع في تداعيات الصراعات الجيوسياسية.

وأضاف أن أزمة الطاقة لا ترتبط فقط بأسعار النفط، بل تمتد إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، في ظل تعطل سلاسل الإمداد وصعوبة إيجاد مسارات بديلة لنقل الطاقة، وهو ما يزيد من الضغوط على الأسواق العالمية.

وفيما يتعلق بسبل مواجهة الأزمة، أكد الإدريسي أن الحكومات بدأت بالفعل في تطبيق سياسات تقشفية، تشمل ترشيد الاستهلاك وتحديد مواعيد للإغلاق، مشددًا على أن هذه الإجراءات تتطلب مشاركة المواطنين، حيث لا يمكن للحكومات وحدها امتصاص الصدمات الاقتصادية.

وتوقع الخبير الاقتصادي ارتفاع معدلات البطالة والفقر في ظل استمرار الأزمة، خاصة مع تراجع قطاعات حيوية مثل السياحة والاستثمار، لافتًا إلى أن العمالة الأجنبية قد تتأثر أيضًا نتيجة توجه الدول للاعتماد على العمالة المحلية.

كما شدد على أهمية إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الأسري، والابتعاد عن السلع الكمالية، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي، مؤكدًا أن تداعيات الأزمة قد تستمر لسنوات حتى في حال انتهائها قريبًا.

واختتم الإدريسي تصريحاته بالتأكيد على أن التوسع في مزيج الطاقة، بما يشمل الطاقة التقليدية والمتجددة والنووية، يمثل أحد الحلول المهمة للتخفيف من حدة الأزمة على المدى المتوسط والطويل.