ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.. خبراء يحذرون من قرار إيران بفرض "إتاوة" على مضيق هرمز


الجريدة العقارية الثلاثاء 31 مارس 2026 | 03:46 مساءً
مضيق هرمز
مضيق هرمز
مصطفى الخطيب

في خطوة وصفها خبراء الطاقة بالخطيرة، أقر البرلمان الإيراني قانوناً يفرض رسوماً على عبور السفن عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الممر البحري الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، هذه الخطوة أثارت تحذيرات من تأثير مباشر على أسعار الطاقة العالمية، حيث قد تؤدي إلى إعادة تسعير المخاطر وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما ينعكس بدوره على سلاسل الإمداد للطاقة والبتروكيماويات والسلع الغذائية الأساسية.

ايران تفرض رسوم على عبور السفن بمضيق هرمز

وأكد خبراء أن الأثر الفعلي للقرار ليس في الرسم نفسه، بل في الرسائل الجيوسياسية التي يبعثها، ما يجعل مضيق هرمز أداة ضغط اقتصادية وسياسية على الدول المستوردة للطاقة، ويهدد الاستقرار المالي والتضخم الإقليمي والدولي.

ومن جانبه أكد الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، أن موافقة البرلمان الإيراني على فرض رسوم على عبور مضيق هرمز، حال تفعيلها، تمثل سابقة خطيرة قد تحول أحد أهم الممرات المائية الدولية إلى أداة للجباية والانتقاء السياسي، بما يقترب من خرق قواعد قانون البحار المنظمة لحركة الملاحة الدولية.

وأوضح فؤاد، في تصريحات خاصة لـ «العقارية» أن التأثير الحقيقي لهذا القرار لا يكمن فقط في قيمة الرسوم المفروضة، بل في إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالمرور عبر المضيق، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكلفة كل برميل نفط يعبر هذا الممر الحيوي.

موجة ارتفاعات جديدة في أسعار الطاقة

وأشار إلى أن أسواق الطاقة مرشحة لموجة ارتفاعات جديدة، ليس بسبب إغلاق فعلي للمضيق، ولكن نتيجة تراجع كفاءة حركة الإمدادات وارتفاع المخاطر، وهو ما يدفع الأسواق للتعامل مع الوضع باعتباره اضطرابًا حقيقيًا في سلاسل التوريد.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن تكلفة الشحن البحري ستشهد قفزات ملحوظة عبر عدة عوامل مجتمعة، تشمل فرض رسوم عبور محتملة، وارتفاع تكاليف التأمين الحربي، ونقص أعداد السفن المتاحة، إلى جانب التأخيرات التشغيلية الناتجة عن الإجراءات الجديدة.

ولفت إلى أن خدمات التأمين لم تتوقف، لكنها أصبحت أكثر تكلفة وتشددًا، ما يضيف أعباءً إضافية على حركة التجارة الدولية، ويزيد الضغط على سلاسل الإمداد، خاصة في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والغذاء.

هذه التطورات ستنعكس على معدلات التضخم عالميًا

وأكد فؤاد أن هذه التطورات ستنعكس على معدلات التضخم عالميًا، مع انتقال أثر ارتفاع تكاليف النقل والطاقة إلى أسعار السلع الأساسية، مشيرًا إلى أن الأسواق الإقليمية قد تشهد زيادات إضافية في أسعار الوقود أو تثبيتها عند مستويات مرتفعة، وفقًا لمدة استمرار الأزمة، مؤكدًا على أن العالم بات أمام مرحلة جديدة من “التسعير الجيوسياسي” للممرات المائية، وليس مجرد أزمة طاقة تقليدية، وهو ما يعني أن التأثيرات ستكون ممتدة وعابرة لمختلف القطاعات الاقتصادية.

ومن جانبه أكد الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن قواعد قانون أعالي البحار، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة، تنظم بشكل واضح حرية الملاحة في المضايق الدولية، مشيرًا إلى أن هذه الممرات تعد مفتوحة أمام حركة التجارة العالمية ولا يجوز فرض رسوم أو ممارسات تعسفية عليها.

قانون أعالي البحار

وأوضح القليوبي، في تصريحات خاصة لـ «العقارية» أن المواد المنظمة لقانون أعالي البحار، ومنها المادة 33 والمادة 70، تحظر أي شكل من أشكال القرصنة أو فرض الإتاوات على المضايق الدولية، نظرًا لكونها تخدم مصالح جماعية لدول العالم، وليس لدولة بعينها.

وأشار إلى أن أي محاولة لفرض رسوم على عبور المضايق، مثل مضيق هرمز، تمثل خروجًا عن القواعد الدولية، وتحولًا خطيرًا من ممر دولي إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي، مؤكدًا أن مثل هذه الخطوة تعد “إتاوة” وليست رسومًا قانونية.

انعكاسات مباشرة على أسعار الطاقة

وشدد القليوبي على أن تطبيق مثل هذه الإجراءات سيكون له تأثير مباشر على أسعار النفط والطاقة عالميًا، موضحًا أن استمرار الأزمة أو تثبيت هذه السياسات سيؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار، في ظل زيادة المخاطر وتعطل سلاسل الإمداد.

وأضاف أن السيناريوهات الحالية تشير إلى إمكانية ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 180 دولارًا للبرميل خلال فترة قصيرة، حال استمرار التوترات واستنزاف المخزونات الاستراتيجية لدى الدول المستهلكة.

ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين

ولفت أستاذ هندسة البترول والطاقة إلى أن تداعيات القرار لن تقتصر على أسعار النفط فقط، بل ستمتد إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين على السفن، نتيجة زيادة المخاطر في المنطقة، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار السلع عالميًا.

وأوضح القليوبي أن سلاسل الإمداد ستتأثر بشكل كبير، خاصة في قطاعات الطاقة والغاز الطبيعي، مشيرًا إلى أن بعض الدول الكبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية قد ترفض مثل هذه الإجراءات، نظرًا لاعتمادها الكبير على إمدادات الطاقة عبر هذه الممرات.

انتقائية محتملة في تطبيق الرسوم

وأضاف أستاذ هندسة البترول والطاقة أن هناك احتمالات بأن يتم تطبيق هذه الرسوم بشكل انتقائي، بحيث تستثنى منها بعض الدول ذات العلاقات الاستراتيجية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويحول الممرات الدولية إلى أدوات للنفوذ الجيوسياسي، مؤكدًا على أن ما يحدث يمثل تحولًا من قواعد القانون الدولي إلى منطق فرض القوة، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يفتح الباب أمام فوضى في إدارة الممرات البحرية العالمية، ويؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق.

مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي

وفي ذات السياق قال الدكتور إسلام المنسي، الباحث في الشؤون الإيرانية، إن مشروع القانون الإيراني الخاص بفرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز يُعد مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي، موضحًا أن المضيق ممر مائي دولي يقع بين إيران وسلطنة عمان، ولا يخضع للسيادة الإيرانية الكاملة التي تتيح لها فرض رسوم أحادية على حركة الملاحة.

وأضاف المنسي في تصريحات خاصة لـ «العقارية» أن مضيق هرمز لا يمكن مقارنته بـ قناة السويس، التي تقع داخل الأراضي المصرية وتخضع للسيادة الكاملة للدولة، بينما يُعد هرمز ممرًا دوليًا مفتوحًا، لا يحق لأي دولة منفردة التحكم فيه أو فرض رسوم على السفن العابرة.

وأوضح الباحث في الشؤون الإيرانية، أن هذا التحرك الإيراني لا يهدف فقط إلى تنظيم الملاحة، بل يعكس توجهًا واضحًا نحو التصعيد السياسي، واستخدام المضيق كورقة ضغط في المفاوضات الدولية، خاصة مع الولايات المتحدة، عبر رفع سقف المطالب وتعقيد مسارات التفاوض.

تحويل المضيق من مجرد ممر عبور إلى نقطة ضغط جيو-اقتصادي

وأشار إلى أن إيران تسعى من خلال هذا القرار إلى تحويل المضيق من مجرد ممر عبور إلى نقطة ضغط جيو-اقتصادي، يمكن من خلالها التأثير على الاقتصاد العالمي، نظرًا لأن نسبة كبيرة من تجارة الطاقة تمر عبره، ما يجعل أي توتر فيه ينعكس مباشرة على أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية.

وأكد المنسي، أن هذا النهج يعكس توجه التيار المتشدد داخل طهران، الذي يميل إلى التصعيد وفرض شروط تفاوضية أكثر تشددًا، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة أمد المفاوضات وزيادة تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.

وتابع: أن ما يحدث يمثل محاولة لـ"عولمة الأضرار"، بحيث لا تقتصر تداعيات الأزمة على طرف بعينه، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله، ما يرفع تكلفة الصراع على جميع الأطراف.