أكد المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، أن أساسيات أسواق الطاقة العالمية من حيث العرض والطلب لم تشهد تغيراً جوهرياً، إلا أن المتغيرات الجيوسياسية أصبحت العامل الحاسم في حركة الأسواق والتجارة الدولية للطاقة.
وأوضح الملا، خلال مقابلة مع “CNBC عربية”، أن التوترات الإقليمية، خاصة ما يتعلق بالمخاطر التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز، أدت إلى تقليص المعروض من النفط والغاز، وهو ما انعكس في ارتفاع الأسعار رغم استقرار الطلب.
وأشار إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، حيث تجاوزت مستويات 110 إلى 115 دولاراً للبرميل، ولامست في بعض الأوقات 119 دولاراً، فيما تضاعفت أسعار الغاز المسال لتصل إلى نحو 20 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، خاصة في سوق الشحنات الفورية (Spot)، في ظل صعوبات الإمداد من منطقة الخليج.
وفيما يتعلق بالإجراءات العالمية، لفت الملا إلى أن الدول المستهلكة بدأت، بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية، اتخاذ خطوات استباقية لمواجهة الأزمة، من بينها السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، مع خطط لضخ نحو 400 مليون برميل في الأسواق، تشمل نسبة 28% من المنتجات المكررة مثل البنزين والسولار.
وأضاف أن دولاً كبرى، مثل الولايات المتحدة واليابان، بدأت بالفعل في استخدام احتياطياتها، وهو ما ساهم في تهدئة نسبية للأسعار، التي استقرت حالياً في نطاق 100 إلى 110 دولارات للبرميل، معتبراً هذه المستويات “مقبولة نسبياً” مقارنة بفترات سابقة.
وحول تأثير ارتفاع الأسعار، حذر الملا من الضغوط الكبيرة التي تواجهها الدول المستوردة للطاقة، خاصة منخفضة الدخل، موضحاً أن هذه الدول تجد نفسها أمام خيارين: إما تحمل الحكومات جزءاً من التكلفة عبر الدعم، ما قد يؤدي إلى زيادة عجز الموازنات، أو تحميل جزء من الأعباء للمواطنين والقطاعات الإنتاجية.
وأشار إلى أن التجربة الأوروبية خلال أزمة انقطاع الغاز الروسي أظهرت لجوء الحكومات إلى تقديم دعم مباشر للمواطنين والقطاعات المتضررة، إلى جانب البحث عن مصادر بديلة للطاقة، مؤكداً أن معظم الدول تسعى حالياً إلى توزيع الأعباء بشكل متوازن لتفادي صدمات اقتصادية حادة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض