في خطوة تعكس عودة عقيدة "المنتصر يحصل على الغنائم" إلى أروقة صنع القرار الأمريكي، كشفت عدة مصادر عن مناقشات يجريها الرئيس دونالد ترامب تهدف إلى فرض السيطرة على قطاع النفط الإيراني، ليس فقط كإجراء عقابي ضد طهران، بل كأداة ضغط استراتيجية كبرى لتعزيز موقف الولايات المتحدة في مواجهة الصين تجاريا وتوسيع هيمنتها على إمدادات الطاقة العالمية.
عقيدة "الغنائم" والسيطرة المباشرة
ترامب أعرب صراحة عن رغبته في الاستيلاء على الموارد النفطية، معتبرا أن عدم القيام بذلك في صراعات سابقة، مثل العراق، كان "خطأ استراتيجيا".
وفي تصريحات حديثة بالبيت الأبيض، أكد ترامب أنه لو كان القرار بيده وحده لقام بـ "أخذ النفط والاحتفاظ به" لجني مكاسب مالية ضخمة، رغم إقراره بالضغوط الشعبية الداخلية التي تطالب بإنهاء الانخراط العسكري في الخارج.
الصين في مرمى النيران
تعد الصين، بوصفها مستوردا رئيسيا للنفط الخام، المتضرر الأكبر من هذه التحركات، ويرى ترامب أن إخضاع تدفقات الطاقة الإيرانية للنفوذ الأمريكي سيمنحه ورقة تفاوضية قوية في محادثاته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
وقد بدأت هذه الضغوط تؤتي ثمارها بالفعل؛ فبعد الإطاحة بنيكولاس مادورو في فنزويلا، فقدت شركات التكرير الصينية ميزة الحصول على النفط بخصومات كبيرة، وهو سيناريو يرى مراقبون أنه يتكرر الآن مع إيران، حيث أدت التحركات العسكرية والأمنية إلى "إغلاق الباب" أمام بكين لشراء الشحنات بأسعار مخفضة.
مضيق هرمز وجزيرة "خرج".. نقاط الاشتعال
الرئيس الأمريكي لوح باتخاذ إجراءات تصعيدية إذا لم تضمن إيران "المرور الحر" في مضيق هرمز، مهددا باستهداف الجسور ومحطات الطاقة.
كما طرح ترامب أفكارا وصفت بالجريئة، مثل فرض رسوم أمريكية على السفن العابرة للمضيق، أو حتى الاستيلاء على جزيرة خرج، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.
نموذج فنزويلا كخيار بديل
بينما يحذر مسؤولون من غياب خطط رسمية حالية للاستيلاء الكامل على المنشآت، يبرز "نموذج فنزويلا" كخيار عملي تطرحه أوساط استراتيجية في واشنطن.
ويقوم هذا المقترح على مصادرة شحنات النفط الإيرانية في عرض البحر وبيعها عبر شركات عالمية، مما يضمن حرمان طهران من العوائد وزيادة المعروض النفطي تحت المظلة الأمريكية، وهو ما يتماشى مع "عقيدة مونرو" الساعية للهيمنة القصوى.
تحديات الداخل والترقب الدولي
وتواجه هذه الطموحات تحديات لوجستية وقانونية دولية كبرى، فضلا عن معارضة الرأي العام الأمريكي الذي يميل لإنهاء الحروب وسط ارتفاع أسعار الوقود محليا.
وفي المقابل، تلتزم بكين الصمت رسميا لكنها تستعد لأسوأ السيناريوهات عبر تعزيز إنتاجها المحلي وبناء احتياطيات ضخمة، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية نتائج القمة المرتقبة بين ""ترامب" و"شي" في مايو المقبل، والتي ستكون اختبارا حقيقيا لقدرة "دبلوماسية النفط" على حسم النزاع بين أكبر اقتصادين في العالم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض