خبير عسكري: إشارات السترة ساعدت في تحديد موقع الطيار الأمريكي بإيران


الجريدة العقارية الاحد 05 ابريل 2026 | 05:06 مساءً
عملية إنقاذ
عملية إنقاذ
محمد فهمي

قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد ناجي ملاعب إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران دخلت، في يومها السادس والثلاثين، مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، تتسم بتبدل في طبيعة العمليات الميدانية وتراجع فرص الحلول الدبلوماسية، وسط تضارب في التصريحات السياسية والعسكرية بين الأطراف المعنية.

وأوضح ملاعب في مداخلة مع إكسترا نيوز، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتاد على إطلاق مواقف متناقضة، حيث يقدم تصريحات وأخرى مناقضة لها، لكنه في المقابل يحرص على تصوير أي نجاح عسكري على أنه إنجاز ضخم يقوده "الجيش الأول في العالم"، ويعبر عن فخره به.

وفي تقييمه للتطورات الميدانية، أشار إلى عملية إنقاذ الطيار الأمريكي الذي سقطت طائرته في مدينة أصفهان، موضحاً أن السترة التي يرتديها الطيار تبث إشارات مستمرة تسهل تحديد موقعه حتى في حال فقدانه الوعي، واعتبر أن المنطقة التي سقط فيها الطيار تخضع لسيطرة جوية أمريكية إسرائيلية، ما ساعد في تنفيذ العملية.

وأضاف أن الدفاعات الجوية الإيرانية شهدت تطوراً ملحوظاً، خاصة الأنظمة قصيرة المدى التي باتت قادرة على التعامل مع الطائرات والمروحيات والطائرات المسيرة على مسافات قريبة. وأكد أن هذه الدفاعات تمكنت من إسقاط عدد كبير من المسيرات، إضافة إلى مروحيتين وطائرة نقل من طراز "سي-130" خلال العملية.

ورغم تأكيد نجاح العملية من الجانب الأمريكي، أشار ملاعب إلى أن الحرس الثوري الإيراني لا يزال يؤكد عدم تمكن القوات الأمريكية من الوصول إلى الطيار حتى الآن، بانتظار أدلة أو صور تثبت ذلك.

كما لفت إلى وجود غموض بشأن كيفية إسقاط طائرة "إف-15 إي"، وهي طائرة حديثة ومطورة بقدرات تخفٍ عن الرادار، مشيراً إلى عدم صدور أي بيان أمريكي رسمي يوضح ملابسات إسقاطها حتى اللحظة.

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المقبلة، قال ملاعب إن المهلة التي تحدث عنها ترامب، والتي تبلغ عشرة أيام، تتضمن عملياً فترة حاسمة لا تتجاوز 48 ساعة، في ظل إعلان انسداد مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران. وأضاف أن إيران رفضت عرضاً لوقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة، متمسكة بوقف دائم، وهو ما يعكس تصلب المواقف لدى الطرفين.

وأشار إلى وجود حشود عسكرية كبيرة، مرجحاً احتمالين رئيسيين: الأول تنفيذ إنزال بري، إلا أن هذا الخيار قد يكون فقد عنصر المفاجأة بعد ما جرى في أصفهان، ومع تزايد جاهزية الدفاعات الإيرانية. كما أشار إلى أن إيران أعلنت، وفق معلوماتها، تطوع نحو خمسة ملايين شخص لمواجهة أي إنزال بري محتمل. أما السيناريو الثاني فيتمثل في تكثيف العمليات الجوية واستمرار التدمير، وهو ما لوّح به الرئيس الأمريكي.

وفي الشق الدبلوماسي، أكد ملاعب أن فرص الحلول السياسية تراجعت بشكل ملحوظ، رغم محاولات دول إقليمية كبرى مثل باكستان والسعودية ومصر وتركيا للتدخل وفتح قنوات حوار.

وأضاف أن أوروبا رفضت الانخراط في الحرب، رغم كونها من أكثر المتضررين من احتمال إغلاق مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة اضطرت لسحب جزء من أنظمتها الدفاعية من شرق آسيا، بما في ذلك مناطق قرب اليابان وكوريا، في خطوة تعكس حجم الضغط العسكري.

وكشف ملاعب عن وجود خلافات داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، موضحاً أن إقالة رئيس الأركان وعدد من الضباط جاءت نتيجة رفض داخل البنتاغون للقرارات السياسية المتعلقة بالحرب.

وحذر في ختام حديثه من تداعيات خطيرة على المنطقة، مشيراً إلى تقارير عن استهدافات إيرانية داخل الكويت والإمارات، معتبراً أن هذا التصعيد قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع بشكل كبير، خاصة أن هذه الدول لم تكن طرفاً مباشراً في المواجهة.