أكد المهندس أيمن هيبة، رئيس جمعية تنمية الطاقة "سيدا"، أن مصر تمتلك مقومات قوية لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتداول وتسييل الغاز، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد وبنيتها التحتية المتطورة، رغم التحديات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الحالية.
وأوضح هيبة، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن انعقاد معرض "إيجيبس 2026" يأتي في توقيت استثنائي يشهد اضطرابات غير مسبوقة في سلاسل الإمداد العالمية، مشيرًا إلى أن الحدث يمثل رسالة طمأنة للمستثمرين بأن مصر لا تزال وجهة آمنة لقطاع الطاقة، مع توجه واضح نحو التحول للطاقة النظيفة، خاصة الهيدروجين الأخضر والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن امتلاك مصر لمحطات إسالة الغاز في إدكو ودمياط يعزز قدرتها على استقبال الغاز من دول شرق المتوسط، مثل قبرص، وإعادة تصديره إلى أوروبا، ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة في ظل الأزمات الحالية.
وأضاف أن التعاون الإقليمي، خاصة مع دول منتدى غاز شرق المتوسط، يمثل منفذًا آمنًا لتصدير الغاز في ظل التوترات، لافتًا إلى أن الطاقة التصديرية لمصر من الغاز المسال تصل إلى نحو 12 مليون طن سنويًا، ما يعزز من دورها كشريك استراتيجي لأوروبا في تأمين احتياجات الطاقة.
كما لفت إلى أهمية خط "سوميد" في نقل النفط من الخليج إلى البحر المتوسط، ما يمنح بدائل استراتيجية في حال تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، ويعزز دور مصر كمركز إقليمي للطوارئ في مجال الطاقة.
وفيما يتعلق بتوقعات أسعار الطاقة، أشار هيبة إلى أن استمرار التوترات قد يدفع أسعار النفط إلى نحو 120 دولارًا للبرميل، بينما قد تصل إلى ما بين 150 و200 دولار في حال تصعيد الأزمات أو إغلاق الممرات الحيوية، محذرًا من تداعيات اقتصادية خطيرة قد تصل إلى توقف بعض الاقتصادات.
وأوضح أن ارتفاع الأسعار سيؤثر على الاقتصاد المصري من خلال زيادة فاتورة استيراد الطاقة، التي قد ترتفع من نحو 1.2 مليار دولار إلى 1.5 مليار دولار أو أكثر، في ظل فجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك تقدر بنحو 2 مليار قدم مكعب يوميًا.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تسريع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أهمية دعم الاستثمارات في الطاقة الشمسية، خاصة عبر مشروعات "الرووف توب" على أسطح المنازل والمصانع، إلى جانب تقديم حوافز ضريبية وتشريعية لتشجيع المواطنين والمستثمرين.
كما كشف عن مقترح لإنشاء "صندوق التحول الطاقي – شمس مصر"، لتمويل مشروعات الطاقة النظيفة، عبر آليات تشمل مساهمات رمزية من استهلاك الكهرباء وفرض رسوم على الأنشطة الأكثر تلويثًا، بما يتيح تقديم حوافز تدعم التحول إلى الطاقة المتجددة.
واختتم هيبة تصريحاته بالتأكيد على أن تعزيز الحوافز للمستهلكين والمستثمرين يمثل العامل الحاسم لتسريع التحول الطاقي وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما يدعم أمن الطاقة في مصر خلال المرحلة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض