إيران تحت تهديد ترامب.. تداعيات تدمير طهران على أسواق النفط والغاز العالمية


الجريدة العقارية الثلاثاء 07 ابريل 2026 | 09:59 مساءً
محمد عاطف

اليوم، تجد إيران نفسها في مرمى نيران الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هدد بتدمير البلاد بشكل كامل في الساعات المقبلة. وبينما يترقب العالم رد الفعل على هذه التهديدات، تبرز تساؤلات حول كيفية تأثير تدمير طهران على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل حجمها الكبير في سوق الطاقة العالمية.

الاقتصاد الإيراني: التحديات والفرص

في عام 2025، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لإيران نحو 356.51 مليار دولار، بحسب صندوق النقد الدولي. ورغم تأثير العقوبات الغربية التي تعاني منها طهران منذ سنوات، سجلت إيران معدل نمو اقتصادي بلغ 0.6% في نفس العام. أما نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في إيران، فقد انخفض إلى 4,074 دولاراً في 2025، مسجلاً تراجعاً بنسبة 15.3% مقارنة بعام 2024.

إيران، التي يبلغ عدد سكانها 92.4 مليون نسمة، لا تعد فقط دولة ذات اقتصادات متنوعة، بل تعتبر لاعباً رئيسياً في أسواق النفط والغاز العالمية. وهي قوة اقتصادية كبيرة في المنطقة، وأي تهديد بتدميرها سيكون له تداعيات جسيمة على الاقتصاد العالمي.

إيران في أسواق الطاقة: مخزون ضخم من النفط والغاز

إيران تمتلك احتياطيات ضخمة من النفط تقدر بحوالي 208.6 مليار برميل في 2025، مما يجعلها في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث حجم الاحتياطيات، وتشكل نحو 11.82% من إجمالي الاحتياطيات النفطية العالمية البالغة 1.77 تريليون برميل، وفقاً لـ وورلد ميتر.

إيران تصدر حوالي 47% من إنتاجها النفطي، حيث تعد الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني، إذ تستحوذ على 91% من صادرات إيران النفطية في 2024. مع غياب هذه الإمدادات من إيران، سيحدث ارتفاع كبير في أسعار النفط، حيث من المتوقع أن يتجاوز سعر البرميل 115 دولاراً، مما سيؤثر على اقتصادات الدول المستوردة للنفط.

الغاز الإيراني: ثاني أكبر احتياطي عالمي

إيران أيضاً تمتلك احتياطيات ضخمة من الغاز، تبلغ 34 تريليون متر مكعب حتى عام 2024، مما يجعلها في المرتبة الثانية عالمياً بعد روسيا. كما أن إيران تواصل إنتاج الغاز بمعدل 263 مليار متر مكعب سنوياً، رغم تباطؤ النمو في السنوات الأخيرة بسبب العقوبات التي أعاقت الوصول إلى تقنيات متطورة لزيادة الإنتاج.

إذا تم تدمير البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك خطوط أنابيب الغاز والموانئ البحرية، فإن ذلك سيؤدي إلى عواقب وخيمة على أسواق الطاقة في آسيا وأوروبا.

مضيق هرمز: نقطة الاختناق العالمية

يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله مفترق طرق حيوي للملاحة البحرية في العالم. أي هجوم شامل على البنية التحتية الإيرانية، مثل الموانئ أو أنابيب الغاز، سيؤثر بشكل مباشر على أمن المرور البحري في المنطقة، مما يعطل حركة الشحن بشكل كبير.

أزمة في أسواق الطاقة العالمية

إذا تم تدمير المنشآت النفطية الإيرانية أو توقفت شحنات النفط عبر مضيق هرمز، سيواجه العالم اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة، مما يؤدي إلى زيادة تكلفة النقل البحري للنفط والغاز. هذا بدوره سيرتفع سعر الخام، مما يضغط على اقتصادات الدول المستوردة التي تعتمد على الطاقة بأسعار معقولة.

الشركات والتجارة العالمية: ارتفاع المخاطر

من المتوقع أن تتأثر شركات التأمين و الخدمات اللوجستية بشكل مباشر بسبب ارتفاع المخاطر على الملاحة البحرية. مع تزايد التوترات الأمنية، سيصبح التجارة العالمية أكثر تكلفة، حيث ستزيد المخاطر المرتبطة بتوريد السلع، خاصة في المجالات التي تعتمد على النفط والغاز، مثل الأسمدة والكيماويات و الصناعات الثقيلة.

الأسواق المالية العالمية في خطر

أحد أكبر التأثيرات ستكون على الأسواق المالية العالمية، حيث من المتوقع أن تتعرض أسهم شركات الطاقة إلى تقلبات حادة. كما سيحدث ضغط على العملات المرتبطة بأسواق النفط، مثل الدولار الأميركي و الريال السعودي، مما قد يؤدي إلى تراجع قيمة العديد من العملات. يضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار السلع الأساسية التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة، مما سيؤثر على مستوى التضخم في العديد من الدول.